التقارير

تطبيع الخرطوم..ترجيح المصالح على المبادي

 

✍🏼 تقرير شمس الدين بخيت


في ظل تعتيم إعلامي من الجانب السوداني حطت طائرة الوفد الحكومي السوداني في مطار أبوظبي ظهر الأحد الماضي في زيارة تمتد ليومين وفد سوداني بقيادة البرهان، يرافقه وزير العدل نصر الدين عبد البارئ وعلي بخيت مدير مكتب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، لإجراء مشاورات مع مسؤولين أميركيين وإماراتيين حول تطبيع العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب.

وتأتي الخطوة مع وصول مدير المخابرات السوداني السابق صلاح قوش رفقة مدير المخابرات المصري عباس كامل إلى أبو ظبي مساء امس الأول الاثنين.

 

وأكد مسؤول حكومي رفيع تحدث للجزيرة نت، فإن تأخر السودان في التطبيع مع إسرائيل قد يجعل الخطوة بلا قيمة وبلا فوائد.

ويوضح أن إسرائيل الآن تتحدث عن إمكانية التطبيع مع 6 دول، وفي حال تطبيع السعودية فإن السودان سيكون في عزلة جديدة، كما أن تأخره في التطبيع يجعل الخطوة بلا مكاسب.

ويضيف “لا بد من قرار في وقت مناسب يكون السودان فيه بلدا مفتاحيا في موضوع التطبيع”.

ويؤكد المسؤول أن رئيس الوزراء وافق على زيارة البرهان للإمارات وإجرائه مباحثات حول التطبيع مع إسرائيل، لأن رئيس مجلس السيادة متحرر من أي حمولة لقوى الحرية والتغيير-الحاضنة السياسية للحكومة-المختلفة حول القضية.

ويعتبر أن السودان في واقع الحال سابق للإمارات في التطبيع مع إسرائيل، حيث التقى رأس الدولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بكمبالا في فبراير الماضي، وهو ما لم يحدث بين إسرائيل والإمارات.

يذكر أن دول المنطقة بدأت التطبيع مع إسرائيل بالتعاون الاقتصادي، ومن ثم ذهبت للتطبيع السياسي، لكن الخرطوم بدأته بالأخير، وستمضي للتعاون الاقتصادي.

وتوقع أن تسفر مشاورات البرهان بأبو ظبي عن تطبيع مع إسرائيل، يبدأ بتبادل القنصلين، ثم السفيرين، وهو ما يقود لاندماج السودان في المجتمع الدولي.

 

وبشأن التقارير التي تتحدث عن دعم اقتصادي في حدود 3.2 مليارات دولار، بالإضافة إلى تسريبات تتحدث عن طلب البرهان مبلغ 10 مليارات دولار؛ يقول المسؤول إن الحديث هو عن توفير احتياجات حددتها الحكومة الانتقالية لدى توليها مقاليد الأمور، وهي مبلغ 8 مليارات دولار لإقالة عثرة الاقتصاد.

ويقول حيدر الصافي القيادي بقوى الحرية والتغيير إن قضية التطبيع داخل قوى الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم) لا تخلو من خلاف، لكن عموما هذا التحالف يريد أن يكون التفاوض مع إسرائيل مباشرة، وبلا وسطاء، وتحت الضوء وليس في الخفاء؛ بمعنى ألا يكون الحوار سريا.

ويتابع “لا نريد سماع صوت الإمارات، بل نريد سماع صوت السودان”، ويضيف أن هذه المفاوضات يجب أن تكون بعيدة عن أي مساومات عربية أو إسلامية أو أي مسميات عابرة للحدود”.

ويتوقع أن يناقش الوفد السوداني مع مدير شؤون الخليج في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض العميد ميغيل كوريا ومستشار الأمن القومي في الإمارات طحنون بن زايد رفع العقوبات عن السودان ودعمه اقتصاديا مقابل التطبيع.

ولعب كوريا دورا في صياغة اتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات، كما يتولى طحنون ملف المحادثات مع إسرائيل.

ويشير إلى أن البرهان في زيارته للإمارات في حال حصوله على مكاسب مثل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وحزم دعم اقتصادية، فإن الشارع سيؤيد التطبيع مع تل أبيب في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة حاليا.

ويبدو أن الحكومة تحاول القفز فوق الحالة الخلافية داخل قوى الحرية والتغيير، وإرجاء البت في الموضوع لحين تشكيل المجلس التشريعي، وكسب الوقت.وعلمت الجزيرة نت أن توجيهات صارمة صدرت للوزراء، خاصة المخولين منهم بالحديث، بعدم الإدلاء بأي تصريحات للصحافة حول زيارة البرهان والتطبيع مع إسرائيل.

وقال وزير الثقافة والإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة فيصل محمد صالح إن البرهان سيجري بعد عودته للخرطوم تنويرا للحكومة بشقيها -مجلسي السيادة والوزراء- بشأن نتائج مباحثاته مع الجانبين الأميركي والإماراتي، ومن ثم سيصدر بيان صحفي للحكومة.

تحاط مسألة التطبيع في السودان بحرج بالغ، في ظل تعنت قوى تقليدية تجاه الخطوة، على رأسها حزب الأمة القومي، فضلا عن رفض الحزب الشيوعي وأحزاب البعث للتطبيع ابتداء.

وكان رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك أبلغ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لدى زيارته الخرطوم الشهر الماضي أن حكومته لا تملك تفويضًا للتطبيع مع إسرائيل، ودعا الإدارة الأميركية إلى ضرورة الفصل بين عملية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ومسألة التطبيع مع إسرائيل.

ولدى لقاء البرهان ونتنياهو في كمبالا تحت ضيافة الرئيس الأوغندي يوري موسفيني دخلت أطراف الحكومة الانتقالية (رئيس الوزراء ورئيس مجلس السيادة) في مشادات وحالة إنكار.

اشترطت الولايات المتحدة الأمريكية على السودان تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بشكل رسمي، مقابل رفع اسم الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفق ما ذكره موقع Al-Monitor الأمريكي الإثنين 21 سبتمبر/أيلول 2020، وأوضح أن بومبيو طلب من رئيس الوزراء السوداني الاتصال بنتنياهو.

ويخوض الجانبين الأمريكي والسوداني محادثات منذ وقت طويل بشأن رفع الخرطوم من قائمة الإرهاب السوداء، وتمكنت حكومة السودان الانتقالية بالفعل من تلبية الاشتراطات الأساسية التي وضعتها إدارة ترامب تحقيقاً لهذا الهدف.

وعشية زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للعاصمة السودانية الخرطوم، ضمن جولة واسعة في الشرق الأوسط لإقناع القادة العرب بتدشين علاقات رسمية مع إسرائيل، دفعت وزارة الخارجية بوثائق إلى البيت الأبيض سيُرفَع السودان بموجبها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إذا وقَّعها الرئيس ترامب.

 

لكن بومبيو طرح اقتراحاً جديداً خلال زيارته للخرطوم: أن يتصل رئيس الوزراء عبدالله حمدوك برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ويؤسس على الفور علاقات رسمية مع إسرائيل، وفقاً لمصدرين مطلعين على الاجتماع.

 

غير أن حمدوك اعترض قائلاً، حسبما أُفيِد، إنَّ الحكومة الانتقالية في السودان ليس لديها سلطة اتخاذ مثل هذا القرار. ورداً على ذلك، ألغى البيت الأبيض شطب السودان من القائمة، وفقاً لمصدرين أمريكيين مطلعين على الأمر.

 

ووفقاً لمصدر أمريكي اطلع على وقائع اجتماع الخرطوم، أخبر بومبيو رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أنَّ الاعتراف بإسرائيل من شأنه تسهيل تمرير التشريع عبر الكونغرس.

 

وأثار الحديث عن محاولة بومبيو مخاوف لدى البعض في الكونغرس من أنَّ مستشاري البيت الأبيض للشرق الأوسط يحاولون الالتفاف على العملية السياسية المُعقَّدة لشطب السودان من قائمة الإرهاب على أمل تحقيق فوز سياسي لترامب قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2020، مع تجاهل واضح للوضع السياسي الداخلي الحساس في السودان.

 

ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على المناقشات الدبلوماسية في الخرطوم، لكنه قال لموقع Al-Monitor إنَّ إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا يزال يمثل أولوية قصوى.

 

كما أضاف أن هذا الشطب هو عملية متعددة الخطوات تعتمد على استيفاء السودان للمعايير القانونية والسياسية ذات الصلة. وتابع المتحدث، في رسالة عبر البريد الإلكتروني: “يضطلع الكونغرس أيضاً بدور في هذه العملية. ولا نزال نعقد مناقشات نشطة مع السودان في ما يتعلق بالسياسة والمتطلبات القانونية للنظر في إمكانية إلغاء تصنيف السودان بأنها دولة راعية للإرهاب”.

 

من جانبها، قالت هيلاري موسبرغ، مديرة السياسة في The Sentry -وهي مجموعة من الباحثين الذين يتتبعون تدفقات الأموال غير المشروعة في إفريقيا- “ربما بدا الأمر للسودان أنها خدعة من بومبيو أن يقول إنَّ بإمكانه التعجيل بعملية الشطب، في حين أنه قد لا يتمكن من فعل ذلك.

 

وتحدث بومبيو مع رئيس الوزراء السوداني مرتين على الأقل منذ اجتماعهما الشهر الماضي، حسبما كشفت مصادر مطلعة على المناقشات. لكن لم تُعلِن وزارة الخارجية سوى واحدة من تلك المكالمات.

 

أثارت أنباء تلك المحاولات المزيد من الأسئلة حول أساليب الإدارة لإقناع قادة الشرق الأوسط بالاعتراف بإسرائيل قبل إعادة انتخاب ترامب.

 

فعلى سبيل المثال، ألمحت مسؤولة كبيرة في وزارة الخارجية، في 17 سبتمبر/أيلول، بإمكانية رفع قطر إلى مرتبة دولة حليفة للولايات المتحدة غير عضو في الناتو (حلف شمال الأطلسي) بعد أن قالت نائبة وزير الخارجية في الدوحة إنَّ حكومتها لا تنوي الاعتراف بإسرائيل دون حل الدولتين للفلسطينيين.

 

وأعربت مصادر مطلعة على اجتماع بومبيو في الخرطوم عن قلقها من أنَّ حكومة السودان الانتقالية غير المُنتَخَبة قد تواجه معارضة سياسية إذا اتخذ قادتها قراراً فردياً بالموافقة على الاعتراف بإسرائيل.

وأُقِيل على إثر ذلك المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية حيدر بدوي الصادق فجأة الشهر الماضي بعد تصريح علني بأَّن الحكومة الانتقالية “تتطلع إلى اتفاق سلام مع إسرائيل على أساس مصالح الخرطوم دون التضحية بقيمها”.

بيد أنَّ هناك مؤشرات على أنَّ قادة السودان منفتحون على علاقات مستقبلية مع الدولة اليهودية.

 

كما أفاد مصدران مطلعان على المحادثات الأمريكية-السودانية بأنَّ رئيس المجلس الانتقالي السوداني، عبدالفتاح البرهان، لم يرفض تماماً اقتراح بومبيو باعتراف السودان بإسرائيل، لكنه ذكر أنَّ حكومته بحاجة إلى عدة مليارات من الدولارات للمساعدة في تعويض ديون البلاد الهائلة.

فيما أفاد موقع  Axios يوم الأحد، أنَّ البرهان سيلتقي مع مستشار مجلس الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد ومدير شؤون الخليج في مجلس الأمن القومي الأمريكي الجنرال ميغيل كوريا، في أبو ظبي هذا الأسبوع؛ لمناقشة احتمالية اعتراف السودان بإسرائيل مقابل مساعدات إنسانية واقتصادية، وكذلك شطبه من قائمة رعاة الإرهاب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *