أعمدة صحفية

نبضات – صديق رمضان

كيزان اليسار ومدارس الشيخ “1”

نعم قد تبدو الأوضاع الصحية التي تمر بها البلاد تستحق أن نوجه ناحيتها اقلامنا لاسناد جهود الحكومة الانتقالية التي تبذل أقصي ماتملك من إمكانيات لتجنيب البلاد شبح جائحة الكورونا التي نسأل الله أن يحفظ بلادنا منها.

ولكن ثمة كورونا أخري لاتقل خطورة عن الجائحة التي عمت العالم، وذات فيروسها القاتل الخفي تفشي في نفوس البعض حقدا وكراهية وبغضا لكل من حباه الله بالمال وأعانه علي ملامسة ثريا النجاح.

لذا فإن أعضاء في لجنة المعلمين تؤكد الوقائع انهم في أمس الحوجة لعزل أنفسهم والابتعاد كليا عن مخالطة البشر والخضوع للعلاج حتي تشفي دواخلهم من كورونا الحقد والانتقام والإقصاء والنرجسية الفارغة التي تسيطر عليهم.

وهؤلاء أشد فتكا من الكورونا لأن من يقف مساندا لمدير عام وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم الفاشل يعاني من فيروسات ضارة كثيرة تحتم عليه استعمال المعقمات والمطهرات حتي يتعافي منها.

وتأكيداً علي إصابتهم بكورونا الحقد والحسد والكراهية ومحاربة الناجحين لا بأس أن أبدأ اليوم سلسلة حلقات كيزان اليسار ومدارس الشيخ مصطفي الامين الوقفية الحكومية التي أرادوا إطفاء نارها التي ظلت متقدة طوال سبعون عاما تنير طريق أبناء الفقراء وتبدد ظلمة الجهل وتبسط التعليم حتي عم ضيائها كافة أرجاء الوطن.

ومدارس الشيخ الوقفية لاتحتاج مني لتعريف فهي شامة في جيد الوطن وتاجا فوق رأس أبناؤه ومنارة سامقة وقمر في يوم تمامه، وظلت المدارس الثانوية الاربعة طوال عقدين من الزمان تحفظ للتعليم الحكومي ماء وجهه وتفرض وجودها في قائمة المائة الأوائل حتي باتت من أنجح المدارس الثانوية في البلاد وأفضلها علي الأصعدة كافة.

وحينما تولي كيزان اليسار عبر المدعو محمد إبراهيم مفاصل القرار بوزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم اشهروا سيوفهم الصدئة ومعاولهم الخربة لتدميرها بكل حقد وغل،ولم تاخذهم فيها رأفة رغم أن الحقيقة واضحة مثل الشمس في رابعة النهار تؤكد علي أن هذه المدارس حكومية ووقفيه تبسط التعليم للجميع وتحتل المقدمة، ضربوا بكل الثوابت عرض الحائط وارادوا فقط الاجهاز عليها غير مكترثين بما تقدمه للوطن وغير مهتمين لمستقبل أربعة الف وخمسمائة من طلابها وطالباتها.

بدأت الحملة مجهولة الدوافع من كيزان اليسار وعلي رأسهم مدير عام الوزارة الفاشل محمد ابراهيم في ديسمبر من العام الماضي حينما أرادت مؤسسة مدارس الشيخ الاحتفال بيوبيها المآسي، ووقتها رأي ناظر الوقف رجل الأعمال المحترم والمهذب الامين الشيخ مصطفي الامين ان التوقيت بات ملائما للاحتفال بعد أن ذهب نظام الإنقاذ الي مزبلة التاريخ.

واختياره الاحتفال عقب ذهاب نظام المتأسلمين لم يأت اعتباطا ولا صدفة بل لأن مدارس الشيخ تعرضت لحرب شعواء من النظام المباد الذي كان يتربص بها ويترصدها وأراد أن يستحوز عليها لولا أن قيض الله لها رجل علامة ومربي جليل صاحب نظرة ثاقبة وهو محمد الشيخ مدني وبجانبه مسؤول آخر كان مسؤولا بمعني الكلمة _ وليس حاقدا _ وهو الوزير فرح مصطفي،رغم أنهما كانا ينتميان لنظام ظالم وغاشم الا أنهما تمتعا بالأخلاق ووضعا مصلحة التعليم نصب أعينهما قبل مصالح حزبهما وذواتهما.

ومحاولات الإنقاذ وقتها للنيل من مدارس الشيخ كانت بسبب ناظرها الامين الشيخ الذي كان من المعارضين الأشداء لها، ودفع في سبيل مواقفه القوية والشجاعة الثمن غاليا حينما تم الزج به وراء قضبان معتقلات جهاز الأمن التي كان زبونا دائما لها في فترات متقطعة لعقد من الزمان، ليس ذلك وحسب فقد جرده أو دعونا نقل نهب منه نظام تجار الدين نهارا جهارا ممتلكات تعادل ستون مليون دولار أبرزها المطاحن والقصر الذي اتخذته زوجة المخلوع مستقرا لها بحي كافوري الأنيق.

لذا فقد كانت فرحته كبيره بذهاب الإنقاذ وحينما تم تحديد موعد احتفالات اليوبيل المآسي قال للجنة المنظمة برئاسة الأستاذ المهذب ياسر محمد صالح مدير مدرسة الشيخ بالسوق العربي انه يريده كرنفالا وطنيا يجدد ذكري شهداء ثورة ديسمبر وان تخاطب فقراته قضايا الوطن في السلام وإشاعة القومية وان يسهم في دعم جهود الحكومة الانتقالية.

وقبل أن يبدأ الحدث طلب ناظر الوقف من اللجنة المنظمة مخاطبة وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم واحاطتها علما بكل تفاصيل اليوبيل المآسي بل اختار الذهاب بنفسه الي الوزارة ورافقه الأستاذ ياسر وكان هدفهما اخذ الأذن من الوزارة واشراكها في الاحتفالات لتكون جزء رئيس منها، ولكن يبدو أنهما اسرفا في الأحلام ولم يضعا في حسابتهما أن وزارة التعليم الولائية احتلها كيزان اليسار أو بالتحري الكورونا.
نواصل بإذن الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *