أعمدة صحفية

المتاريس | علاء الدين محمد ابكر

 

الهمبتة الأمريكة وشعب السودان هو الضحية

_______________

قال الرئيس الأميركي في تغريدة على موقع تويتر إن “حكومة السودان الجديدة التي تحرز تقدما هائلا، وافقت على دفع 335 مليون دولار لضحايا الإرهاب وعائلاتهم.وأضاف:” فور الدفع، سوف أشطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب”. كان ذلك حديث الرئيس الاميركي تراب

لو كنت مكان السيد حمدوك لن  ادفع  اي مبلغ   الا بعد  احالة موضوع النزاع  الي محكمة العدل الدولية  فالشعب السوداني ليس مسؤول  عن اخطاء  النظام  البائد  كان بالامكان تسليم البشير الي لاهاي وعلي الولايات المتحدة مقاضاة المخلوع هناك

ان سياسة الولايات المتحدة  نحو الشعب السوداني حتي بعد سقوط البشير  لا تحمل أي نوع من الود والاحترام  فهي تعرف قبل غيرها ان الفقر قد طحن الشعب السوداني  وان كل العقوبات التي كانت تفرضها علي نظام البشير  كان يتأثر بها  الشعب السوداني لوحده  وليس النظام البائد

انا اعتبر تعهد  السيد حمدوك بالدفع الي حكومة الولايات المتحدة  مبلغ 335 مليون دولار  كتعويض الي اسر ضحايا السفينة الحربية الامريكية تبديد لحقوق وثروات الشعب السوداني  كان علي السيد حمدوك  الاحتفاظ  بالمبلغ لصالح اصلاح  اقتصاد البلاد المنهار واللعب بورقة التطبيع لجني مزيد من الأرباح بالضغط،علي الولايات المتحدة  لدفع المزيد من الاموال مقابل التطبيع

ولكن تردد حمدوك  في  القبول بالتطبيع مع اسرائيل بسبب الاستجاية لضغوط  داخلية من بعض الاحزاب السياسية  التي لا تزال  تعيش بعقلية  نظرية المؤامرة   ان ذلك التردد  اضاع  علي السودان فرص لا تعوض كان بالامكان  ضرب اكثر من عصفور بحجر واحد  بالاستفادة  من المبالغ المالية المدفوعة

من امريكا  مقابل التطبيع مع إسرائيل والتي  نطمع  فيها هي الاخري بان تجلب لبلادنا  التقنية الحديثة  لتطوير البنية التحتية للسودان خاصة في مجال الزراعة والصناعة

لقد اضاع حمدوك فرصة كبيرة  بالاصرار بفصل ملف التطبيع مع إسرائيل عن موضوع رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب   كان يمكن التلاعب بورقة التطبيع  واستثمارها  باخراج  البلاد من الفقر والبطالة والجوع  ولو توفرت تلك الفرصة لنظام المخلوع  البشير  لكان سارع الى قبولها  بدون تردد

بكل اسف  يمكن ان نقول ان الثورة  قد  اختطفت و سرقت لصالح افكار الحرس القديم من كهنة السياسة السودانية اصحاب الفشل الذريع منذ استقلال البلاد فهم ذاتهم من رفض في العام 1956 مقترح ابناء جنوب السودان بتطبيق النظام الفدرالي ليكون منهاج للحكم في السودان لتتواصل الحرب وتفضي اخر المطاف الي استقلال الاقليم الجنوبي ويصير دولة مستقلة في العام 2011م  بدلاً عن حكم ذاتي في اطار سودان موحد  ولكن عدم النظرة المستقبلية هي التي قادت الى ذلك الانقسام

والساسة السودانيون هم انفسهم الذين  تماطلوا في اجازة اتفاق السلام في العام 1988 فعندما  لاح  حينها  في الافق سلام عادل كان بمبادرة من مولانا محمد عثمان الميرغني ذلك الرجل الوطني الغيور والذي اجتمع مع الراحل دكتور جون قرنق في اديس ابابا ليتوصل الطرفين الي اتفاق سلام كان  يمكن ان يحفظ وحدة السودان ولكن اختلاف الاحزاب السياسية داخل الجمعية التاسيسية اضاع الوقت حتي غدر حزب الجبهة الاسلامية بالجميع ودبر عليهم  انقلاب عسكري اوصل البشير الي سدة الحكم والذي هو كذلك اضاع هيبة  البلاد  وقد كان الغرب يستغل البشير لتمرير اجنداتهم  وذلك بالايحاء له بتجميد  مذكرة  التوقيف الصادرة ضده من المحكمة. الجنائية الدولية في موضوع احداث اقليم دارفور والعمل علي ابتزاز المخلوع بعدم القبض عليه  وتسبب البشير كذلك في ضياع وحدة السودان فبعد  ظهور نتائج الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان في العام 2011  عرض عليه الجنوبين     مقترح الكونفدرالية بين الشمال والجنوب   مقابل ان يكون السودان  بلد  واحد  علماني ديمقراطي حقيقي  ولكن المخلوع البشير   رفض العرض  ليجد    نفسه حبيسا في السجن  في اخر المطاف في العام 2019   بعد ثورة  شعبية لم تكتمل حتي الان   ان   اكبر ضرر وقع علي الثورة  هي  تلك الاحزاب السياسية في  العقيمة من انجاب افكار جديدة ولا تعرف الا اجترار الذكريات  القديمة فالشعب  يتطلع الى  عقول جديدة  وقد طفح  به الكيل نتيجة تخبط،النخب السياسية التي  تقدم مصالح الغير علي مصالح الوطن

ان الشعب السوداني لم يعرف طعم  للراحة والاستجمام فطوال فترة الستين عاما بعد خروج الاستعمار لم  تتوقف الحروب بالرغم من ابرام عدد من اتفاقيات السلام  التي سرعان ما تنهار مع اول خلاف وذلك  لعدم تناول  القضايا  التي بسببها اندلع القتال وعدم مناقشة السلام الاجتماعي فالسودان بلاد  مشبعة بالروح  القبلية السالبة وقابل للانفجار في أية لحظة  فالاحتفاظ  بالادارة الاهلية  كان من اكبر الاخطاء التي وقعت  فيها جميع حكومات السودان منذ خروج الاستعمار البريطاني الذي كان يعتمد عليها في تحصيل الضرائب وضبط السكان المحليين

لقد مر عام على  تشكيل الحكومة الانتقالية والتي  كان من المفترض ان يكون مبلغ همها  هو  توفير الخدمات الأساسية للمواطن ورفع الظلم والفقر عنه ان نفس  الاشخاص الذين كانوا بالامس في مقاعد المعارضة و كانوا يبشرون الشعب بحياة كريمة واعوام فيها  يغاث الناس وفيها يعصرون  فقد  نكصوا

عن  العهد  وتناسوا

وعود الامس و صاروا  يسيرون  علي نفس نهج النظام السابق الذي كان يسخر  من  الشعب السوداني ويصفه بأنه كسول وغير منتج

لقد صدمنا في القيادات السياسية الحالية  وهي   تجاهل معاناة الناس ولم نشاهد شخصية واحدة من الحكومة  او حتي من  الحرية والتغير  تتفقد  الاسواق  او مواقف المواصلات اوالمستشفيات اوصفوف الخبز  لتعرف   كيف يعيش الناس  اذا  هي  نفس عقلية النخب السياسية القديمة التي كانت دائما  تستغل قضايا البسطاء ومتي ما وصلوا  الي مقاعد الحكم  تجاهلوا هموم الناس

الي متي نظل  نحمل هم القضية الفلسطينية التي اختار اهلها  خيار السلام قبل اكثر من سبعة وعشرين سنة  والقبول بالحل السلمي من خلال التفاوض وكانت اتفاقية اوسلو في العام 1993

شهادة علي ذلك

ان مبلغ 335  مليون دولار كان بالامكان الاستفادة منه  في تنمية القطاع الزراعي بجلب ادوات الانتاج الزراعي لتكون متاحة للجميع حتي نفلح  الارض  لتخرج لنا خيراتها و كان يمكن اقامة مشاريع للامن الغذائي لكل محلية بالسودان بانشاء مزارع تكون خاصة للاستهلاك المحلي لكل مدينة مثل تربية قطعان الماشية( الابقار والضان)ومشاريع لتربية(  الدواجن) واحواض لتربية (الاسماك ) وكان يمكن الاستفادة من جزء من  ذلك المبلغ  بجلب الدواء وتاهيل المستشفيات الحكومية والمدارس والطرق والمواصلات والقمح ويمكني الذهاب الي ابعد من ذلك  بالامكان بوضع مبلغ مليار جنيه سوداني في  حساب  كل مواطن سوداني  فقيرا كان او غني  ليشمل ذلك الدعم  حتي المشردين في الشوارع حتي نرد  الدين  الي ذلك الشعب الصابر الذي يملك كنوز وثروات كثيرة ولكنه يعيش الفقر والحرمان

و استغرب  في ماهي الدلائل التي  بموجبها  تجعلنا  ندفع كل تلك الاموال الي الولايات المتحدة في جريمة لسنا طرف فيها  من حق السودان ان لا يدفع الا بعد صدور حكم دولي ملزم لنا  وبعد  ان  يتحقق في الامر   قضاة دولي مستقل  ومباشرة التحقيق مع  الاطراف المتورطة في تلك الجريمة ولكن  ان تسارع حكومتنا بالاعتراف والاقرار  للولايات المتحدة الأمريكية بحكم قضائي  صادر من محكمة من داخل اراضيها  فان ذلك ينتقص من سيادة الدولة السودانية  كنا نقول دائما ان  القبول بالتطبيع مع اسرائيل مقابل  ازالة اسم بلادنا من قائمة الدول الراعية للإرهاب  افضل لنا من الدفع (كاش) كان يمكن لنا  الاشتراط علي الولايات المتحدة  بان تدفع لنا مبالغ مالية لمساعدة الاقتصاد السوداني فالرئيس الاميركي  دونالد ترامب في سبيل الفوز في  الانتخابات القادمة كان  علي استعداد لفعل كل شي لضمان لتحقيق مكسب سياسي  يصب لصالح كسب اصوات  النفوذ  اليهودي بالولايات المتحدة  فاللوبي اليهودي  يعرف كيف تاكل الكتف رغم قلة عددهم ولكنهم يملكون عقول تساوي معدن الذهب عكس عقول الساسة لدينا الذين  ينظرون فقط الي مصالحهم الشخصية وتقديم مصالح الغير

نحن في السودان

شعبنا  يعاني في نقص في القمح والوقود والدواء ويحتاج الي ذلك. المبلغ  بدلا ان يذهب الى الغير

بالنسبة الي اسرائيل  فنحن لا  نحتاج الي وسيط   حتي نتواصل مع شعبها   فإسرائيل تربطنا معها علاقة روحية  قديمة تمتد الي  قبل  خمسة الف سنة قبل الميلاد حتي قبل ان تكتشق القارة  الامريكية  نفسها  والتاريخ  شاهد علي ذلك  وفى القرن الثامن قبل الميلاد كانت اورشليم( القدس)  على حافة الدمار إثر حصار القوات الآشورية التى كانت تسعى الى استئصال شأفة اسرائيل.لولا ان قام  ملك. كوش  فرعون الاسرة الخامسة  والعشرين السودانية   فى مصر بنجدة الملك اليهودى وذلك بان قام بتجريد حملة عسكرية قوامها من الكوشيين الافارقة السود للتصدى للغزاة وانقاذ عاصمة اليهود العبرانيين .. وقد وردت الإشارة الى ذلك فى العهد القديم (التوراة)

اضافة الي  ان هناك  اعداد كبير من اليهود  عاشوا  في السودان تحديداً مع فترة الحكم التركي المصري  1821م وحتي سبعينيات القرن الماضي قبل ان يتركوا البلاد  بسبب موجه الهوس والتطرف التي تاثر بها  السودان عقب حرب العام 1967 بين العرب وإسرائيل  لذلك  دائما نقول تطبيع وليس اقامة علاقات فالعلاقة متوفر والشعبين الصديقين  يعرفون بعضهم البعض

ويمكن من خلال  التواصل مع احفاد التجار اليهود السودانيين باقناعهم بالرجوع للبلاد ومباشرة. العمل التجاري  وحثهم بان يقدموا خدمات جليلة  لوطنهم السودان والعمل علي  جلب الاستثمارات الأجنبية لتطوير والنهوض  باقتصادنا الوطني المنهار

ان الاوان  لهذا الشعب بان ينعتق ويتحرر من  قيود السياسة السودانية القديمة  وينتفض ويختار عقول شابة  تضع مصلحة الوطن فوق كل شي

 

ترس اخير

ان تسليم  البشير ورهطه الي محكمة الجنايات الدولية  اكبر مكسب من رفع اسم  السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب  فبذلك نكون قد سلمنا  الارهاب نفسه الي العدالة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *