الأخبار المحلية

نبضات – صديق رمضان

كيزان اليسار

في العام 2017 تم استدعائي من قبل جهاز الامن والمخابرات علي خلفية نشري لتحقيق فتيات الليل بصحيفة الصيحة،ورغم محاولاتي المستميتة لإقناع الضباط الذين اخضعوني للتحقيق باهمية نشر الحلقات المتبقية لكشف حجم الازمة الاخلاقية التي تهدد المجتمع السوداني، الا انهم تمترسوا وراء حاجز الرفض وحسم احدهم الحديث قائلا”يازول نحن عارفين في مشاكل اخلاقية لكن دي توجيهات من فوق”.

وذات الموقف تعرضت له من قبل ضابط في جهاز الامن في العام 2015 حينما اجريت تحقيقا عن استغلال النظام المباد لقبيلة الرزيقات ،وقد اعتبر ان الامر أمن قومي ويجب الا انشر الحلقة الثانية ،ورغم محاولاتي المتكررة اقناعه ان المادة مهنية ولاغبار عليها وان من كتبت حرصا عليهم يجمعني بهم رباط اجتماعي الا انه كان اكثر تشددا في قراره ولم يكن امامي غير النزول علي رغبته لانني ان لم افعل فان التحقيق ماكان سيجد طريقه للنشر في ظل الرقابة التي كان يفرضها الجهاز في تلك الفترة السئية من عمر البلاد.

وبعد ان ذهب نظام الانقاذ الي مزبلة التاريخ وبات صفحة من الماضي استبشرنا خيرا بثورة ديسمبر التي اتاحت لنا في الاعلام قدرا واسعا من الحرية، ولعل مايحسب لحكومة الفترة الانتقالية حفاظها عليها لادراكها التام ان الشعب السوداني خرج من اجل الحرية قبل الخبز بعد ان ظل يعاني القبضة الشمولية لثلاث عقود عجاف،ولكن يبدو ان نظام الانقاذ الذي تواري عن الانظار ترك ثقافته الشمولية في نفوس بعضا من الذين إصابتهم التخمة من موائده وتحولوا فجأة الي مناضلين، ليس ذلك وحسب بل خلف ورائه كيزان في اليسار الذي ظهر بعضا من افراده بوجه اكثر قبحا من الإسلاميين خاصة فيما يسمي بلجنة المعلمين.

فالكيزان كانوا يضيقون زرعا من الرأي الأخر ويدمغون صاحبه بتنفيذ اجندة خاصة وأن قلمه مأجور وأنه عميل وغيرها من ترهات ،وكيزان اليسار يمضون علي ذات الطريق ووضح جليا ان صدورهم اكثر ضيقا من الاسلاميين وان درجة تحملهم للنقد متواضعة الي اقصي مدى، وهذه الحقيقة تكشفت لنا من خلال مناهضتنا لسياسات مدير عام وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم الذي قزفت به الاقدار في حين غفلة من الزمان ليقرر في شأن التعليم باهم ولايات البلاد.

ودفاعا عنه انبري عدد من الذين تدفعهم العاطفة وربما المصلحة لترديد ذات اسطوانة الكيزان المشروخة حينما تضيق صدورهم بالنقد والرأي الاخر،وصفوا كل من تصدي لاستهدافه التعليم الخاص بانه مأجور وصاحب اجندة ،وذهبوا بعيدا في الكوزنة التي طغت علي سلوكهم وثقافتهم وهم يعتبرون ان الرجل بمثابة خط احمر لانه حسب اعتقادهم مناضل ولم يتبقي لهم الا القول انه كان مجاهدا من أجل الدين مثلما كان يزعم الكيزان.
*وبعنجهية كيزانيه مقيته وزعوا صكوك النضال الكذوب علي من يناصر المدير العام الفاشل، وبسزاجه تكشف عن ضيق افقهم وعدم تشربهم بمبادئ الثورة اعتبروا كل من يوجه له سهام النقد من الفلول، وهكذا مضي كيزان اليسار علي ذات طريق الإسلاميين في الشمولية والاتهامات السمجه التي تؤكد أن كل إناء بما فيه ينضح.

وفي ردودهم الفطيرة ودفاعهم الهزيل عن المدير الفاشل لم يختلفوا عن الكيزان حينما زعموا أن للرجل مشواري نضالي باذخ، وهذا يعني أن معيار تولي المناصب لديهم النضال المزعوم وليس الكفاءة لأن الرجل أثبت من خلال نرجسيته انه ليس مؤهل بل يعاني نقصا يسعي لإكماله عبر إذلال اتحاد المدارس الخاصة والمعلمين البسطاء.

فليعلم الكيزان الجدد بلجنة المعلمين أن دفاعنا عن الحق لن يتوقف واتهامنا بالفلول وغيرها من نعوت تشبه سلوك مطلقها لن تدخل الرعب في قلوبنا، ومثلما خضنا معارك طويلة مع الكيزان لن نتهيب المضي علي ذات الطريق مع كيزان اليسار في لجنة المعلمين، وهي معارك نمتلك كافة أدواتها بإذن الله، ومثلما قالت إحداهن أنها لم تسقط فهذه حقيقة لأن الثورة التي تم اختطافها من قبل أدعياء النضال تبدو في حاجة لثورة لاستعادتها، ولكن مانستطيع تأكيده أن أقنعة الزيف هي التي سقطت.
ونواصل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *