أعمدة صحفية

كفاح | محمد آدم بركة

الخرطوم.. على هاوية المخاطر

بين ليلة وضحاها، استبقت الخرطوم قرارات لجنتها الأمنية قبيل 24 ساعة من لحظة التنفيذ، وأغلقت المعابر بتدابير مفاجئة ومريبة ودون استثناءات، وفرضت طوقاً أمنياً شديد الحذر حول محيط القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة، والطرق التي تؤدي إلى تلك المنطقة العسكرية المهمة، فبات الأمر مريباً ويستدعي الاستغراب، إذ أصبح القصر الجمهوري كأنه ليس من المرافق غير المهمة، ولم تصبه تصدعات الحذر الأمني المبالغ فيه منذ اقتلاع حكم البشير، فكلما تهيأت المواكب لعناق (الشوارع) غادر العسكر ثكناتهم وانتشروا حول المنطقة العسكرية التي لم تستطع حماية مواطنيها أوان فض الاعتصام في محيطها، والغدر بالأبرياء العزل، أين كانت هذه القوات المدججة في ذلك اليوم العصيب؟!.

من المؤسف والذي اعتادت عليه القوات النظامية خاصة (الجيش) التراخي المخجل أمام (زواحف) الحكم السابق في أيام زحفهم ضد التغيير الذي لا تزال تنشده مواكب الثورة والثوار، وقد وصلت الجرأة بهؤلاء لوصول محيط القيادة والاعتداء على أسرة الشهيد (كشة) وسط الخرطوم شرق، فأين كان الطوق الأمني المفروض الآن في ذلك اليوم والأيام السالفة، وأين القبضة الأمنية هذه حين تسلم نظاميوها تنفيذ الحظر الصحي المفروض على البلاد، وقد أسهم التراخي في ارتقاع معدلات الإصابة بالوباء وظل حصار التمديد كلعبة تمارس لغليان المواطن ومواجهة حكومة الفترة الانتقالية، فهنا تدور الأسئلة الحيرى حول من القابض على مفاصل القوات النظامية، أهو مجلس الوزارء أم جنرالات المجلس السيادي ومرافقيهم من المدنيين؟؟!!.

الأمر الذي يضع الحيرة تعلوا حيز الأفكار، موقف الحكومة الانقالية حيال التصرفات والمواقف المتنافية مع مطالب الثورة وراهن الحال من قبل (العسكر) ومؤسساتهم.. ربما عجزت الحكومة عن فرض هيبتها مثل العجز البائن في تحقيق مطالب الثورة، وحماية وتأمين المطالب الضرورية في مقدمتها حاجيات المواطن السلعية والتي بات يلاحقها ارتفاع التسعيرة المتكرر بين حين وحين.

إن تسارعت الخرطوم في تنفيذ قر إرادتها التي تتنافى وتعيق مسارات مواكب الـ 30 من يونيو 2020م فلتعلم أن لإرادة الشعب خطط ومسارات بديلة، فلا عائق يقف أمام عزيمة الشعب.. إن كان المبرر لهذا الطوق الأمني حماية (مواكب تصحيح المسار) التي وصفتها اللجنة الأمنية على لسان والي الخرطوم (المدني) المكلف بـ (الاحتفالات) فعليها أن تعي أولاً عظمة هذا اليوم ومعناه وقيمته، ثم التبرير للنوايا التي باتت بائنة للجميع.

الخرطوم ليست بخير هذه الأيام، تنام على هاوية المخاطر البائنة والخفية.. فـ على الحكومة مراجعة موقفها الضبابي حيال التغيير، وعلى المجلس السيادي النظر لمستقبل البلاد وليس مقاعد سلطته الزائلة فغليان الشوارع لن توقفه الدبابات والقرارات الأمنية المفاجئة، وعلى مواكب تصحيح المسار الوعي وهو الأمر الذي لن يغفل عنه جموع الثوار.

على وعد الخير نلتقي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *