الأخبار المحليةالتقارير

تحالف الحرية والتغيير …. جدل الموسسة وأزمة الشراكة

 

قراءة: الفاتح داؤد

يكاد يجمع السواد الأعظم من السودانيون ،علي انصاف تحالف قوي الحرية والتغيير، باعتباره صاحب اليد الطولي في قيادة حراك  ثورة ديسمبر التي اطاحت بنظام الانقاذ ، واتاحت للتحالف العريض الذين يتكون من مجموعة من الكيانات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والحركات المسلحة ،التي  تبدو علي درجة حادة  من التباينات الفكرية والسياسية، السيطرة علي المشهد السياسي بالبلاد،  وصياغة ملامح مشروع الانتقال السياسي من ترتيبات دستورية وبناء هياكل السلطة ورسم سياساتها العامة .ولكن سرعان ما بدأت بوادر الخلافات تعصف بالتركيبة غير المنسجمة ، التي ثبت انها تختلف حول كل شي الا عداءها للنظام السابق، وارتباطاتها بالخارج الذي يسعي بصورة حثيثة لإعادة هندسة الاوضاع الجديدة بالسودان علي نحو يتسق مع استراتجياته.

رغم السانحة الكبيرة التي اتاحتها اللحظة الثورية للتحالف لقيادة الفترة الانتقالية بجدارة واقتدار ،إلا أنه قد فشل ومنذ بداية التفاوض مع المكون العسكر  في اهتبال الفرصة بالضغط السياسي والإعلامي  لتسليم السلطة كاملة ، ولكنه بدلا من ذلك اختار الأجور الي إبرام تسوية سياسية خاسرة مع المكون العسكري وفق قسمة ضيزي اتاحت للعسكر فرض شروطهم وتامين نفوذهم واحتكار مفاصل السلطة  ،بعد أن أدركوا  نقاط ضعف الطبقة السياسية الجديدة، وتهافتها مكوناتها علي السلطة،وعدم انشغالها بالحديث عن هواجس و مطلوبات الإنتقال، بل بدت قيادات التحالف أكثر حرصا  في خطابها الاعلامي علي تعزيز الشراكة مع العسكر، اكثر من حديثها عن ضمانات بناء الديمقراطية والتدوال السلمي للسلطة ،وهو التوجه الذي يقود عادة الي عدم بناء صيغ توافقية بين القديم والجديد وانما يعمق من  الهواجس وعدم الثقة ،في ظل غياب خطابات الطمانة التي تعمل علي احتواء حالة الشعور بعدم الأمان  وعدم الحفاظ  علي مصالح الفئات الاجتماعية والكيانات السياسية والحزبية الاضعف واضافة الي حقوب الأقليات العرقية والثقافية  ،لان طبيعة الفترات الانتقالية عادة تسودها الهواجس والمخاوف اكثر من المخاوف والوقائع ،وهو لم تعمل عليه قوي الحرية والتغيير التي لاتزال التجاذبات بينها وخصومها يحكمها منطق الاقصاء والمعادلات الصفرية .وقد عجزت رغم ضجيجها السياسي والإعلامي القطع مع الممارسات السياسية القديمة التي سبقت التغيير بل امعنت في تجاوزتها السياسية ،وعدم احترام تعهداتها الدستورية غير آبه بالاصوات العقلانية من داخلها وخارجها التي تتحدث عن ضرورة، البحث مشروع وطني يستوعب الجميع قوامه . الحرية،والديمقراطية ،والعدالة الاجتماعية، التوزيع العادل للموارد ،وتحرير الإرادة الوطنية من الهيمنة الإقليمية والدولية .

ورغم الأزمة الاقتصادية وكالة الانسداد السياسي ،لم تحرك قوي الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة ساكنا لاجتراح حلول موضوعية لازمات البلاد ،بل ظلت في ضلالها القديم تعمل علي تحرك الشارع من حين الي آخر، كلما فشلت في أن تنتزع بعض الأوراق من طرف الشراكة ،ولما كان مكونات تحالف قحت داخلها. قوي لا يجمع بينها قاسم مشترك سوي  إلإطاحة بالنظام البائد فضلا عن افتقاره الي الهيكلة التنظيمية والاسس واللوائح ، كشفت يوميات الأزمة السودانية المستفحلة أن ثمة خلافات عميقة قد ضربت أجهزة التحالف منذ بداية الثورة ، وكادت أن تعصف به. وذلك

لان قوي سياسية وقد تطبعت تأريخيا علي سرقة الثورات وتجييرها لصالحها، قد مارست  ذات أساليبها  في السيطرة علي مفاصل قحت ،بل تمددت عناصرها في  السيطرة  علي كامل اجهزة الحكومة،، ولعل هذا السلوك قد أثار حفيظة البعض من شركاء التحالف خاصة الكيانات السياسية الكبيرة مثل حزب الأمة وتيارات الاتحاديين ،التي لم ليس أمامها من سبيل سوي الوقوف في وجه الحزب الشيوعي وحلفاءه من قوي الاجماع الوطني ، الذي لم يراعي إلا ولا ذمة في الخصومة التاريخية والايدلوجية مع هذه الكيانات،

وقد مارست هذه القوي ذات السلوك الذي استنكرته في تحالفها الخفي مع العسكر ولاباس من عرض خدماتهم مقابل تأمين العسكرين الغطاء السياسي في  اليسار الذي يقوده الحزب الشيوعي،.

هذه التباينات قد افقدت قحت زخمها السياسي و قوة دفعها  ودينمكيتها، بعد أن فلشت في إدارة خلافاتها التي زادها سوءا فشل حكومتها في تحقيق اي من شعارات الثورة،،قظ اكتشغ قطاع عريض من شباب الثورة أن ثورتهم قد تم  اختطفتها  بواسطة قوي سياسية ادمنت نقض العهود والمواثيق.

وبدا جلهم في مراجعة تصوراته السياسية .

لان   الشارع لم يعد كمان كان تحت  السيطرة ، بل شاركهم فيه خصومهم التقليديون، التيارات الإسلامية المؤثرة ، لم يتعلم الحزب الشيوعي من تجاربه السابقة ولم يقرا الساحة السياسية قراءة صحيحة لان من المستحيل لكيان سياسي مهما أوتي من  إمكانيات ونفوذ سياسي وقدرات  تنظيمية أن  ينفرد تيار سياسي  بادارة البلاد،،

وهو ما انتبه له الإسلاميون فقد  كانوا أكثر وعيا واستيعابا لواقع البلاد،،  فانكبوا يستقطبون قيادات سياسية وفكرية لم تكن معهم علي  وفاق حول جملة من  قضايا ولكنهم حققوا بعض النجاحات،،،ولكن الحزب الشيوعي علي ضآلة وجوده وتجزره الشعبي،،،اقبل علي اقصاء خصومه السياسين بل عمل علي  سحقهم ومحوهم من الوجود، بصورة سادية ، ناسيا عجزه وضعفه وقلة حيلته. فقد ، كشفت أحداث ذكري ثورة أكتوبر المجيدة التي يباهي بها الحزب الشيوعي ،باعتبارها الحزب الشيوعي مولوده الشرعي ،لم يكن  يجد فيها الشيوعي مساحة للاحتفال بها بل  زاحمه و ضيق عليه خصومه التاريخيين ، الذين اختطفو منه الشارع ، فارتعدت فرائص الحزب العجوز،رغم المحاولات المستميتة،بكل وسائله القديمة والحديثة للحيلولة دون فقدانه للشارع ولكن هيهات،،،واعتقد ان تجربة ذكري اكتوبر ،سوف تنقل الصراع الي مربع جديد،،،ليس في مقدور الحزب الشيوعي كسب الجولات القادمة منفردا أو مع من تبقي من قحت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *