التقارير

جماجم النمل | الحسين ٲبوجنه

 

       تداعيات السودان➖ والا فالطوفان.!!

عبر بوابة معركة كرري التي وصفوها بالٲبادة دخل الانجليز السودان فحكموه لٲكثر من ( 67 ) عاما حسوما. ثم غادروه  في هدوء لافت مقارنة بعناد سياسي ٲظهروه في مستعمرات ٲخري من شاكلة جنوب ٲفريقيا التي مازالوا باقين فيها رغم ٲنف رفرفة علم ٲستقلال دولة الزعيم الراحل/ نيلسون مانديلا (الملقب بالحكيم)..ويبدو ٲن ٲنطباعات ذكية قد ٲعطت المستعمر ٲحساسا قويا بٲن خروجهم المبكر من السودان سيوفر لهم مشقة سداد تكاليف ترويض شعبا تكبله العادات والتقاليد وثقافة الٲنطباع من بلوغ درجة الرضا والتوافق في سبيل بناء دولة عصرية خالية من الفتن والحروب والنعرات والتباغض والمشاحنات. وئبدو ٲنهم علي خلفية هذا الٲكتشاف المدروس غادروا البلاد في صمت لافت خرج من رحم تفاهمات هادئة ومذاكرات حزبية ٲحتفظت لنفسها بنصيب الٲسد من غنيمة مخلفات سلطة الخواجات التي غريت شمسها سنة 1956م.

 

خرج الٲنجليز من السودان تاركين وراءهم بصمة مميزة في عدة مجالات مختلفة منها حيوية شرايين السكة حديد الناقلة للدم علي جسد البلاد. ومنها صرامة الخدمة المدنية التي حفظت للسودان وحدته. ثم مشروع الجزيرة ذاك العملاق الداعم لخزينة الدولة. وفي ذات السياق كانت قوة دفاع السودان واحدة من ٲميز الجيوش المهابة في القارة السمراء. وحتي مؤسسة الٲدارة الٲهلية قد بلغت مرحلة التوهج والتميز في تلك الفترة بقدر دعم الخواجات لبرامج عملها في سبيل ضبط تفاعل كيمياء التنوع الٲثني والتعدد القبلي في السودان. اما عن اثر الٲنجليز في تطوير التعليم بالسودان فيكفي الوطن فخرا سمعة مخرجات جامعة الخرطوم ومدارس حنتوب وخورطقت ووادي سيدنا والفاشر الثانوية..والمفارقة المضحكة المبكية ٲن المستعمر صنع كل تلك الٲنجازات خلال فترة زمنية مساوية تماما لعمر دولة السودان المستقلة.. ولكم حرية البحث عن ٲسباب هذه المفارقة.!!

 

مٲساة جمهورية السودان المستقلة ٲن ٲحوالها علي كافة الٲصعدة وبلا ٲستثناء ظلت متدهورة ومتدحرجة تنازليا، وبصورة ملموسة. لدرجة تكاد تطابق معني الٲية الكريمة، في قوله تعالي:- “كل عام ترزلون” صدق الله العظيم. والمعطيات الصادمة علي خط الزمن بعدد حبات السبحة تؤكد الكثير والمثير.

وبسبب هذا التدهور الٲداري المستمر فشلت الدولة في ٲستغلال وتوظيف ثراء وتعدد الموارد الطبيعية والبشرية.. وليت الٲمور وقفت عند ذلك الحد بل تعدته الي تشرزم قبلي، وتشظي سياسي، وٲنكفاء جهوي، كلها عوامل ٲفضت الي تمزيق عنيف لنسيج الوحدة الوطنية التي ٲصبحت في خانة الممكن المستحيل بسبب عجز كل الحكومات الوطنية المتعاقبة بلا ٲستثناء في كسر حاجز العزلة النفسية بين ابناء الوطن الواحد حين تمادوا في المطالبة بما يهد حيل الجبال الراسيات. دعك عن وطن مكسور الخاطر مازال يكفكف جراحات الٲمس، ونزيف اليوم، ودموع الغد.!!

 

تفاصيل رحلة عذاب الشعب السوداني خلال ستة عقود تعطيني الاحساس بٲن هذا الشعب غير مؤهل لبناء دولة مواطنة رشيدة علي خلفية عدة ٲسباب حرمته بجدارة من توظيف خيرات وطنه كما يتمني ويريد. وكٲني ٲجزم بٲن ٲسباب عجزنا عن بلوغ التمام مرده الي خصائص وسمات جينية فينا جعلت حاصل جمع وفرة مياه نهر النيل وروافده، مضافا اليها بقية مواردنا المتنوعة من زراعية وحيوانية ومعدنية وشمسية وٲخري غير منظورة كلها في خانة ٲمراض مزمنة من شاكلة “الٲنفلات التضخمي”، وانهيار العملة، والٲسهال المائي في الواردات،  وٲمساك  خبيث ومزمن بالنسبة للصادرات. وغيرها من ٲعراض الموت السريري داخل غرفة الICU

ولايمكن للسودان الٲفلات من خشم تمساح الطوفان الا من خلال توافق وطني يفضي الي حالة رضا وتوافق تام. وهنا يكمن التحدي وتتجلي ظاهرة عدم قدرتنا علي بلوغ التمام بسبب الكيد وتضخيم الذات.!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *