أعمدة صحفية

على كل_محمد عبدالقادر

على كل_محمد عبدالقادر

هذا… او الموت

كنت خلال الايام الماضيات زبونا دائما علي الصيدليات اطارد ما يكتبه الاطباء من وصفات لعلاج ابنائي من الالتهابات والملاريا، وقفت خلال ملاحقتي للروشتات علي حقائق مرة وواقع مؤلم يواجهه المواطن في سبيل الحصول علي مبتغاه من الادوية.
تمنيت لو نفذ السيد وزير الصحة اكرم التوم طوافا ميدانيا علي الصيدليات وتقصي حقيقة ما يعانيه الناس في سبيل الحصول علي العلاج الذي بات يستاثر بجل مداخيل الاسر مع اتساع دائرة الامراض وتراجع دخل المواطن الموزع بين هموم وفواتير عديدة.
مازال سوق الدواء يعاني من ازمة حادة في اصناف مهمة وارتفاع في الاسعار للعقاقير الموجودة في ارفف الصيدليات، لن تظفر بما يكتبه الطبيب من المحاولة الاولي لابد ان تجوب صيدليات العاصمة المثلثة حتي تحصل علي ما تريد قبل ان يتملكك اليأس ،وتتواصل مع احد معارفك لارسال الدواء من الخارج.

يبدو انه لا احد اوجهة تراقب الموقف الان وتحدد الاسعار علي ضوء المتغيرات الجديدة وهي مهمة صعبة بالتاكيد مع تجاوز الدولار حاجز الثمانين جنيها ، سوق الدواء يدور الان (علي حل شعره) ، والاصناف تتراجع بشكل مخيف، معظم الصيدليات تحولت الي( كناتين ) لبيع المساحيق والحلويات وادوات التجميل، الارفف تكاد تكون خالية من الادوية ، ارتفاع اسعار الدولار احدث تكلسا في الاستيراد، البلاد تواجه ندرة كبيرة في العقاقير الطبية ، والاسعار تتزايد دون ضابط اورقيب علي الاصناف الموجودة.
ازمة الدواء بالطبع ليست جديدة، منذ العهد السابق ظل المواطن يعاني من ندرته وارتفاع اسعاره، قبل رحيلها في ابريل المنصرم فشلت الانقاذ في التدخل باية مقترحات تجنب المستوردين الخسائر ،اثر ارتفاع الدولار انذاك من (30) جنيها الي (46،9) ، وبما انه تخطي الثمانين اليوم فان الواقع سيكون اكثر تعقيدا.
اربك تذبذب اسعار الدولار سوق الدواء، واحدث فوضي كبيرة في الاسعار، وادي احجام المستوردين الذي مازال مستمرا لحدوث ازمة في ادوية مهمة بعضها منقذ للحياة واخر لعلاج الامراض المزمنة لكن الجهات ذات الصلة مازالت تتفرج ولا تحرك ساكنا.
يوشك البيع في الصيدليات الخاصه التي تشكل ما لا يقل عن ( 80٪ ) من جمله القطاع الصيدلاني علي التوقف تماما بعد ان احتل ارففها ومخازنها الغبار وبني عليها العنكبوت .
سعادة دولة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك ،كاتب المقال مايزال عند موقفه الرافض لتحرير اسعار الدواء، هي سلعة لا يختارها الانسان وانما يكتبها الطبيب، غيابها يعني الموت،
نتمني ان يحظي الدواء بمعالجة مختلفة خلال الموازنة الجديدة التي لم تر النور بعد.
ما ذا لو تفتقت عبقرية الحكم عن حلول تميط الاذي عن طريق استيراد وتصنيع الادوية ، ولا تجعل حياة الناس عرضة لتقلبات الدولار.
السودان يحتاج الي 200 مليون دولار سنويا للدواء ، لا اعتقد انها ستكون مشكلة اذا ما خلصت النوايا واعتمدت الافكار عصفا اقتصاديا يقينا شر ازماته المتناسلة ،فانعدامه يعني الموت.

صحيفة اليوم التالي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *