أعمدة صحفية

تحبير | د.خالد أحمد الحاج

 

ألم تتوقع ذلك ؟

 

ألم تتوقع الحكومة الانتقالية أن إصدار أي قرار متعجل لحل أزمة الشرق سيقود إلى انفلات أمني،  وصراع دامي ينذر بما لا تحمد عاقبته.

ألم تتوقع الحكومة سقوط ضحايا وهي تعالج الداء بغير دواء؟

ألم تضع الحكومة في اعتبارها أن ما تتخذه من قرارات وإن رأت فيه صوابا أن يفهم على أنه انحياز لصالح طرف على الطرف الاخر، وإن ضمنت القيادات التي اجتمع بها رئيس الوزراء ألا يحدث ما يقود الى انقلات وفوضى وازهاق أرواح؛؛ بيد أن كل شيء انقلب رأسا على عقب. وتصاعدت الأحداث  لدرجة أن حكومتي البحر الأحمر وكسلا اضطرتا لإعلان حالة الطوارئ كبحا لجماح الأزمة المتطاولة، وتمكينا للأجهزة الأمنية من وضع الترتيبات والتحوطات اللازمة للحيلولة دون وقوع مزيد من الضحايا في ظل تصعيد واصطفاف قبلي ما كان له أن يحدث لو أن تداول السلطة تم بطريقة مثلى روعي فيها الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد عامة وولايات شرق السودان على وجه الخصوص.

أزمة الشرق لا تنفصل عن أزمات البلاد المتطاولة، وإن مثلت امتحانا (عسيرا).

كلنا بحاجة للحكم الراشد، وترسيخ مبادئ الديمقراطية، وتمكين الحكم المدني لتكون للتغيير الكلمة الفصل. طريقة اختيار والي كسلا هي السبب الرئيسي في ظهور هذه الأزمة بجانب أن التباطؤ في معالجة الخلل ولد الاحتقان الماثل.

وإن كانت القبلية ما تزال متحكمة في مفاصل الدولة السودانية، والمحركة لنزعاته،  وهي تمثل أكبر دوافع الاصطفاف الذي نتج عنه انطلاق كل مكون من قناعاته وإثنيته لتأكيد أحقيته بتولي الأمر، وأن ما هو عليه هو الصواب بعينه.

لا زلنا في المربع الأول منذ الاستقلال نحتشد لما يشتت شملنا، وما يزيد من قرقتنا في وقت يبحث فيه العالم المتحضر عن تقوية لحمته، وتماسك جبهته الداخلية، بيد أن حقوق الإنسان عندنا منتهكة بقصد وبغيره، وحرمة الدماء عندنا لا قيمة لها عندما نكون بحاجة إلى إعمال العقل.

القتلى والجرحى علامة فارقة، ونقطة سوداء لن تنمحي إن لم يحاسب من أجج جذوة الفتنة وأوقد فتيلها.

كان المفترض بقيادة الحكومة أن يجلسوا مع رموز القبائل والمشائخ والعموديات والنخب بالشرق والتباحث معهم حول الأزمة قبل استفحالها وتطور الأحداث.

ماذا يضير لو أجل أمر إقالة صالح عمار لحين الفراغ من إعادة تعيين الولاة بالتشاور مع الجبهة الثورية التي وقعت مؤخرا اتفاقا  للسلام مع الحكومة الانتقالية بجوبا، وتنتظر الثورية إنزال الاتفاق لأرض الواقع، ومعالجة مسألة تنصيب الولاة، وتكوين المجالس التشريعية.

ماذا كان يضير لو أخذت المسألة حيزا من النقاش والتداول المستقيض مع عموديات الشرق وفي ذلك تمكين للمدنية التي يسعى لها قادة الحكومة والجماهير التي خرجت على النظام البائد؟

مجلس الوزراء ليس أمامه سوى معالجة أسباب الأزمة بالنظر لقضية الشرق بعين الاعتبار، ووضع الحلول التي تعيد الأمور الى نصابها. على أن يمنح أهل الشرق كامل الصلاحيات لوضع أجندة مؤتمرهم، بما يحفظ اللحمة ويتم تدارك أي سيناريو غير متوقع لشرق السودان في المستقبل، بعد أن لوح البعض بورقة (حق تقرير المصير ) حال لم تستجب الحكومة لمطالبهم.

ننتظر رؤية الحكومة للحل، ومدى استجابة  الطرفين لما سيطرح، وأملنا أن يصلح العطار ما أفسده الدهر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *