أعمدة صحفية

بُعْدٌ .. و .. مسَافَة | مصطفى أبوالعزائم

 

*حان وقت مراجعة الملفات..*

 

بعد الخطوة الواسعة في طريق السلام الشامل ، وبعد التوقيع على إتفاقية السلام التاريخية بمدينة جوبا في اليوم الحادي والثلاثين من أغسطس الذي مضى ، لابد لقيادة الدولة الحالية أن تبدأ فوراً في معالجة الملفات المهمة ذات الصّلة بأمن وإستقرار البلاد ، وذات الصّلة بالتنمية في كل المجالات ، خاصّة تلك التي تتصِل بالإستثمار والزراعة والصناعات التحويلية في مجال الزراعة ، ونحن ظللنا نعاني كثيراً من وفرة في الإنتاج الزراعي ببعض المناطق والولايات ، يقابلها عجز تام في ترحيل المنتجات إلى الأسواق المحلية ، فيضيع الجهد والوقت والمال .

الآن علينا أن نبحث في أسباب ضعف التصدير ، وهي واضحة لكل صاحب بصر و بصيرة ، والتي تتلخّص جملةً وتفصيلاً في الحصار المفروض على بلادنا ، والمقاطعة الأمريكية ، ووجود إسم بلادنا في قائمة الدول الراعية للإرهاب ، وهو ما يجعل الكثير من دول العالم تتحاشى التعامل مع السودان ، وهو ما فتح الباب أمام دخول أسوأ المنتجات وأقلها جودة لتغرق أسواقنا ، وجعل منتجاتنا تتجه لأسواق محدّدة تتحكم هي في أسعار هذه المنتجات مهما كانت جودتها وتميزها ، وما السِمْسِم السّوداني واللّحوم والصمغ العربي إلا نماذج لتحكم الآخرين في منتجاتنا ، يشترون بأقل الأسعار ويعالجون أو يعيدوا التصدير بأسعار مضاعفة .

الإقتصاد هو الوجه الآخر للسياسة ، لذلك على القيادة السودانية الحالية ألا تفوّت فرصة السلام الحالية ، وأن تعمل على إستثمارها داخلياً وخارجياً على الوجه المطلوب ، وذلك من خلال عودة النازحين إلى مناطقهم التي أبعدتهم عنها الحرب ، فتوقف نشاطهم الإقتصادي ، وتعطلت الزراعة واستصلاح الأراضي ، وتوقف الرعي وتربية الماشية والحيوانات بمختلف أنواعها ، وفقدت بلادنا الكثير ، علينا العمل على إعادة النازحين إلى مناطقهم بأسرع وقت ممكن ، والعالم لن يقف متفرجاً ، وأشقاؤنا سيسهمون بكل تأكيد في مشروعات إعادة النازحين ، لكن هذا وحده لن يكفي إن لم تسهم بقية دول العالم فيه دون خوف من عقوبات قد تطالها أو تلحق بها ممّن فرض العقوبات على بلادنا .

لابد من إستثمار الإتفاقية التاريخية خارجياً بالإنفتاح على العالم ، وأن نضع مصالح الوطن فوق المصالح الشخصية والحزبية ، ونكاد نرى الفرصة كانت قد مثلت أمامنا خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي الأخيرة إلى الخرطوم ضمن جولته التي شملت إسرائيل والسودان والبحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة ، وهي جولة مثلما كتبنا من قبل بأننا نكاد نجزم بأنها جاءت من أجل الإعتراف بإسرائيل ، وإقامة علاقات دبلوماسية معها ، ولكن تردد الحكومة أخّر هذه الخطوة كثيراً خاصةً بعد تصريحات رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبدالله حمَدوك بأن هذا الشأن من إختصاص مجلس تشريعي وحكومة منتخبة ، وكأنما السيد حمَدوك يناقض نفسه ، لأنه خاطب من قبل مجلس الأمن وطلب التدخل الأممي دون أن يشاور حتى شركاءه في مجلسي السيادة والوزراء الإنتقاليين ، رغم الرفض الشعبي لتلك الخطوة التي تنتقص من سيادة الدولة .

بعض القوى الحزبية ترفض خطوة التطبيع لمواقف عقائدية ، وسياسية وحزبية وربما لإرتباطات خارجية تشعرها بالحرج إن لم ترفض الإعتراف بإسرائيل ، رغم إن الدول الرافضة للتطبيع هي نفسها تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل أو علاقات تجارية وتقيم مكاتب تمثيل متبادلة بينها وبين إسرائيل .

الذي نطالب به هو الإعتراف بإسرائيل ، وهو تحصيل حاصل كما نقول ، فإسرائيل دولة قائمة وهي أمر واقع ، وهناك تاريخ من الإتفاقيات بينها وبين عدد من الدول العربية من بينها دول المواجهة ذات الحدود المشتركة ، ودول أخرى إعترفت بإسرائيل في خطوة شجاعة وجريئة مثلما فعلت دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة مؤخراً ، مع تمسكها بحق الشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية .

القاعدة الذهبية في السياسة والعلاقات الدولية ،  أنه لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة ، وإنما مصالح دائمة . رسالتنا هذه نبعث. بها لتكون في بريد الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان وكامل عضوية مجلس السيادة الإنتقالي ، ولكامل عضوية مجلس الوزراء رغم تردّد رئيسه حمَدوك في إتخاذ القرار السياسي السليم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *