التقارير

التطبيع مع إسرائيل .. معارضة من الداخل

 

تقرير: تاسيتي الاخبارية-


لن تجابه قرارات هياكل الفترة الإنتقالية هذه المرة من المعارضة ـ الإسلاميين ـ بل من داخل الإئتلاف الذي اتى بهم الى سدة الحكم ـ الحرية والتغيير ـ والذي ترفض فيه عدد مقدر من الاحزاب التطبيع مع إسرائيل، والذي صادقت عليه الحكومة أمس الاول الجمعة، وتنتظر تشكيل المجلس التشريعي للبت فيه، وأبرز الرافضون من داخل التحالف الحاكم هم: الأمة القومي، الشيوعي، البعث العربي الاشتراكي، الناصري، البعث السوداني.

 

وفي مسعى لتخفيف موجة الاصوات الرفضة للتطبيع التي ظهرت وسط الناشطين ومنظمات المجتمع المدني والقوى السياسية، وصفت الحكومة الانتقالية المحادثات الهاتفية التي جمعت حمدوك والبرهان وترامب ونتنياهو بالخطوة الأولية لإزالة العدائيات بين البلدين، في حين أن نتنياهو وصف الخطوة التي تمت بأنه تطبيع للعلاقات مع السودان، وعاد إلى الوراء وغرد في تويتر مذكرًا السودانيين بخرطوم اللاءات الثلاث، في إشارة لاستضافة مؤتمر القمة العربية في العام 1967، وربما عمد رئيس الوزراء الإسرائيلي لتذكير السودانيين والمنطقة العربية أن التاريخ قد تغير اعتبارًا من أمس الأول الجمعة في الخرطوم، فيما التزمت الحكومة الانتقالية الصمت إزاء الخطوات التي أتخذت أمس الجمعة بإزالة السودان رسميًا من قائمة الإرهاب والتي تزامنت إجراءاتها مع إقامة علاقات مع إسرائيل، حتى بدت الحكومة وكأنها خجولة في إظهار احتفالها بمغادرة القائمة، لأن القرار الأمريكي اقترن مع التطبيع.

يبدو ان رئيس حزب الامة  القومي الصادق المهدي كان على علم بان الحكومة عازمة على اتخاذ خطوة التطبيع مع إسرائيل، لذا إستبق القرار، ببيان، هدد فيه بسحب تأييده لهياكل الفترة الانتقالية حال التطبيع مع تل أبيب، ولكن الرجل حتى الآن لم ينفذ تهديده غير انه اتخذ موقفاً صباح امس معلناً انسحابه من المشاركة في انشطة المؤتمر الدولي ( التجديد بين الاصل والعصر) احتجاجا على خطوات الحكومة الانتقالية في  تطبيع العلاقات مع اسرائيل، وقال الصادق المهدي في بيان مختصر صبيحة بداية اعمال المؤتمر ، ان انسحابه من المشاركة في المؤتمر ياتي تعبيرا عن رفضه لبيان شارك فيه ممثلون لاجهزة السلطة الانتقالية مع رئيس امريكي منتهية ولايته 3 نوفمبر القادم، في اشارة للرئيس الامريكي دونالد ترمب، و رئيس دولة الفصل العنصري المتحدي للقرارات الدولية والمخالف للقانون الدولي بضم اراض محتلة، في اشارة لاسرائيل، وقال المهدى الذي اشار الى انه رئيس وممثل لحزب سياسي مساهم في تاسيس الفترة الانتقالية الحالية،  ان الموافقة على التطبيع تناقض المصلحة الوطنية العليا للسودان.

بالمقابل صوب تحالف الاجماع الوطني الذي يضم قوى رئيسية في الحاضنة السياسية للحكومة أبرزها البعث والشيوعي والناصري نقداً لاذعاً لاتفاق التطبيع المعلن مع اسرائيل ودعا لتجميده، وجدد التحالف الدعوة للإسراع في تكوين المجلس التشريعي، كجهة رقابية وتشريعية، معنية بالتقرير في كافة القضايا التي نصت عليها الوثيقة الدستورية، ونبه الجهات المعنية لخطورة ما اسماه نهج تحدي الإرادة الشعبية وتوجهاتها، وحثها على الاستماع قبل فوات الأوان لصوت الشارع السوداني وأن تشرع فورا، في التصحيح، ابتداءً ، من تجميد اي خطوات للتطبيع مع الدولة العبرية”.

وقال تحالف الاجماع في بيان إن السلطة الإنتقالية تعمدت إنتهاك الوثيقة الدستورية بالمضي خطوات في إتجاه التطبيع، ورأى التحالف إن تجاوز الوثيقة الدستورية فيما حددته من صلاحيات وسلطات، لأي من المجلسين، وتغول السيادي على سلطات الوزاري، والتقرير منفردا في مسائل مختلف عليها، ليس بالأمر الجديد، واعتبر ما تم تجاهلا للرأي العام وللموقف الشعبي وإستخفافا به، وأضاف نرى أن شعبنا، الذي يتم عزله وتهميشه، بطريقة منهجية، عبر الصفقات السرية، غير ملزم بما ينتهي إليه التطبيعيون من إتفاقيات.

وفي السياق قال الأمين السياسي للحزب الناصري، ساطع الحاج، أن جميع الخيارات مفتوحة بشأن بقاءهم داخل الحاضنة السياسية كحزب ناصري أو انسلاخهم عقب التطبيع مع اسرائيل مؤكدا على أن الأمر سيخضع لدراسة ودون اندفاع، واعتبر الحاج  أن مسألة التطبيع مع اسرائيل خلافية، وليست من أجل القضية الفلسطينية فحسب وإنما لمخططاتها وسياستها منذ أكثر من ٧٠ عاما للاستيلاء على المنطقة ونهب ثرواتها، وتابع: ما كان ينبغي أن نلغي هذا التاريخ ونحن عندما نقف في مواجهتها لأنها دولة مغتصبة وادخالها في السودان سيكون له خطورة في البناء السياسي _ الأمني _ الاقتصادي _ الاجتماعي .

فيما أعلن حزب البعث السوداني رفضهُ التطبيع مع إسرائيل ووصف وعدها بإيقاف ضم الضفة الغربية للسيادة الاسرائيلية، بأنه إجراء لا سند لهُ في القانون الدولي، وقال الناطق باسم حزب البعث محمد وداعة في بيان صحفي، نشارك جماهير الأمة العربية والإسلامية حالة الصدمة والغضب جراء الإعلان الأمريكي بعودة العلاقات الاماراتية الاسرا ئيلية، مقابل وعد إسرائيلي بإيقاف ضم الضفة الغربية للسيادة الاسرائيلية، وأضاف: هو وعد بإجراء لا سند لهُ في القانون الدولي، ويتجاوز آخر سيناريو لتحقيق السلام بين العرب واسرائيل، واستنكر ما وصفهُ بالمسلك الخاطئ من دولة الإمارات في إدارة العلاقات مع اسرائيل والإضرار بالموقف الفلسطينين، وأعلن حزب البعث رفضهُ للمسار الذي تبنته قيادات سودانية سعيًا وراء علاقات مع اسرائيل ونوه إلى موقف السودان من القضية الفلسطينية وحلها وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.

و اعلن عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني كمال كرار، رفضهم لخطوة التطبيع مع إسرائيل ووصفها بأنها تمثل خطرًا على الثورة، وأضاف: التطبيع مرفوض جملة وتفصيلًا، وقال  كرار إن قرار التطبيع سيؤدي للانقسام وخلق مشكلة بين الحاضنة السياسية والحكومة من جهة والشعب من جهة أخرى، وأكد عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، خطورة الخطوة، وأنها تعني تمدد المكون العسكري وتغوله على سلطات الحكومة التنفيذية، ومضى بالقول: منذ وقت طويل شرع رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان في مسألة التطبيع وصار يمثل رأس الرمح فيها، وهذه الخطوة تعني مزيدًا من فرض نفوذ وأجندة  المكون العسكري على الحكومة والشعب، وكذا العلاقة الخارجية التي تقع من ضمن مهام مجلس الوزراء، وأشار كرار إلى أن موقف حزبه هو مناهضة القرار من عدة جهات بما فيها العمل الثوري، ومضى بالقول: موقفنا سننقله للمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير وحال تم التوافق بين كافة القوى سنعمل معًا ضده، وإذا تعذر ذلك سوف نبين موقفنا للشعب السوداني عبر بيان جماهيري، وجزم كمال بعدم خروج الشيوعي من تحالف قوى الحرية والتغيير بقوله: سنظل ضمن تحالف الحرية والتغيير ولن  نخرج منه وسنناهض من داخله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *