أعمدة صحفية

قف تأمل | يحي معتصم

 

مسلسل الابتزاز

يتساءل بعض الخبراء والمحللين فيما يمكن للسودان ان يتخذه من خطوات بعد مراوحة الموقف الأمريكي من قضية ازالة اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب وربطها بالتطبيع مع دولة إسرائيل!!؟ وهل يدفع الابتزاز الأمريكي السودان الي توسيع دائرة تعاونه الدولي بعيدا عن المحور الامريكي واحلافه الاخرى؟!!

منذ بداية الحوار الامريكي السوداني أواخر النظام البائد تم وضع عدد من  المسارات التي يتم التفاهم حولها كشرط لازم لرفع اسمه من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب ،  وهكذا تم تنفيذ العديد من الشروط التي اثمرت في فك الحظر الجزئي اواخر ايام الرئيس الامريكي اوباما وحينما انتصرت ثورة ديسمبر ظن كل السودانيين ان اسوا ايامهم في العلاقات الخارجية انتهت ،  سيما العلاقات الامريكية السودانية!! ولكن كان ذلك وهما وسرابا سرعان ما اكتشفوا ان امريكا لم تكن صادقة في كثير من تصريحاتها الداعية لدعم حكومة الثورة!!؟ ومع ذلك كان من اول اهتمامات حكومة الثورة هو التفاوض مع امريكا لرفع اسم البلاد من قائمتها السوداء وقد نفذت البلاد كل التزاماتها الواردة في مصفوفة الاشتراطات الامريكية وقد وصلت البلاد من خلال التفاوض الي تنفبذ كافة الشروط الامريكية حتي وصل الامر الي الاتفاق علي دفع تعويضات اسر ضحايا التفجيرين بسفارتي امريكا في كينيا وتنزانيا وقد جمعت البلاد مبلغ 335 مليون دولار من السوق الموازي!! تم استقطاعها من عرق الغلابة وقوت الشعب وحليب اطفاله!!؟ فزادت من معاناة المواطنين بصورة غير مسبوقة ،  وضاعفت التضخم  الذي انعكس الي مايمكن تسميته انهيار الاقتصاد السوداني!! وتدني العملة الوطنية وانهيارها تماما امام العملات الأجنبية!! هذا فضلا عن الاكثر من ثمانين مليون التي دفعتها الحكومة سابقا كتعويض علي اضرار المدمرة كول!!؟

ولك ان تتصور ان الحكومة الانتقالية التي لاتستطيع دفع تكاليف باخرة محملة بالوقود فتظل راسية في ميناء بورسودان لتكلف البلاد شهريا حوالي عشرين الف دولار كغرامة حتي تصل الي ثلاثة ملايين دولار!! لافتقار الحكومة لمقابل تكاليف الوقود!!؟مع كل هذه المعاناة والفقر ، يستقطع السودان تعويضات ضحايا المواطنين الامريكان كبادرة حسن نية املا في رفع اسمه من القائمة الأمريكية!!؟ بعد كل هذا العناء وبعد اعلان رئيس مجلس الوزراء الانتقالي ، بان السودان أوفى بكل شروط المسارات الخمسة الامريكية التي وضعتها كاشتراطات لرفع الدعم ، ولم يتبق مايفعله السودان بهذا الخصوص!! وحتي اذا جاءت اللحظة التي تنتظرها البلاد  فاذا بها تفاجأ!! لتجد نفسها امام شرط امريكي جديد!! “التطبيع” الذي لم يكن موجودا اصلا ضمن مسارات التفاوض بين الدولتين المتعلق بتسوية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب!!؟

وذلك يؤكد تماما خطأ حسابات حمدوك وحكومته منذ البداية وسياساته التي اتبعها في هذا المسار بعدم اعتماده علي قدرات البلاد واستنهاص شعوبها الصامدة كمايؤكد ايضا ان أمريكا منذ البداية لم يكن في نيتها رفع اسم السودان من قائمتها السوداء!!؟

وها هو الان ينشأ فصل جديد ضمن مسلسل الابتزاز الامريكي للسودان!!؟

بحيث رشحت اخبار جديدة تقول بان اهالي ضحايا الحادي عشر من سبتمر يضغطون ضد الاتفاق مع السودان ويريدون ايضا الحصول علي تعويضات لاسر الضحايا!!؟ بحجة ان البلاد ساهمت في اعمال ارهابية ضد امريكا العظمي!!؟

ثم ياتي لاحقا ما رشح من امهال السودان يوما واحدا لاعطاء رأيه النهائي حول التطبيع مع الكيان الصهيوني!!؟

وحقيقة الامر ان مسلسل الابتزاز الامريكي لا نهاية له حتي يتم استنفاذ طاقات البلاد!!؟

وقد ثبت ان الولايات المتحدة الأمريكية فقط تلتزم باتفاقاتها اذا كانت مفيدة لها او تصب فقط في مصلحتها!!؟ واي مصلحة لامريكا في السودان الان؟!! سوى ان ترتفع اسهم ترامب مقابل خصمه في الانتخابات الجارية بالمشهد السياسي الامريكي!!؟ وزيادة رصيده مقابل منافسه باضافة دولة أخرى الي “جوغة” المطبعين مع إسرائيل تملقا ل”آيباك” اقوى لوبي صهيوني في امريكا بمقدوره تغيير واقع اللعبة السياسية وكامل المشهد الانتخابي بالولايات المتحدة الأمريكية!!؟

والتساؤل الذي يطرح نفسه امام هذا الابتزاز الأمريكي هو هل يعمل السودان علي فك ارتهان نفسه من سجن القائمة الامريكية السوداء ، والاتجاه بعيدا عن اسر الابتزاز الأمريكي؟!! ام يظل منغلقا في قوقعة “فوبيا” الإرهاب الأمريكي؟!! وان يفهم ان عالم اليوم لاتتحكم فيه أمريكا وحسب فعالم اليوم أصبح متعدد الاقطاب!!؟

وكما يري الخبراء علي السودان الخروج من هذه الدائرة الضيقة والارتهان لقائمة أمريكا السوداء ،  وتجاوز كل هذا الابتزاز ، والشروع في خلق علاقات دولية مع بقية اقطاب العالم وعلي حكومة حمدوك الانتباه من احلامها بعلاقات متميزة وعادلة مع امريكا ،  التي ثبت انها لاتريد سودانا قويا معافى يستطيع النهوض وتطوير قدراته واستثمار ثرواته وتوظيفها في مصلحة شعوبه!!؟.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *