أعمدة صحفية

حلو الكلام | د. خلف قليل العنزي يكتب

التجارب العربية للتدريب عن بعد

حظي مجال تطوير برامج تدريب المعلمين في معظم الدول العربية باهتمام ملحوظ في السنوات الأخيرة، لما له من آثار ايجابية عميقة على العملية التعليمية، تتمثل من في مواكبة متغيرات العصر وتحقيق النمو المهني المستمر الشامل للمعلم لجعله متجدداً ومتطوراً في مهنته، ومنسجماً مع المتغيرات التي تحيط به والعمل على الاستثمار الأمثل لمؤهلاته وقدراته ومن ثم النهوض بمجتمعه.

من هنا فقد أكدت توصيات اللقاء السنوي الثالث عشر للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية (إعداد المعلم وتطويره في ضوء المتغيرات المعاصرة -2006م) على الاهتمام بالمعلم وتطويره مهنياً وتشجيعه على الأخذ بمبدأ التعلم مدى الحياة، كما جاءت توصيات المؤتمر السابع لوزراء التربية والتعليم العرب بعنوان: (التعليم ما بعد الأساسي – الثانوي- وتطويره في: 2010م) مؤكدةً ضرورة الارتقاء بواقع المعلم العربي وتنميته مهنياً، وتشير توصيات المؤتمر التربوي التاسع والثلاثين الذي أقامته جمعية المعلمين الكويتية بعنوان: (الإعداد الأمثل لمعلم المستقبل -2010م) إلى ضرورة انخراط المعلم في برامج التدريب، و ضرورة دعم برامج التدريب على رأس العمل وتطويرها لجميع المعلمين في مجال استخدام الحاسب الآلي والتقنيات الجديدة والمتطورة في التعليم .كما أكد على ضرورة المتابعة المستمرة والمراجعة لأساليب التدريب الفعال وربطها بالواقع التعليمي والتكنولوجي والتقنيات الحديثة المتطورة.(البلوى والراجح:2012م:45)

وفي العرض التالي سيتم تسليط الضوء على أبرز التجارب العربية المتميزة في برامج تدريب المعلمين عن بعد:
تجربة جمهورية مصر العربية :
تعتبر مصر رائدة إعداد المعلمين، لكونها تؤمن بأن نجاحهم في تأدية المهمات المنوطة بهم يعتمد على نوع الإعداد المهني الذي يتلقونه، ولقد استخدم المصريون تعبيرات المعلم الناجح، والسمات الشخصية، والثبات الانفعالي، والاتزان النفسي وهي دلالة يستشف منها الريادة في إعداد المعلمين وفق نظم تدريبية متقدمة.(عبيدات2007م:87)
وتعد تجربة شبكة الألياف الضوئية (فيديو كونفرانس) التي أنشأتها وزارة التربية والتعليم بالتعاون والتنسيق مع الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية في عام (1996م) والتي تسمح بإجراء اجتماع عن بعد بالصوت والصورة على شاشتين كبيرتين إحداهما للشخص المحاور والثانية للمعلومات وجرى ربطها مع مراكز التدريب والإدارة العامة للوسائل ويرى الكل الطرفين المتحاورين ويسمع النقاش وفي هذه الحالة فإن من يريد التدريب يمكنه التوجه إلى أقرب مركز تدريب لمحل إقامته. وقد أسهمت الشبكة في تدريب (226353) متدرباً من العاملين بالتربية والتعليم وفي (1999م) ازداد عدد المتدربين إلى (374000) متدرباً ،ومن الملاحظ أن استخدام الشبكة لم يتوقف عند المدارس الرسمية بل تعداها إلى مدارس الفصل الواحد ومراكز محو الأمية. (قنديل،2010م:189-191)

ومن منطلق الاهتمام بتطوير برامج تدريب المعلمين عن بعد ما قدمته الشبكة القومية للتدريب في عام (1999م) باستخدام نظام (VSAT) من خلال الأقمار الصناعية،حيث بلغ عدد مراكز التدريب عن بعد في عام (2005م) باستخدام نظام (VSAT) (63) مركزاً تعمل باستخدام قنوات اتصال عالية السرعة، وقد بلغت الطاقة التدريبية لهذه الشبكة (8000) متدرب يومياً تعمل ستة أيام أسبوعين وعلى فترتين بواقع (9) ساعات تدريبية يومياً وبإجمالي (2664) ساعة تدريبية سنوياً، وقد بلغ عدد المتدربين حتى أغسطس (2005م) إلى (2070065) متدرباً في جميع التخصصات من خلال مواقع الشبكة القومية للتدريب عن بعد التي تغطي جميع أرجاء الجمهورية، ما أسهم في رفع كفاءة المتدربين دون تحمل مشقات السفر خاصة وأن (47%) من المتدربين إناث، وعندما استخدمت التجربة المصرية القنوات الفضائية التعليمية في التدريب عن بعد كان الاتصال في ذلك الوقت باتجاه واحد، لذلك عمدت إلى التطبيقات التفاعلية لشبكة (VSAT) من خلال القمر الاصطناعي (Arab Satb2) لربط كامل موقع شبكة (VSAT) بشبكة التدريب عن بعد ما قلل التكلفة الفعلية للتجربة طبق نظام (مؤتمرات الفيديو) لتوفير نظام تفاعلي الكتروني بين المحاضر والمستهدفين لنقل الصوت والصورة وردود الأفعال في الاتجاهين عن طريق الانترنت وبواسطة لوحة المفاتيح التفاعلية، ونتيجة لذلك فقد أثبتت التجربة المصرية فاعلية البث الفضائي المباشر في التدريب عن بعد، وإتاحة فرص التدريب لأعداد كبيرة من المعلمين،ورفع كفاءتهم ،وإيجاد وسيلة اتصال فعالة بين المعلمين.
كما تستخدم مصر أساليب أخرى للتدريب من بعد غير أسلوب الفيديو (كونفرانس) مثل: مشروع تحسين التعليم الأساس الذي يقدمه البنك الدولي والاتحاد الأوروبي ،والذي يهدف إلى مساعدة المعلم على التمكن من الاستفادة من طرق التدريس الحديثة وتطبيق مهارات التعلم الذاتي، ويعتمد هذا البرنامج على فكرة التدريب المستمر داخل المدرسة من خلال وسائط تعليمية وتدريبية متنوعة ومتكاملة (مقروءة، مسموعة، مرئية) والذي يعد من أفضل أساليب التدريب المستخدمة في مجال التنمية المهنية للمعلمين حيث استهدف البرنامج في مراحله الأولى معلمي الصفوف الأولية ومن الأساليب التي استخدمها هذا البرنامج الحقيبة التدريبية وشرائط الفيديو وشرائط الكاسيت.

وتكتسب عملية إعداد المعلم في مصر أهميتها من خلال التطور التقني الذي يؤكد على الإعداد الثقافي للمعلم والإعداد التخصصي لمواد التخصص الذي يعد المعلم لتدريسه والإعداد المهني والذي يتضمن أهداف ونظريات وفلسفات ومعارف ومهارات وسلوكيات مهنية. وتؤكد وزارة التربية والتعليم في مصر على إصدار التشريعات المناسبة التي تلزم المعلمين الجدد والقدامى بالتنمية الثقافية والنهارية طوال حياتهم المهنية حتى يكونوا على استعداد دائم لمواجهة كل ما يطرأ على الساحة التربوية من مستحدثات، مع توفير برامج لتدريب المعلمين حديثي التخرج بناءً على حاجاتهم الفعلية وكفايتهم المهنية، بهدف تمكينهم من التعامل مع المتغيرات الأكاديمية والمهنية والتكنولوجية السريعة بحيث يمكنهم التعامل مع التقنيات المتقدمة ومصادر المعرفة المختلفة، إضافة إلى اشتراك المعلمين في الجمعيات والهيئات العلمية والمنظمات التربوية التي تساعدهم على نموهم المهني، كما تقوم الإدارات التعليمية بعمل ملف الكتروني لكل المعلمين التابعين لها يثبت فيه مؤهلاتهم وخبراتهم والدورات التدريبية التي حصل عليها، بهدف الكشف المستمر عن حاجاتهم التدريبية من أجل تحقيق التنمية المهنية المستدامة للمعلمين

وطبقا لأحدث إحصائيات وزارة التربية والتعليم في مصر، فقد أدخلت شبكة الانترنت لعدد قاعة تدريب عن بعد، وعدد (مدرسة مطورة ومركز تطوير وقاعة تدريب عن بعد بطريق الاتصال التلفزيوني. وعلى الرغم من الجهود الكبيرة المقدمة في مجال تطوير تدريب المعلمين عن بعد إلا أن بعض الدراسات والبحوث أكدت على أن هناك قصوراً في البرامج والدورات التدريبية للمعلمين، وأنها دورات نظرية لا تتضمن جوانب عملية، وتنفذ في فترات زمنية قصيرة،وتتصف بعدم مرونتها، وعجزها عن معالجة المشكلات التربوية المستجدة، بالإضافة إلى أن بعض المحاضرين ليسوا على مستوى من الكفاءة المطلوبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *