الأخبار المحلية

لوحة الفيضان المؤرخة بالسنة السادسة من حكم تهارقو

 

د. الأمين عثمان شعيب

*جامعة دنقلا*

 

عثر على هذه اللوحة بجوار اللوحات السابقة في الردهة الأولى من معبد (T) في الكوة “جم أتون” (والتي تقع في الولاية الشمالية بمنطقة السليم شرق دنقلا على الطريق الرابط بين كريمة – دنقلا عند الكيلو 176) وكانت مرتكزة على النصف الشمالي للجدار الشرقي على الجانب الجنوبي، وهي موجودة الآن بمتحف ني كالرزبرج بمدينة كوبنهاجن. تبلغ مساحة هذه اللوحة 2.02×1.22×0.32 متراً وهي مصنوعة من الجرانيت الرمادي ونقشت من الوجهة فقط، ويتألف المتن الذي عليها من اثنين وعشرين سطراً. والمناظر التي على الجزء الأعلى منها المستدير محفور حفراً غائراً. وعندما عثر على هذه اللوحة كانت في حالة سليمة إلا أن النهاية اليسرى من منظر الجزء الأعلى، وكذلك نهايات الثلاثة عشرة سطراً الأولى من المتن. ومما يؤسف له أنه عندما شحنت هُشِّمت قطعاً. ويحد أعلاها وجانبيها بعلامة السماء وصولجانين على التوالي. ويشاهد أسفل علامة السماء قرص الشمس المجنح محلى بصلين وفي أسفل الجناحين نقش: صاحب بدحتي الإله العظيم سيد السماء. ونقش على اليمين وعلى الشمال وفي الوسط: رب السماء. وفي أسفل هذا يشاهد المنظران التاليان يفصلهما سطران من النقوش.

فالمنظر الذي على الجانب الأيسر نقرأ فيه: الإله الطيب رب الأرضين، “خو – رع نفرتم” ابن رع من جسده “تهارقو” معطي الحياة مثل رع أبدياً. وأسفل هذا المشهد “تهارقو” يقدِّم رغيفاً أبيض هرمي الشكل لوالده آمون لأجل أن يمنحه الحياة. وأمامه آمون رع رب جم أتون يقبض على صولجان “واس” وعلى رمز الحياة “عنخ” وخلفه الكلمات التي فاه بها وهي: “أني أمنحك كل الحياة والفلاح وكل الصحة وكل السعادة مثل رع أبدياً. وتقف خلف تهارقو أمه التي تدعى “آبار” مرتدية جلباباً طويلاً شفيفاً مسبلاً على الكتف حتى الكعب ويتدلى منه قطعة من الخلف تشبه الذيل. ويلاحظ أنها تلعب بالكشكوش لوالدها آمون لأجل أن تمنح الحياة، وهي كذلك ترفع يدها اليسرى في هيئة تعبد.

وعلى الجانب الأيمن نشاهد “تهارقو” كما وصف على الجهة اليسرى واقفاً يقدم إنائين من النبيذ لآمون رع الممثل برأس إنسان ونقش معه: آمون رع رب عروش الأرضين ورب السماء ويقبض بإحدى يديه على الصولجان وفي الأخرى رمز الحياة، ونقش معه المتن التالي: تقديم النبيذ لوالده آمون رع ليمنح الحياة. وأمامه آمون رع برأس إنسان ونقش معه: آمون رع رب عروش الأرضين ورب السماء وبيده علامتا الصولجان والحياة وخلفه المتن التالي: ما قيل: إني أمنحك كل الحياة والفلاح وكل السعادة مثل رع أبدياً، وتظهر “آبار” والدة تهارقو واقفة خلفه ونقش معها اللقب والصيغة على الجانب الأيسر ويلاحظ هنا أن ثوبها يحتوي على ثنية مدلاة من كتفها اليسرى.

يعتبر هذا اللوح أكثر اكتمالاً عن النُسخ الثلاثة الأخرى التي تم نصبها في قفط والمطاعنة وتانيس التي توثيق جميعها للفيضان الذي حدث في العام السادس من حكم الملك تهارقو.

يحدثنا الملك تهارقو في هذا اللوح عن فيضان النيل الذي لم تشهد البلاد مثله، حيث ارتفع منسوب المياه حتى كادت البلاد أن تغرق لولا العناية الإلهية. فحدثت أربع معجزات تمثلت في: فيضان النيل، ونجاح الزراعة، والقضاء على القوارض التي كانت تحدث الخراب، ومنع الرياح الجنوبية التي تؤثر على الحصاد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *