التقارير

حلو الكلام | د. خلف قليل العنزي

 الخرطوم: تاسيتي الاخبارية–


توطين التدريب المستمر بالميدان التربوي *_______________________*
يمثل التدريب أحد أهم مفاتيح تطوير المؤسسات الحكومية والخاصة ،فمن خلاله يتم صقل مهارات وقدرات الأفراد، وإكسابهم معلومات جديدة ،وتنمية معارفهم وتطوير قدراتهم مما ينعكس إيجاباً على أدائهم المهني.
وبالرغم من الأهمية التي يتحلى بها التدريب في جميع الهيئات والمنظمات والمؤسسات غير أنه يزداد أهمية عندما يكون موجهاً لقطاع التربية والتعليم. حيث تحتاج مهنة التعليم إلى إعداد مهني وثقافي عال؛لأن ميدان تخصصها هم البشر؛ لذلك فإن نجاح عملية التعليم يتوقف (60%) منها على المعلم وحده. بينما يتوقف (40%) منها على عوامل أخرى، وكلما زاد مستوى المعلم المهني، واتسعت اهتماماته الفكرية والثقافية ارتفع مستوى أدائه لعمله بما ينعكس على العملية التعليمية، مما يستلزم استخدام كافة الطرق لتحقيق أعلى مستوى من الكفاءة.
لذلك,  أن تدريب المعلمين عملية مستمرة
.ومن هذا المنطلق لابد من خطة التنمية  على التوظيف الأمثل لتقنية الاتصالات في مجال التدريب، وتعزيز البنية التحتية المعلوماتيةلتطوير التعليم العام إعادة تأهيل المعلمين والمعلمات. على إنشاء المزيد من البرامج والفعاليات المبتكرة؛ لتعزيز الشراكة التعليمية، وتأهيل المدرسين والقيادات التربوية وتدريبهم. .
إلا أن برامج تدريب المعلمين التقليدية مازالت تواجه العديد من المعوقات, ومنها انشغال وقت المعلمين بكثرة الأعباء الوظيفية الملقاة عليهم والتي لا تتيح لهم مواصلة التدريب والإفادة منه، إضافة إلى محدودية المقاعد المتاحة للتدريب، مع ارتفاع كلفة الحقائب التدريبية. في حال كون مقر التدريب يبعد عن المدينة التي تعمل وتقيم فيها, كما أن نفقات السفر والإقامة تحد من الانخراط في تلك البرامج التدريبية.
من هنا فقد أوصت العديد من الدراسات بتبنِّي برامج تدريب المعلمين عن بعد, حيث أن من أبرز خصائص التدريب عن بعد القدرة على تحقيق تكافؤ الفرص التدريبية بين المتدربين بغض النظر عن ظروفهم، وخفض كلفة التدريب من أجل تلبية الاحتياجات التدريبية لعدد كبير من المتدربين، مع الاستفادة من تقنيات التدريب الحديثة والمتجددة ووسائل الاتصال المعاصرة في تنفيذ البرامج التدريبية، للتدريب عن بعد القدرة على إيصال وإكساب المهارات والمعارف والخبرات ذات العلاقة بالتطورات التربوية إلى المعلمين والمعلمات الذين لا يستطيعون حضور البرامج التدريبية نتيجة التزاماتهم الوظيفية، أو بسبب ظروف وحواجز اقتصادية أو اجتماعية أو جغرافية. لهذا يعتبر التدريب عن بعد منفذاً فاعلاً ومناسباً للمناطق النائية، كما يوفر فرص تعليم وتدريب متكافئة عبر أرجاء الوطن الواحد، برامج التدريب عن بعد على استيعاب النمو السكاني والمعرفي والتطورات المستمرة في شتى المجالات.
كما تشير العديد من الدراسات إلى أن المتدربين يحتفظون بنسبة (20٪) مما يسمعون، وبنسبة (40٪) مما يشاهدونه ويسمعونه، وبنسبة (75٪) مما يشاهدونه ويسمعونه ويعملون به, ويكمل المتدربون المقررات المتعددة الوسائط في ثلث الوقت الذي يكمل فيه أولئك الذين يتدربون تدريبًا تقليديًّا, وتصل كفاءة منتجات التدريب فيه إلى (50٪) أكثر من مثيله التقليدي، وفي أكثر الحالات تكون الكلفة الإجمالية للتدريب عن بعد أقل.
واستجابة لذلك فقد برزت خلال الفترة الأخيرة عددٌ من البرامج التدريبية عن بعد, والتي تستهدف شاغلي الوظائف التعليمية ليتمكن جميع المعلمين والمعلمات من التدريب عن بعد في أي وقت أو أي مكان وبحسب ظروفهم، وقد تم دعم جميع مراكز التدريب بإدارات التعليم.
لذا فقد أصبح من الضروري مع الانتشار الواسع للمدارس، ووجود العديد منها في بعض الأماكن النائية،الأخذ بتقنيات تدريب المعلمين عن بعد, مع تفعيل تلك البرامج التدريبية عن بعد بالملحقيات الثقافية والسفارات والقنصليات, وتمكين كافة المعلمين من فرص التنمية والتطوير، وتلبية الحاجة إلى التوسع في طرح العديد من البرامج التدريبية الحديثة التي تتناسب مع التطورات المعرفية، وتنوع احتياجات المعلمين وخصوصية تدريب المعلمات، والسعي إلى إيجاد بيئة تعليمية جاذبة تؤدي إلى توطين التدريب بالميدان التربوي؛ لبناء وتطوير بيئة تدريبية تفاعلية داخل المدارس، ولن يكون لتلك التقنيات أثر يذكر في قطاع التعليم ما لم يتم إعداد شاغلي الوظائف التعليمية بالتدريب المستمر والذي يكفل التعامل مع أدوارهم الجديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *