أعمدة صحفية

نبضات – صديق رمضان

كيزان اليسار ومدارس الشيخ “2”

كما أشرنا في المقال الأول فإن ناظر مدارس الشيخ الوقفية وبرفقته مدير المدرسة النموذجية بالسوق العربي، وضعا بحسن نية دعوة المشاركة في احتفالات اليوبيل المآسي منضدة وزارة التربية والتعليم بالولاية وأرفقا معها كافة تفاصيل البرنامج، عطفا علي طلب كتب بماء التهذيب والمؤسسية ينشدان بين ثنايا أحرفه وكلماته أن تمنح وزارة التربية والتعليم مؤسسة الشيخ الوقفية الإذن بتنظيم الاحتفال، لم يدركا وقتها سبب البرود الذي قابلهم به منسوبي الوزارة ولم يتوقعا أن ثمة عاصفة من الحقد ستهب لاحقا في محاولة يائسه لدك حصون مدارس الشيخ، تعاملا بهدوء ولم ينفعلا رغم أن احساسا راودهما مفاده أن الذين ناصبوا المؤسسة العداء في العام 2014 مازالوا يمسكون بمفاصل القرار في الوزارة غير أنهما طردا هذه الهواجس ظنا منهما أن رياح ثورة ديسمبر قد ذهبت بأصحاب الأجندة بعيدا عن أسوار الوزارة ولم يدركا أن القادم أسوأ من الذي سبقه.

بعد أن تعاملت نظارة الوقف بمؤسسية احتراما للشراكة التي تجمعها بوزارة التربية والتعليم والاتفاقية المبرمة بينهما انصرفت بعد ذلك للإعداد لاحتفالات اليوبيل الماسي، والتقي الأمين الشيخ عدد من أعضاء مجلس السيادة ووزراء بحكومة حمدوك لتقديم الدعوات، والحق يقال ان جميعهم وعلي رأسهم البروفسير صديق تاور ووزير الأوقاف والشئون الدينية أحسنوا استقبال الرجل وأطنبوا في الإشادة بإرث والده وجهوده التي بذلها من أجل إتاحة التعليم لأبناء السودان، بل أعلنوا مشاركتهم في الاحتفالات عرفانا وتقديرا لدور هذه الأسرة العظيمة تجاه الوطن علي كافة الأصعدة .

وفي الحادي والعشرين من شهر نوفمبر انطلقت الفعاليات بجولة سجلها وزير الأوقاف نصرالدين مفرح علي المدارس الاربعة، وقبل بداية زيارته وبحكم انه وزير اتحادي واستنادا علي الدعوة المقدمة للوزارة كان من المفترض حضور مدير عام وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم ليرافقه غير أنه لم يكترث للوزير الاتحادي وابتعث مدير المرحلة الثانوية الذي جاء متأخرا وكانت ملامح وجهه تشير إلي أنه حضر مجبرا فقد كان متجهما وباردا في تفاعله وكأنه يضمر شرا !!

تجول الوزير علي المدارس الاربعة بالسوق العربي، الامتداد، العمارات واختتمها بمدرسة الصحافة، بدأ نصرالدين مفرح فرحا بالمدارس الوقفية التي تتبع لوزارته، فقد كان طلابها نموذجا لسودان مصغر قدموا فقرات مدهشه بكل ماتحمل الكلمة من معان، وبدأ عليهم تنظيم وترتيب يوضحان انتماءهم لمدارس عريقة ومحترمة، كان الوزير سعيدا بذلك ومفتخرا بشكل المدارس الأربعة التي هي عبارة عن حدائق غناء حتي داخل فصولها التي تتجاوز المائة فصل، ليسدل الوزير الستار علي زيارته وقد خرج بانطباع جيد.

بعد ذلك كان ناظر الوقف أكثر إصرارا علي إخراج برامج الاحتفالات الأخري في ثوب قشيب يتسق وعراقة هذه المدارس ويليق بثورة ديسمبر المجيدة، وبحكم انني كنت عضوا باللجنة المنظمة كنت مثل غيري من أعضاء اللجنة نشعر بالإرهاق من الاجتماعات والجولات والتجهيزات غير أننا كنا نستمد طاقتنا وحماسنا من رجل بلغ السبعين من عمره ولكنه يمتلك طاقة وروح شاب في الثلاثين من عمره”ماشاء الله”، وأكثر ماشجعنا علي تقديم أقصي مانملك من جهد الثقة التي منحنا لها وعدم سلبه صلاحياتنا فمنهج الامين الشيخ في الإدارة يتسم بالديمقراطية والمؤسسية.

وبعد مجهودات جبارة وصلنا في الأول من ديسمبر الي محطتنا الثانية في احتفالات اليوبيل الماسي والتي تمثلت في موكب السلام الذي سيره طلاب وطالبات من المدارس الاربعة إلي القصر الجمهوري لتسليم مذكرة إلي المجلس السيادي تطالب بتسريع مفاوضات السلام حتي ترفرف راياته وتحلق حمائمه في كل أنحاء البلاد، كان يوما عظيما ومشهودا انتزع الدموع من أعيننا، طلاب يرددون بحماس الشباب اهازيج الثورة.. ويعبرون عن وفائهم لدماء الشهداء وينشدون أن ينال رصفاءهم بمناطق الحرب حقوقهم، كان الموكب هادرا يتقدمه ناظر الوقف ومن خلفه أبناؤه الطلاب.

عند الوصول الي تقاطع القصر مع الجمهورية رفض عضو المجلس السيادي مولانا حسن شيخ ادريس حضور الموكب الي حيث كان يقف أمام البوابة الجنوبية للقصر الجمهوري بل اختار أن يغبر رجليه إكراما وتقديرا لجيل الثورة وذهب إليهم عند نهاية شارع القصر من الناحية الشمالية، ليطل ابن الشرق بقامته المديدة ويتسلم المذكرة ويتحدث مشيدا بمدارس الشيخ ومطالبا ناظرها بنقل التجربة التي وصفها بالناجحة الي الولايات.

عاد الموكب مجددا بذات تنظيمه الي المدرسة الأهلية التي انطلق منها، وكان ايضا الغائب الأبرز مدير عام وزارة التربية والتعليم بالخرطوم الذي سدر في غيه ولم يكلف نفسه عناء الحضور رغم تسلم الوزارة الدعوة ولم يبتعث ممثلا له احتراما وتقديرا لموكب طلابي خرج من أجل السلام استقبله عضو بمجلس السيادة.

بعد ذلك تواصلت فقرات احتفالات اليوبيل الماسي وكان أن شهد نادي الضباط يوم الثاني من ديسمبر حدثا استثنائيا وغير مسبوق في ليلة وطنية ابدع فيها طلاب مدارس الشيخ وسط حضور ضاق به المسرح بما رحب، حضور تم تقديره بعشرة الف، تقدمه وزير التربية والتعليم الاتحادي الذي كان في غاية السعادة وهو يخاطب الطلاب وأولياء الأمور ويتفاعل أيضا مع أهازيج الثورة التي أبدع فيها طلاب مدارس الشيخ، ورغم روعة البرنامج إلا أن وزارة التربية والتعليم الولائية واصلت غيابها ولم تحترم حضور الوزير رغم علمها المسبق بتشريفه البرنامج!!

ويبدو أنها كانت تدبر شئ بليل، فبعد ثلاثه ايام فقط اشهرت سيفها الصدئ وأخرجته من غمده وذلك حينما كونت لجنة بصورة مفاجئة ومباغتة لتسجل زيارة علي المدارس الاربعة بدعوي حصر أصولها ومراجعة سجلاتها المالية، كانت الخطوة مفاجئة بيد أنها تشبه كيزان اليسار بالوزارة الذين دفعهم حقدهم الأعمى الي هذه الخطوة حتي يقطعوا الطريق أمام الاحتفال النهائي الذي كان سيشرفه رئيس مجلس الوزراء.

جاءت خطوتهم الحاقدة لتكشف سذاجتهم وجهلهم ومحدودية تفكيرهم لجهة أن أصول المدارس وأموالها ليست من اختصاص الوزارة بل تتبع مباشرة إلي الأوقاف، ورغم أن مدراء المدرسة الأربعة أوضحوا لهم أن هذا الأمر مخالف للاتفاقية المبرمة في عام 2014 أمام المحكمة وكذلك مخالف لشرط الوقف وأن وزارة التربية مسؤولة فقط عن الجوانب الأكاديمية والفنية إلا أن كيزان اليسار كانوا أكثر إصرارا علي تحقيق مبتغاهم الذي لم يكن له مبرر موضوعي بل كان ينم عن روح عدائية لايتصف بها إلا الذين يعانون نقصا ومشاكل نفسية.

وحينما لم يجدوا ضالتهم التي بحثوا عنها بين السجلات المالية رغم أن خطوة مراجعتهم مخالفة للقانون، بحثوا عن ثغرة في مستندات أراضي المدارس واجتهدوا كثيرا في هذا الصدد، ولأن للوقف رب يحميه كما ظل يردد الأمين الشيخ فقد وجدوا كل المستندات سليمة، ويبدو أن هذا زادهم غلا وغضبا فانطلقوا إلي المرحلة التالية من خطة تدمير واستهداف المدارس الوقفية الاربعة.

قبل إزاحة الستار عن خطوتهم التالية،فان وفد الوزارة العدائي الذي زار المدارس الأربعة باحثا عن ثغرات ينفذ منها للاجهاز عليها، والذين وقفوا من خلفه لم يحترموا رجلا ظل لأربعين عاما ناذرا نفسه لهذه المدارس التي كانت مدرسة واحدة بالسوق العربي ثم وصلت في عهده الي أربع منارات شامخة بعد أن منحها وقته وجهده وماله،وجهوا ناحيته آلة الاستهداف رغم علمهم التام انها مدارس وقفية هو ناظرها وصانع مجدها وحادي ركبها،وبدلا عن تكريمه بحثوا بخبث ومكر عن إنهاء علاقته بها.
نواصل……..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *