التقارير

لجان التحقيق .. كثرة بلا جدوى

الخرطوم : تاسيتي الاخبارية-

يبدو أن اللجنة التي أعلن عن تشكيلها رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك للتقصي والتحقيق حول أحداث العنف التي صاحبت موكب (رد الجميل) برئاسة النائب العام، ستواجه ذات المصير الذي آلت إليه اللجان السابقة، والتي تم تشكيلها للتحقيق والتقصي حول وقائع مختلفة لم تكشف حتى الآن عن فحوى نتائجها، ولم تصل إلى مبتغاها المرتجى، حيث تاهت الحقائق بين أضابير اجتماعات هذه اللجان.

كثرة اللجان
وبالرغم من الضجيج الذي تصدره هذه اللجان، ألا انها دون طحين لها، وإذا أحصينا عدد اللجان التي شكلتها الحكومة الحالية لوصلنا إلى رقم قياسي يربو على أكثر من (20) لجنة، حتى أضحت المقولة الماثورة (إذا أردت أن تقتل قضية شكل لها لجنة) أضحت ماثلة، فصارت اللجان في كل مكان وفي كل حدث دون الوصول إلى نتائجها .
والمتتبع لعمل الحكومات المتعاقبة والحالية في معالجتها لأي قضية هو تشكيل لجنة، حتى أصبحت هذه اللجان مثار سخرية البعض، لجهة عدم إعلان نتائجها التي توصلت إليها، وتعد لجنة تقصي الحقائق في عملية فض الاعتصام هي أشهر اللجان التي تم تكوينها، بجانب لجنة إزالة التمكين ولجنة أحداث بورتسودان وأحداث الجنينة ومجزرة الأبيض، ورغم تعدد هذه اللجان واختلاف طبيعة مهامها إلا أن المحصلة النهائية كانت صفراً، حيث يشير البعض إلى أن الحكومة تعرف مكمن الداء و الدواء على حد سواء، و لكنها على الدوام تعمل على إسكات الناس من خلال قيامها بإجراء وتشكيل لجنة للوقوف على الأسباب والمسببات، حتى أضحت اللجان عبارة عن شماعة يعلق عليها كل القضايا ذات المسار المسدود.
فحوى المعلومات
لكن القيادي بقوى الحرية والتغيير رئيس المكتب السياسي بحزب الأمة القومي د.محمد المهدي، فقد كان له رأي مخالف، حيث رفض أن تكون كثرة اللجان شماعة لأجل قتل الحقائق، وأشار إلى أن طبيعة اللجان تختلف عن بعضها البعض في المهام المؤكلة إليها، وقال إن هذا الاختلاف يجعل اللجنة المعنية تكتفي بإيصال تقاريرها النهائية إلى الجهة التي خولتها بذلك، دون الكشف عن فحوى المعلومات التي تم التوصل إليها، ورغم أن المهدي قد أبدى دفاعه المستميت عن عمل اللجان، إلا أنه قد نبه إلي السلحفائية التي اتصفت بها بعض اللجان كلجنة تقصي الحقائق حول فض اعتصام القيادة العامة
تقصي الحقائق
والشاهد أن أكثر لجنة ذاع صيتها بين هذه اللجان، هي لجنة تقصي الحقائق حول فض الاعتصام، والتي أوكلت رئاستها إلى الخبير القانوني د.نبيل أديب، ورغم التعرجات والمنعطفات التي سارت في طريقها اللجنة منذ تكوينها قبل أشهر، إلا أنها لم تصل إلي النتائج المرجوة، حيث وصف البعض اللجنة بالتلكؤ، بيد أن رئيس اللجنة أشار في حديثه لـ(آخر لحظة) أن لجنته تسير على قدم وساق في المهمة التي كلفت بها وهي كشف الجناة وراء حادثة فض الاعتصام، وقال إن لجنته تتعلق بمهمة جنائية، وبالتالي تبحث عن المسؤوليات الجنائية في عملية فض الاعتصام والعمليات المصاحبة له، لذلك فإن نتائجها لن يتم تمليكها إلى العامة، وإنما سيتم تمليك المعلومات التي توصلت إليها الي المحكمة مباشرة، مبيناً أن التأخير الذي لازم لجنته يرجع إلي التأني والدقة في التحريات التي تقوم بها، وهي عمليات ذات طبيعية فنية وطبيعة جنائية، وأضاف نحن نقدٍّر اهتمام الجميع بضرورة الإسراع من التحقيقات
تجميد القضايا
وفي إجابته على سؤالنا عن تعدد اللجان التي كونتها الحكومة دون التوصل إلى نتائج قال القيادي بحزب المؤتمر الشعبي عمار السجاد، إن كثرة تشكيل اللجان يرجع إلى افتقاد الحكومة للخبرة والتجربة في حلحلة الأزمات الماثلة، وجزم بأن تشكيل اللجان هو بمثابة هروب الحكومة من مواجهة الحقائق، خصوصا في قضيتي فض الاعتصام والمفقودين جراء ذلك.
وفي ذات السياق مضي المحلل السياسي أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين البروفسير حسن الساعوري إلى أن الهدف من تكوين هذه اللجان قتل القضايا المطروحة في مهدها، مبيناً أن التلكؤ في الخروج بنتائج من أعمال هذه اللجان يرجع إلى سببين أولهما هو أن القائمين على أمر هذه اللجان قد يكونون عديمي الخبرة والدراية في المهمة التي أوكلت إليهم، والسبب الثاني قد يكون التأخير الهدف منه تجميد القضايا التي من أجلها تم تكوين هذه اللجان

تقرير:أيمن المدو / آخر لحظة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *