التقارير

التطبيع العربي..البحرين.الإمارات وتأثيره على القضية الفلسطينية

 

تقرير كتبه شمس الدين حاج بخيت


على نحو متوقع أعلنت دولة البحرين انضمامها الي قطار التطبيع مع الكيان الصهيوني وسط غليان داخلي وخارجي ، في خطوة أدت لأسباب كثيرة أسباب منها المخاوف المشتركة من إيران، لكنها تهدد بزيادة عزلة الفلسطينيين. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر تلك الأنباء على تويتر بعدما تحدث عبر الهاتف مع عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وفق ما أعلنه البيت الأبيض.وقال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي “هذا حقا يوم تاريخي”. وأضاف أنه يعتقد أن دولا أخرى ستسير على نفس الدرب.وقالت الولايات المتحدة والبحرين وإسرائيل في بيان مشترك “فتح حوار وعلاقات مباشرة بين هذين المجتمعين الحيويين والاقتصادين المتقدمين من شأنه أن يواصل التحول الإيجابي في الشرق الأوسط ويزيد الاستقرار والأمن والرخاء في المنطقة”.كانت وكانت الإمارات سبقت البحرين وافقت الشهر الماضي على تطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة.ومن المقرر توقيع الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي في 15 من سبتمبر أيلول في مراسم في البيت الأبيض يستضيفها ترامب ويحضرها نتنياهو ووزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان. وذكر البيان المشترك أن وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني سيشارك في تلك المراسم ويوقع “إعلان سلام تاريخيا” مع نتنياهو.وقال نتنياهو إن القرار البحريني يؤذن “بعهد جديد للسلام”.وأضاف في بيان “لقد استثمرنا في السلام على مدار سنوات طويلة والآن يستثمر السلام فينا، وسيجلب استثمارات كبيرة حقا إلى اقتصاد إسرائيل، وهذا مهم للغاية”.وأشادت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية بقرار البحرين معربة عن أملها “في أن يكون لهذه الخطوة أثر إيجابي على مناخ السلام والتعاون إقليميا ودوليا”.وقالت الوزارة في بيان إن “قرار مملكة البحرين مباشرة العلاقات مع دولة إسرائيل تعد خطوة مهمة لتعزيز الأمن والازدهار في المنطقة، مؤكدة أن هذه الخطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الاقتصادي والثقافي والعلمي والدبلوماسي”.غير أن الفلسطينيين عبروا عن خيبة أملهم، وذلك خشية أن تضعف خطوات الإمارات، والبحرين الآن، الموقف العربي القائم منذ فترة طويلة والذي يدعو إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وقبول إقامة دولة فلسطينية في مقابل تطبيع العلاقات مع الدول العربية.

واستنكر بيان صدر باسم القيادة الفلسطينية الاتفاق واصفا إياه بأنه “خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية”.

وقال البيان “ترفض القيادة الفلسطينية هذه الخطوة التي قامت بها مملكة البحرين، وتطالبها بالتراجع الفوري عنها، لما تلحقه من ضرر كبير بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني والعمل العربي المشترك”.وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إنه تم استدعاء السفير الفلسطيني لدى البحرين للتشاور.وفي قطاع غزة قال حازم قاسم المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن قرار البحرين يلحق ضررا بالغا بالقضية الفلسطينية ويدعم الاحتلال.ووصف حسين أمير عبد اللهيان مستشار رئيس البرلمان الإيراني الخاص للشؤون الدولية قرار البحرين بأنه خيانة كبرى للقضية الإسلامية والشعب الفلسطيني.وقال على تويتر “يجب على الحكام المتهورين للإمارات والبحرين ألا يمهدوا الطريق للمخططات الصهيونية”.يأتي تحسن العلاقات مع إسرائيل في ظل مخاوف مشتركة من خطر إيران في المنطقة. والسؤال الأهم الآن يدور حول ما إذا كانت السعودية الحليف القوي للولايات المتحدة ستسير على نفس النهج.وتحاول إدارة ترامب إقناع دول عربية سنية أخرى قلقة من النفوذ الإيراني، منها السعودية، بإقامة علاقات مع إسرائيل. وأشارت السعودية حتى الآن إلى أنها ليست مستعدة لذلك.وقالت (زها حسن) الباحثة بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إن الخطوة البحرينية “مزعجة بشكل خاص” للفلسطينيين.وأضافت “لا يمكن أن تحدث هذه الخطوة دون ضوء أخضر سعودي”. وقالت إن السعودية “تحت ضغط للتطبيع، لكنها لا تستطيع بسبب وضعها كقائم على شؤون الأماكن الإسلامية المقدسة وبسبب غياب الدعم الشعبي لذلك”.وأخفق الفلسطينيون يوم الأربعاء في الحصول على إدانة جامعة الدول العربية للاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، لكنهم حصلوا على دعم السعودية مجددا لإقامة دولة فلسطينية.ولم ترد السفارة السعودية في واشنطن  على تساؤلات عما إذا كان السفير أو أي ممثل سعودي آخر سيحضر مراسم التوقيع يوم الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في بيان “أُرحب بشدة بهذا الاتفاق الهام لتطبيع العلاقات بين البحرين وإسرائيل” واصفا ذلك بأنه “أنباء رائعة”.وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في بيان إنه يجب أن “توقف إسرائيل إجراءاتها التي تقوض حل الدولتين وتنهي الاحتلال اللاشرعي للأراضي الفلسطينية”. ولم يصل إلى حد دعم الاتفا الإسرائيلي البحريني.والبحرين حليف وثيق للسعودية والإمارات، وتستضيف مقر البحرية الأمريكية في المنطقة. كانت الرياض قد أرسلت في عام 2011 قوات إلى البحرين للمساعدة في قمع انتفاضة. كما قدمت السعودية بالاشتراك مع الكويت والإمارات حزمة إنقاذ اقتصادي للبحرين بقيمة 10 مليارات دولار في عام 2018.وباتفاق يوم الجمعة، تصبح البحرين رابع دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل التي تبادلت فتح سفارات مع مصر والأردن منذ عقود.

يبقى السؤال الآن ثم ماذا بعد هذه الخطوة?وهل تضعف هذه الخطوات واندفاع العرب تطبيعا مع إسرائيل القضية الفلسطينية وكفاح هذا الشعب سعيا لتحقيق أهدافه المشروعة??

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *