التقارير

فصل الخريف موسم الازمات والامتحان الصعب

تقرير : تاسيتي


كل عام تمر الحكومة بامتحان (خريفي) عسير، فعند سقوط أول قطرة ماء من السماء في فصل الخريف؛ تصبح المنازل والمرافق عُرضة للغرق..
وفي الخرطوم فان الولاية بمحلياتها المختلفة تعلن كل عام استعداداتها المبكرة لفصل الخريف، ومع نزول أول قطرة من السماء ينكشف المستور، وتنكشف هشاشة هذه الاستعدادات التي لا تقوى على حماية غرفة واحدة دعك عن سائر المحليات.
في عهد النظام السابق كان كل عام يتكرر نفس المشهد، ويتناقل الناس ذات الأخبار: (سيول تجتاح مدينة كذا، وفيضانات تغمر قرية كذا، خريف هذا العام يتسبب في خسائر في الأرواح والممتلكات…) إلى آخر ذلك المشهد الذي يعج بالصور والأحداث المؤسفة التي تتبعها تبريرات المسؤولين، ومناشدات الأسر المتضررة والمنظمات،

خلال العهد السابق كنا وقبل بداية كل خريف نقرأ ونسمع ونشاهد تصريحات مسؤولي الخرطوم عن استعداداتهم الكافية للخريف وأنه تم صرف مبالغ كبيرة للاستعداد للخريف.. هذا الحديث يتجدد سنوياً، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا.. أين كانت تذهب هذه الأموال التي صرفت لمجابهة فصل الخريف؟
خريف هذا العام يختلف عن الاعوام السابقة ليس جغرافيا وانما سياسيا حيث انه يعد أول خريف لحكومة الثورة التي تستقبل خريف هذا بتحديات ليست أقل من تحديات مواجهة وباء كورونا الذي ابلت فيه الحكومة بلاءا حسنا… ومع هذا البلاء والابتلاء والجهد اامقدر الذي بذل ولازال فان حكومة الثورة مطالب منها وبامر المواطن بأن تكون عند الموعد كذلك لمواجهة الخريف الذي تتعرض فيه الخرطوم ومع اشتداد الأمطار والسيول في كل عام لامتحان قاسٍ، في الغالب يكون الثمن هو تدمير للمنازل والممتلكات، وتشريد الأسَر في مناطق عديدة بمحليات الولاية المختلفة .
في السياق يتهم مراقبون استطلعتهم قناة المعرفة والتغيير حكومة الثورة بانشغالها بمحاربة انتشار فايروس كورونا المستجد، واهمالها الجانب الخدمي للمواطنين المتمثل في نقل النفايات وفتح المجاري ومصارف المياه وتعبيد وصيانة الطرق استعداداً لفصل الخريف، وهو امر أدى الى تزمر مواطني الولاية من اهمال الحكومة لتلك الجوانب الخدمية،
مشيرين الى ان ما يحدث من تردي في الأوضاع الصحية والبيئية بمحليات الولاية المختلفة أمر مخزي وغير مقبول، خاصة الخرطوم مقبلة على فصل الخريف ومازالت المصارف مغلقة بالاوساخ طوالنفايات، وبعض محليات الولاية صامتة صمت القبور ولا تحرك ساكنا،
مجاري الصرف او المصارف والتي في كل عام يمثل تجهيزها وفتحها استعداد لفصل الخريف، تمثل التحدي الاكبر لكل الحكومات.
ومن هواجس مواطن الخرطوم في الخريف تراكم النفايات في فصل الخريف حيث شكلت النفايات تحديا كبيرا لجميع الحكومات الماضية، وكما هو معلوم فقد فشل النظام السابق في ايجاد حلول تخفف من وطاة ومعاناة المواطنين من تفاقم تراكم النفايات بالولاية خاصة في فصل الخريف حيث يجد الذباب والباعوض مرتعا خصبا في النفايات المتراكمة للتوااد والتكاثر، ومع تمدد الحظر الصحي بسبب حائحة كورونا أصبحت الخرطوم بركة للنفايات، فضلاً عن تدفق مياه الصرف الصحي بالشوارع، في الوقت الذي تنشغل فيه السلطات بالولاية في محاربة فايروس كورونا المستجد، تطل أزمة النفايات مرة أخرى في الاحياء والطرق الرئيسية، ولا يخفى على أحد المنظر المقزز والكارثي لمدينة تعتبر عاصمة قومية…

استعدادات حكومة الخرطوم الخريف كما تقول الانباء بدأت مبكرا ففي وقت سابق من الأسبوع المنصرم استمعت الغرفة المركزية المشتركة لطوارئ “كورونا” بولاية الخرطوم إلى التقرير المقدم من وزارة البنى التحتية والمواصلات حول الإستعدادات لفصل الخريف، واشتملت على تطهير المصارف وصيانة آبار التصريف وصيانة ونظافة البوابات والمصبات النيلية وتركيب العبارات وتغطية المنهولات وترفيع التروس الواقية من السيول وترفيع الخيران، كما تطرقت الاستعدادات إلى المناطق التي تحتاج لمعالجات آثار الخريف الماضي.
صحيا استعدت الولاية لخريف العام 2020م بخطة بلغت ميزانيتها (63139300) جنيها، طوب (114) فريقا ميدانيا .
وشملت الخطة كلورة الآبار ذات الاحتكار العالي والتأكد من مطابقة مياه الشرب بالمحطات والشبكة العامة للمواصفات القياسية من الناحية الإحيائية، وتطبيق الإشتراطات الصحية بمحلات إنتاج وإعداد وتقديم ونقل الأغذية، والعمل على تفتيش ومعالجة مواقع توالد الذباب وإغلاق كمائن الطوب بالولاية.، وتقول وزارة الصحة الولائية أن الهدف من خطة الطوارئ هو إحتواء وباء الملاريا للعام 2020م وتقليل كثافة البعوض الناقل للملاريا، وإتاحة التشخيص السليم والمعالجة الناجعة، والعمل على رفع الوعي الصحي للمواطن وتقوية نظام المتابعة والتقييم.ووفرت الوزارة المبيدات اللازمة بجانب (324) ماكينة هدسون و(134) ماكينه ضبابية و(30) ماكينة مريوما استعداداً لمكافحة البعوض أثناء فصل الخريف بميزانية كلية بلغت (141963326) و(650) عامل.

عموما اسئلة كثيرة يطلقها مواطني الخرطوم مع هطول أول امطار الخريف تبحث عن اجابات من المسؤولين حول مدى استعداد الحكومة لمجابهة فصل الخريف….
فصل الخريف ذاك البعبع المخيف الذي لطالما كان يفاجئ الحكومات السابقه في العهد السابق،

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *