الأخبار المحلية

الولاية تدخل عهد جديد بحر ابيض.. وراق يبعثر الاوراق

 

ربك : آدم محمد أحمد


بدأ واضحا أن إنسان ولاية النيل الأبيض، أكثر رغبة في رؤية والي مدني، يتسنم مقاليد الولاية الأصعب مراسا من جانب السياسة، ومع ان “بحر أبيض”، تعتبر الولاية المستقرة أمنيا وسياسا مقارنة بولايات أخرى، الا ان بيئتها السياسة الداخلية تعتبر الأكثر تعقيدا، فهي الولاية الوحيدة التي غادرها الوالي العسكري مفضلا البقاء في منزله نتيجة للمضايقات التي وجدها من قبل لجان المقاومة، من واقع ان الوالي لا يلبى تطلعات المواطن، ويجنح إلى مناصرة النظام السابق، جسد الحماس الذي أظهرته جماهير الولاية، ان الوالي الجديد الشاب إسماعيل وراق يحظى بقبول واسع، وان كانت رايات حزب الأمة القومي هي الأكثر انتشارا وهتافات انصاره هي الأعلى صوتا انطلاقا من انه ينتمي لحزبهم، إلا ان عدد من ابناءالمنطقة يؤكدون ان وراق لديه سمعه طيبة وسيرة نظيفة بين الناس هناك، وان الذين تدافعوا لاستقباله بصورة عفوية لا يعبرون كلهم بالضرورة عن حزب الامة، ويشير اخرون إنها ربما رسالة للصادق المهدي والحزب من واقع رفضهم لطريقة التعيين وعليها طلبوا من ولاتهم الانسحاب.

ومع ان الشاب المتحمس لحكم ولايته، لم يمر بتجربة مماثلة طيلة تاريخه السياسي المترع بالعمل الاجتماعي والسياسي ومقاومة النظام السابق، الا ان شوق المواطن لوالي يعتبرونه ملكا لهم، يبدو انه العنصر الأقوى لمساعدة الرجل في العبور، أكثر من 7 ساعات مكثها موكب وراق بين الخرطوم وربك، نهار الأربعاء وهو يهم بالوصول الى عاصمة الولاية لاستلام مقاليد السلطة عقب تعيينه واليا ضمن قائمة الولاية المدنيين، لم يكن الطريق القومي سالكا امام الرجل فالكثير من المتاريس  البشرية قد نصبت في الشارع، بدأت أرهاصات قطع الطريق في المناطق المتأخمة للشارع من أطراف الخرطوم، حيث قرية الشيخ الياقوت، التي كانت الأولى في استقبال وارق، قال احد المشائخ هناك وهو يمسك بيد وراق ” السيد الوالي ديل اهلك وانت منهم”، ومنح لقاء قرية الشيخ الياقوت القصير زمنيا، شكل وملامح ما تبقى من الرحلة الطويلة، ففي جوار القرية كان عدد ليس بالقليل من الناس تضرروا من جراء الامطار والسيول، وكان الوالي سبق تاريخ استلامه بالوصول الى المتضررين ومواسأتهم ومنحهم خيام للأيواء ووضع تحت تصرفهم “بوكلن” لصناعة ترس يحجب عنهم المياه المتدفقة نحو القرية الهزيلة ذات المنازل التي لا تتعدى أصابع اليدين.

ثمة حماس يسيطر على مشاعر الناس، تجاه الوالي، وهو ما أشار اليه وراق عندما قال ” أعلم تماما صدق مشاعركم نحونا”، وربما هذه المشاعر ناتجة عن الصورة الذهنية الكثيفة التي سبقت تاريخ تعيين الولاة، ورسمت في مخيلة الكثيرين ان الولاة المدنيين هم جسر العبور نحو الرفاهية وتحقيق مطالب الناس في الحياة، إضافة الى ان تجربة الولاة العسكريين مثلما اسلفنا شابتها بعض الصعوبات من بينها النيل الابيض، ويبدو ان وراق وهو ابن الولاية يعلم تمام ما يطلبه المواطن هناك، فحاول في رسائل قصيرة مخاطبة قضايا محددة، من بينها قضية التعايش السلمي بين المكونات هناك ومع ان النيل الابيض ولاية مسالمة نسبيا من مقارنة بالنزاعات والصراعات التي تشهدها ولايات أخرى بين مكوناتها القبلية، الا ان مؤشر المعطيات في عموم البلاد بهذا الخصوص قد لا يجعلها بعيدة عن هذا الميدان، فقبل وصول الوالي كانت قرية الكدابة ومحيطها تشهد نزاعات قبليا أسفرت عن جرحى، وهو ما اشار اليه الوالي عندما قال” إن العشم فيكم كبير؛ لأن  مشاكل الولاية معروفة لكونها بعض النزاعات القبلية التي زرعها النظام البائد، وزاد”واجبنا إرساء دعائم   الحكم الراشد” وقال وراق “جئنا وفقا لشعارات الثورة “حرية،سلام وعدالة” وأضاف”فاما الحرية فانتم نلتموها والان لا رهبة وخوف وكل منكم يعبر عن رايه دون ان يخشى شيئا، واما السلام فآتي لا محال لان دونه لا استقرار وتنمية، واما العدالة فانا ساحكم بالعدل حيث لا محاباة لأحد ولا لجهة ولقبيلة والكل سواسية من اجرم سيعاقب بالقانون ولن نشتفى دون حق”

وان كانت النيل الابيض ولاية مثقلة بالصراعات السياسية، منذ عهد النظام السابق الذي كان يحكم بدولة الحزب الواحد، فان التوقعات ربما تنبئ بان وراق سيواجه بعض الصعوبات لان شركاء الحكم الآن أصبحوا كثر، وهو ما حاول التنبيه إليه والي النيل الابيض المكلف يوسف آدم الضي في كلمة التسليم والتسلم، بقوله “ان العمل مع الحاضنة السياسة هو جزء من المرحلة”، ويبدو ان الضي قال ذلك وهو يعلم ان وراق قادم من خلفية سياسية مركزيا لديها مشاكل مع قوى الحرية، فالوالي الجديد ينتمي لحزب الامة القومي الذي خرج من الحاضنة مبكرا وأصبح لديه راى مختلف، وهو ربما ما حاول وراق تأكيده امام اجتماع التسليم والتسلم، عندما قال”نعلم تماما الاشكالات التي تمر بها قوى الحرية هنا وفي المركز، وهي قضية كبيرة”، بيد ان الشقة الثاني من المعادلة هي لجان المقاومة التي كان لها حضورا لافتا في ساحات الاستقبال عبر شعارات واضحة، ففي داخل منزل الوالي الذي كان يعج بالضيوف، اخذ ذلك الشباب الذي يمثل احد قيادات لجان المقاومة وقتا طويل في النقاش مع الوالي وهم وقوف ، كان الحديث الذي حرص الشاب اسماعه إلى الوالي هو ان الولاية بحاجة الى تفكيك ونظافة من عناصر النظام السابق، وبالتالي فان لجان المقاومة واحدة من المعادلات التي سيجد الوالي نفسه امامها، وهو ما قاله وارق إن رجال المقاومة محل تقدير ورأس الرمح في عملية التغيير؛ الا ان للرجل رؤية مختلفة حرص كثيرا على ترديدها في كل لقاء لخصها في ان هناك مرحلتين في مسيرة الثورة الأولى هي للحماس الثوري الذي كان مطلوبا في بدايات الاطاحة بحكم البشير، بينما المرحلة الثانية هي للتفكير الثوري الذي يعتبرا مطلوبا في لتحديد الاشياء للمستقبل، وفي هذا قال وراق ” رجال المقاومة من المفترض أن تتجه مباشر إلى مجال البناء والتعمير”، اللافت ان عدد كبير من الشباب الذين يركبون الدراجات النارية ويصرخون بصورة متواصلة وكانوا في استقبال في الوالي عند مدخل ربك، كانوا رجال المقاومة، وفي داخل قاعة اجتماع اللجنة الأمنية لتسليم الوالي الجديد رفض ذلك الشاب الخروج من القاعة المخصصة لأعضاء الحكومة وفشلت معه كل محالات رجال المراسم، لانه أصر البقاء لسماع ما يقال ورؤية ما يتم، وقال حرفيا “هذه ثورتي وهذه حكومتي وانا اولى بحضور مراسم التسليم”، وكان يوسف ادم الضي حريصا في كلمته للتوضيح بين عباراتين لجان المقاومة ولجان الخدمات والتغيير، فقال إن لجان الخدمات أزرع للدولة في توفير الخدمات ومتابعة احتياجات المواطن، بينما لجان المقاومة اجسام سياسية تعبر عن مواقف مختلفة، ومع ذلك يبقى السؤال هل يعبر وراق بالولاية الوسطية ام سيجد نفيه مضطرا للترجل في وقت مبكر، مثلما سبقه سلفه ذات الخلفية العسكرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *