التقارير

الفيضانات .. السودان يستغيث

 

الخرطوم: تاسيتي الاخبارية


يعيش آلاف السودانيين الذين نزحوا من منازلهم المنهارة بسبب الفيضانات إلى مراكز لجوء مؤقتة بعضها أقامها عناصر الجيش، والآخر أنشأه متطوعون، في ظروف إنسانية حرجة، نتيجة لنقص الطعام والدواء، فيما ماتزال مبادرات المجتمع والمؤسسات مستمرة، فالبلد في حالة استنفار تام لمجابهة فيضانات لم تسبق منذ 100 عام، وكان قد أعلن مجلس الدفاع والأمن حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر، لمواجهة السيول والفيضانات، واعتبارها منطقة كوارث طبيعية.

نداءات عاجلة

وأطلقت جهات عديدة نداءات شعبية عاجلة لحماية الحواجز التي أقيمت في أحياء العاصمة الخرطوم المحاذية لمجرى النيل لمنع وصول المياه إلى مزيد من المنازل، وذلك بعد أن تحول آلاف السودانيين إلى نازحين في مراكز قريبة من ديارهم التي غمرتها المياه، ويعمل متطوعون في الأحياء القريبة من شاطئ النيل على حراسة الحواجز التي أقاموها من الجوالات المليئة بالتراب، لمنع أي تسرب يمكن أن يحدث، ومنعاً لاجتياح المنازل القريبة منه، وشهدت العاصمة السودانية هطول أمطار غزيرة في غالب مناطقها مصحوبة برياح عاتية ضاعفت معاناة مئات الأسر التي شردتها الفيضانات.

غرف طواريء

ونشر سكان منطقة اللاماب المطلة على النيل الأبيض دعوات في مواقع التواصل الاجتماعي تحث المتطوعين لمساعدة الأهالي، بعد رصدهم زيادة منسوب نهر النيل، حال تسربت المياه من الحواجز، ودعت لجنة مقاومة في المنطقة نظيراتها في الأحياء الأخرى بتكوين غرف طوارئ، لافتة الى أن الوضع أصبح كارثياً، وقال سكان من الكلاكلة القبة المحاذية أيضا للنيل الأبيض جنوب الخرطوم إن المياه ملأت الساحة الرئيسية التي كانت تستخدم كمكان لإيواء عشرات الأسر وسقطت الخيام التي كانت تُستقل كمركز لجوء مؤقت لمن انهارت منازلهم، وأشاروا إلى أن المتطوعين يعملون على نقل الأسر إلى مدرسة حكومية رغم إنها غير مهيأة لاستيعابهم.

تقوية الحواجز

وشارك عشرات المتطوعين، في مساعدة عناصر الدفاع المدني التي كانت تعمل في إغلاق أماكن تدفق المياه بشارع النيل الخرطوم قرب جسر المنشية، وقال شباب في منطقة الحلفايا بالخرطوم بحري إنهم نجحوا في السيطرة على تسرب مياه في حواجز أقيمت أمام حي الريان، مبدين تخوفهم من تسرب المياه في أحياء أخرى، داعين المتطوعين إلى الوصول إليهم لمراقبة وتقوية الحواجز على امتداد المنطقة.

الولايات .. حالة استنفار

وفي شرق السودان قال ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إن بلدة طوكر تأثرت بنحو بالغ بعد أن غمرتها مياه خور بركة ولفتوا الى تدمير مئات المنازل وغرقها بشكل كامل وسط غياب إعلامي وحكومي كبيرين، وأطلق مغردون نداءات استغاثة للمنظمات والهيئات الطوعية لتقديم العون لسكان البلدة المنكوبة.

وفي الجزيرة أعلنت وزارة الصحة بالولاية في تقريرها اليومي عن  الوضع الصحي  لطوارئ الخريف عن تاثر 1269 أسرة ووفاة 10 مواطنين و5 إصابات وإنهيار 904 منزلا جزئيا و247 إنهيار كلي وإنهيار 608 دورة مياه و20 مرفقا حكوميا ونفوق 58 من الحيوانات، وقال دكتور أحمد المصطفي شيخ إدريس مدير عام وزارة الصحة بولاية الجزيرة أن وزارته نفذت جملة من التدخلات لدرء الآثار الناجمة عن الفيضان بعد حصر شامل ودقيق للأضرار التي وقعت في المناطق المتأثرة بالتركيز علي الجانب الوقائي والعلاجي  بتوفير كميات كبيرة من المبيدات والتخلص السليم من الفضلات وتوفير المطهرات بجانب توفير مياه الشرب الصالحة عن طريق التنقية بالكلور وتوفير الأدوية اللازمة من مضادات حيوية ودربات وامصال وعربات إسعاف وإستنفار لكل الكوادر الطبية وإنشاء عدد من العيادات المتحركة، مشيراً إلى أن وزارته ظلت في حالة استنفار كامل بكل الإدارات عن طريق اللجان الفنية والتنسيقية والزيارات الإشرافية اليومية للمناطق المتاثرة بالولاية لتحديد حجم الضرر والعمل على التدخلات العاجلة، وناشد شيخ إدريس منظمات المجتمع المدني ولجان المقاومة والجهات ذات الصلة بالولاية لمد يد العون والوقوف مع وزارة الصحة لدرء الآثار الناجمة عن الفيضانات حتي تتجاوز ولاية الجزيرة هذه المحنة..

تخفيف الآثار

أما الجهات الرسمية فقد أكدت وزير المالية المكلف هبه أحمد علي وقوف وزارتها مع المتاثرين من الفيضانات التي ضربت البلاد، معلنة تخصيص اكثر من ١٥٠ مليار جنيه لتخفيف آثار الفيضانات عبر الدفاع المدني، بجانب٣٣ مليار جنيه تم تخصيصها لوزارة الصحة لمقابلة الاحتياجات الصحية الطارئة، ونوهت الوزيرة الى أن الوزارة قد عقدت اجتماعات مع المانحين، للمساهمة في درء آثار الفيضانات، وأن الوزارة تعمل بتنسيق تام مع غرفة الطواريء القومية.

مبادرات حاضرة

وأطلقت عدد من الجهات مبادرات من بينها مبادرة نفير والتي قامت بتوزيع آلاف الجوالات الفارغة على الأحياء القريبة من شاطئ النيل، لإقامة الحواجز لإيقاف تدفق المياه في المنازل، وساعدت فرق المبادرة متطوعو الكشافة البحرية وعناصر الدفاع المدني في إجلاء نحو 70 أسرة من منطقة أم دوم شرقي الخرطوم.

كما قدم السودانيون بدولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع الهلال الاحمر الإماراتي، دعماً عينياً يُقدر بعشرين طناً من مواد الإيواء والمواد الغذائية والأدوية لمتضرري السيول والفيضانات بالسودان.

فيما أطلقت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف نداءً عاجلا للمنظمات الدولية لإغاثة المتضررين من السيول والفيضانات في البلاد، ووفق بيان للخارجية السودانية، عقد مندوب السودان الدائم بجنيف، علي بن أبي طالب عبد الرحمن، لقاءات مع مسؤولي الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر، ومكتب تنسيق المساعدات الإنسانية أوتشا، والصليب الأحمر السويسري، وأعلن عبد الرحمن تصديق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، على تقديم 460 ألف فرنك سويسري (نحو 500 ألف دولار)، كاستجابة عاجلة للكارثة الإنسانية في السودان.

وقالت بريطانيا إنها تعمل مع الشركاء في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية على الاستجابة الفورية للفيضانات لتقديم مساعدات إلى السودان.

وفي السياق وصلت إلى الخرطوم، شحنة  جديدة من المساعدات المصرية المقدمة إلى السودان، وأقلت ثلاث طائرات عسكرية الشحنة، وهى عبارة عن نحو 42 طنا من الأدوية ومستلزمات طبية، ومواد غذائية، فيما وصلت وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد إلى السودان مساء أمس للوقوف على الأوضاع على أرض الواقع، وللقاء المسئولين السودانيين، ويصل بصحبتها وفد طبي مكون من 20 طبيباً ومتخصصاً في مجالات مختلفة سيبقون في السودان لحوالي 10 أيام.

فيما وصلت مطار الخرطوم أمس  طائرة اغاثة اماراتية من الهلال الاحمر الاماراتي مساهمة من دولة الامارات العربية المتحدة لدعم  جهود الحكومة السودانية  وتوفير الاحتياجات الانسانية العاجلة والضرورية للمتاثرين من السيول والفيضانات، وتحمل الطائرة كميات كبيرة من المستلزمات الطبية والمواد الغذائية والايوائية والاغطية والمشمعات بجانب المواد الصحية.

وتفقد وزيرا الصحة المصرية د. هالة زايد والسوداني د. أسامة عبد الرحيم ووالي الخرطوم أيمن خالد نمر امس الاربعاء، معسكر إيواء المتضررين من السيول والفيضانات بمنطقة ودرملي، وأطلعت وزيرة الصحة المصرية، على أحوال سكان معسكر الإيواء، وأكدت لهم أن مصر تقف بجانبهم في تلك الظروف الصعبة، بالتنسيق مع السلطات السودانية، وتحدثت وزيرة الصحة مع أطقم جمعية الهلال الأحمر السوداني في المعسكر، وأكدت أن مصر سترسل كافة أنواع الأدوية والأمصال والمستلزمات الطبية المطلوبة في تلك المرحلة إلى وزارة الصحة السودانية، وشددت على أن تلك الشحنات لا يجب النظر إليها على أنها مساعدات، ولكنها واجب يُقدم للأشقاء في السودان في ظل هذه الظروف.

وفيما يتعلق بالمواقع الاثرية التي غمرتها المياه، اعلنت الهيئة العامة للاثار والمتاحف حالة الطوارئ والاستعدادات وتم قطع الاجازات  لكل العاملين فى الهيئة اثر  تعرض كثير من المواقع الاثرية لخطر الغمر بمياه النيل  حيث يجرى الان عمل مسوحات ومصدات للمياه فى المواقع التى تاثرت بمياه الفيضان، واوضحت الهيئة انه يتم تضافر الجهود من الهيئة العامة للعامة للاثار والمتاحف ومكاتب الاثار الاقليمية وتوجت بزيارات ميدانية من قبل كل من وزير الثقافة الاعلام،  ووزيرة التعليم العالى ووزارة السياحة والاثار ولاية نهر النيل وادارة السياحة بعطبرة و ادارات جامعات الخرطوم، بحرى، النيلين، وادى النيل  حيث بذلت خلالها مجهودات كبيرة لانقاذ موقع الحمام الملكى فى منطقة البجراوية بعمل تروس بواسطة العاملين فى الهيئة ومشاركة اهالى المنطقة بدعم مقدر من منظومة الصناعات الدفاعية تمثل فى الجوالات، كما اسهم العاملون فى الهيئة بتبرعات نقدية لتوفير بعض احتياجات زملائهم العاملين فى المواقع المتاثرة، وابانت الهيئة ان المسوحات الاولية تشير لتاثر بعض المواقع الاثرية فى ولاية نهر النيل ابرزها الحمام الملكى الذى غمرت المياه اجزاء منه تم سحبها وتامين الموقع  كما  ان خطر الفيضان يهدد الان مواقع جبل البركل،النقعة، وادى الطريف، الحصا ،مويس.

وفي ذات الصدد أعلن مدير الوحدة الأثرية الفرنسية في السودان مارك مايو لوكالة الصحافة الفرنسية أن منطقة البجراوية الأثرية التي كانت فيما مضى عاصمة للمملكة المروية مهدّدة بالفيضان بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر النيل إلى مستوى قياسي، وقال عالم الآثار الفرنسي إن مفتّشي الآثار السودانية بنوا سدودا في المكان بواسطة أكياس معبّأة بالرمال، واستخدموا المضخات لسحب المياه ومنعها من إتلاف هذه التحفة الأثرية، وبحسب خبير الآثار فإنه لم يسبق قط للفيضانات أن بلغت مدينة البجراوية الملكية التي تبعد 500 متر عن مجرى نهر النيل، وتقع على بعد 200 كيلومتر إلى الشمال من الخرطوم، وأكّد مايو أن الوضع حاليا تحت السيطرة، لكنه حذر من أنه إذا استمرّ ارتفاع منسوب النيل، فقد تصبح الإجراءات المتخذة غير كافية، وأضاف أن مواقع أثرية أخرى مهدّدة بالفيضان على طول مجرى النيل، وكان قد زار وزير الثقافة والإعلام فيصل صالح المدينة الملكية في البجراوية لبحث سبل حماية هذا الموقع المدرج منذ 2003 على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

وفي اول زيارة لمسؤول من المركز سجل عضو مجلس السيادة الانتقالي البروفيسور صديق تاور زيارة للولاية الشمالية اكد فيها دعم الدولة ووقوفها مع قضايا الولاية الشمالية واشار الي ان زيارته جاءت لتفقد احوال المواطنين المتأثرين من الامطار والسيول والفيضانات بالولاية والوقوق معهم وتخفيف حجم الاضرار والخسائر الكبيرة التي لحقت بهم مشيدا في هذا الصدد بجهود حكومة الولاية والجهات والمؤسسات والمنظمات الطوعية لدعمها ووقوفها مع المتضررين من الامطار والسيول والفيضانات مضيفا ان الولاية الشمالية لها ارث تأريخي وحضاري قديم ضارب في الجذور وأسهمت بصورة كبيرة في المجالات والقضايا الوطنية الا انها ظلمت كثيرا في عهد النظام البائد لذلك تستحق الدعم والسند ورد الاعتبار لها والوقوف خلف برامجها ومشاريعها من اجل تحقيق تطلعات واشواق إنسانها، وقال  تاور ان معظم الانجازات والمؤسسات التي قامت في الولاية شارك فيها الجهد الشعبي،  وجدد مواصلة الجهود في مجال إصلاح اجهزة الدولة وترقية الخدمة المدنية وإختيار الشخص المناسب في المكان المناسب وفقا لمعايير الكفاءة والشفافية والقدرة والهمة والعزيمة لاداء المهام والواجبات التي تصب في ترقية الخدمات الاساسية المقدمة للمواطنين وتوفير سبل العيش الكريم له بجانب الاستمرار في إنزال شعارات الثورة السودانية حرية سلام وعدالة علي أرض الواقع، من جانبها رحبت والي الولاية الشمالية البروفسير امال محمد عز الدين بزيارة عضو مجلس السيادة الانتقالي البروفسير صديق تاور والوفد المرافق للولاية الشمالية، وقالت ان الزيارات الميدانية التي قام بها الوفد لعدد من المناطق المتاثرة بالامطار والسيول والفيضانات بمحلية مروي كشفت للوفد حجم الاضرار والخسائر الكبيرة التي لحقت بالمواطنين وضرورة دعم ووقوف المركز مع المتضررين  ومع كافة قضايا الولاية خاصة الزراعة والعمل علي إنجاح الموسم الشتوي القادم ومعالجة مشاكل الصحة والوقود وايجاد الحلول العاجلة لمشكلة الكهرباء في مطاحن الفردوس بدنقلا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *