أعمدة صحفية

الحقيقة وكفها | هيثم الطيب

 

ولاية نهر النيل..الصورة المطلوبة أعلاميا..

_____

ولاية نهر النيل تكاد تكون الولاية السودانية الوحيدة التي يمكن أن ترى فيها كل السودان،هي ولاية التنوع الثقافي بكل منطلقاته ،الولاية التي يصنع فيها السودان المودة ويكتشف فيها كل سوداني نفسه مع سوداني ثاني..ولاية بمثل هذا التنوع والثراء يتحقق فيها كثيرا من العمل لإدارة هذا التنوع بشكل علمي ومهني ،ليصل النتاج في مجمله لتكوين صورة جمالية ثقافية وإقتصادية وإجتماعية،هي ولاية نموذج لبقية الولايات في كونها ولاية يقول عنها كل سوداني وسودانية (هناك يتحقق صوت كل السودان،فيها كل التمازج القبلي،وهي التي صنعت من ذلك التنوع السكاني نوعا من السلام الإجتماعي المستدام على مستويات الناس والتفاعل والمجتمع..

ظني أنها ولاية تحتاج لوضع منظومة إعلامية على مستوى أجهزة الإعلام المختلفة،بترسيخ رؤى مهنية تفتح مسارات العمل التنوعي في الإعلام،وصياغة عقلية مهنية ترتكز في رؤيتها على كتابة برامج إعلامية تناقش مزايا التعدد بكل أشكاله،ثم مزايا إيجابية نضعها لتكون هي الراجحة في تشكيل وعي المواطن والمواطنة هنالك بأن إكتشاف بعضنا البعض عبر برامج مسموعة ومرئية وأن نضع كل صوت هناك  ملمح يحكي عن تجربته في الولاية كسكن ومعيشة وكيف يحلم وماهي رؤيته في التطوير والتنمية للولاية،سماع الناس تنمويا وثقافيا مرتكز إعلامي ومنهج يدرس في الجامعات لقناعة كل دولة راشدة بأن أهمية الإعلام تتشكل في كونه يقود للتعريف بالناس ولمعرفة صوتهم الداخلي،وكيفية قراءة الوجدان والعقل والقلب عبر رؤية مشتركة بين جهاز أعلامي ومواطن أو مواطنة،هذا الزمان يرتكز كل الإعلام فيه على صياغة الرؤى الشعبية وقيادة التنمية الإنسانية الحقيقية التي هي في الأساس مفتاح الصناعة لوضع مفاهيمية تنموية ومفاهيمية ديمقراطية..

‌لو شكلنا إعلاما في تلك الولاية يقوم على صياغة قومية لإكتشاف المجتمع وليكتشف المجتمع نفسه بكامل الرؤية لصنعنا مجدا من الوطنية لأن كل مجتمعاتنا منذ الإستقلال لم تكتشف نفسها ولم ترسم مسارات عمل يقود تنوعها بالصورة المثالية،التي فيها تنوع مفاهيم سكانية وتنوع مفاهيم في العمل الإقتصادي والإجتماعي والثقافي،فعبر هذه الثلاثية المشتركة في تفاعلاتها نصنع الرؤية الكاملة ونعرف طريقة تفكير كل مواطن وكل مواطنة ليتم بعدها صناعة مرتكزات التثقيف الديمقراطي والمشاركة التنموية في البلد وحركة المجتمع نفسها ماهي محفزاتها وأقوالها وتداعياتها الظاهرة وغير الظاهرة،وبهذا نعالج كل التعقيدات السكانية والمعرفية في الولاية،ويقيني أن أي مشروع إعلامي لا يقوم على رؤية صناعة الرؤى السكانية بالإقتراب من المجتمع ينتج حركة إعلامية فاشلة،ففي الألفية الجديدة ومع انبلاج الفكر التنموي الإعلامي أصبح من الضرورة بمكان ترسيخ ذلك في الدول النامية التي تحتاج لوضع مؤسسات تنموية أولا عبر صياغة كل مرتكزات التنمية في المجتمع ليصنع بذلك المشاركة المطلوبة منه لتنمية مناطقه المتعددة،وولاية مثل نهر النيل العمل بذلك الفهم يبدو صعبا لكنه ليس مستحيلا،فالتنوع السكاني يحتاج اولا للرؤى المشتركة المفترض العمل عليها ومن ثم تدعيمها بشكل علمي لتقود هي بنفسها تنمية مناطقها،وكل برنامج إعلامي مفترض فيه وضع مؤشرات مفادها (نحن نحتاج لمفاهيم تنمية لمجتمعنا،كيف نرسمها وكيف نخطط لها،ومن ثم كيف نضعها في أشكال برامجية ناجحة،وبالقيمة الجاذبة الكاملة،هنا نحتاج الإعلاميين الذين يعرفون كيف نصنع ذلك،ونحناج المدربين الذين يقومون بصياغة برامج تدريبية لهم في ذلك المنحى المهم،تدريب متكامل لصناعة إعلام تنموي في ولاية تحتاج لكل مفاهيمية التنمية،ولاية لم يكتشفها السودان بشكل معرفي كامل،ولاية مفترض فيها تشكيل نموذج قومي عبر تنوعها السكاني والثقافي..

‌تلك الولاية،فيها إشارات التشكيل الوجداني لمجتمع سوداني قومي،مجتمع تشكيله التنوعي واحد من مفاهيم الرؤية الديمقراطية القادمة،فليقم القائمين على أمر الإعلام فيه على  صناعة رؤى فكر إعلامي تنموي حقيقي يكون ورقة العمل للبرامج الإعلامية كلها،فالمجتمع هناك يحتاج لكل ذلك..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *