أعمدة صحفية

بعد ومسافة-مصطفى أبو العزائم

“الخرطوم” تحتفل..

بعيدا عن الحديث في السياسة والمعاناة إلىومية للمواطن التي لم يغيرها تحول الحكم من نظام إلى آخر، نجد أنه من الواجب علينا أن نرحب باشقائنا العرب وهم يحتفلون معنا بالىوبيل الذهبي لاتحاد إذاعات الدول العربية، وانعقاد الجمعية المهمة لاتحاد إذاعات الدول العربية، التي خاطبها بالأمس الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء، وقدم فيها الأستاذ فيصل محمد صالح، وزير الثقافة والإعلام كلمة ضافية، إلى جانب آخرين زينت كلماتهم الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجمعية العمومية لاتحاد الاذاعات العربية، والتي تابعناها نقلا أثيرياً لاكتشف لاحقاً أن دعوة كريمة وصلت إليّ في الصحيفة ولكنها كانت متأخرة إذ وصلت في يوم الافتتاح ذاته. وكان اللحاق بالجلسة من المستحيلات صباح أمس والجميع يعرف حركة المرور في صباحات الخرطوم منذ عدة أسابيع.
الحديث كان حقيقة مبهجاً، ونشكر صديقنا وزميلنا الأستاذ فيصل محمد صالح، على الدعوة ونأمل أن نكون من حضور الجلسة الختامية صباح الخميس، التي يشرفها السيد الفريق ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالى.
ومادام الشيء باليء يذكر، نلاحظ جميعاً أن الأستاذ فيصل محمد صالح، وزير الثقافة والإعلام يتعرض هذه الأيام لحملة شرسة من قبل البعض، إما من تصريحات منسوبة لوكيل أول الوزارة الأستاذ الرشيد سعيد، وإما (نكاية) في حكومة الفترة الانتقالية، حتى أن البعض حاول اغتيال شخصيته بنشر صورة له من داخل أحد اجتماعات التحرير في إحدى الصحف المتوقفة حاليا ً، مع الإشارة إلى أنها كانت مملوكة لجهاز الأمن والمخابرات الوطني (السابق) بناءً على اتفاق مع ناشرها ورئيس تحريرها الذي تسلم سبعمائة ألف دولار قيمة صحيفته من قبل الجهاز(!)
ما تم نشره هو محاولة خرقاء لادانة الاستاذ فيصل الذي نعرفه زميلا وصحفيا منذ عقود ، لكنه ورغم أنه كان صاحب رأي سياسي إلا أن ذلك لم يقدح في مهنيته العالية ، فما للصحافة للصحافة وما للسياسة للسياسة.
وأشهد وآخرون أنني خلال اشتداد أوار الثورة ضد النظام السابق، وبعد حملة باعتقالات وضبط عدد كبير من الثوار والمتظاهرين، فوجئت بأن احد ابنائي كان من ضمن المعتقلين، ومجموعة من زملائه واصدقائه، وبحثت إلى أن علمت بمقر اعتقالهم، وقد كان في القسم الشمالي القريب من رئاسة شرطة الخرطوم. ونجحت في التواصل مع المعتقلين وساعدني احد الاصدقاء الخلص، وهو ضابط شرطة عظيم ، ساعدني في اطلاق سراحهم بالضمان الشخصي ، لكن المفاجأة كانت في وجود الاستاذ فيصل محمد صالح داخل المعتقل الكبير ضمن المتحفظ عليهم لكنه وجد من يقوم باطلاق سراحه بالضمان الشخصي مع آخرين .. لذلك نأمل ان يتوقف حملة السكاكين المسمومو من غرسها في جسد فيصل، فالرجل كان صاحب موقف نتفق او نختلف حوله ومعه حتى اللحظات الاخيرة للنظام.
لم يفت على فطنة القارئ الكريم أننا بدأنا بانعقاد الجمعية العمومية لاتحاد الاذاعات العربية لتكون لنا مدخلا للكتابة عن صحفي شجاع نختلف او نتفق معه، لم يغير مواقفه طوال ثلاثة عقود.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *