أعمدة صحفية

ما وراء الجدار | عبدالعزيز حسن محمد(بدوي)

 

الدين والسياسة (  ٤  )

 

أوردت في المقال السابق أن التنوع ليست حجة لإبعاد الدين عن سياسة المجتمع ،ولم ترد أي إشارة في القرآن أو السنة تدل على إلغاء حكم الشريعة بذريعة التنوع أو التقدم أو المعاصرة.

وقد يقول قائل : كيف يمكن تطبيق الشريعة الإسلامية في دولة تحتوي على مجموعات غير مسلمة ؟! وهذا السؤال هو الشائع بين دعاة الغاء الشريعة (العلمانيين) وبه يشوشون على العامة ليسهل استقطابهم !

فللإجابة على هذا السؤال بإيجاز أقول :كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحكم دولة المدينة في ظل وجود تنوع ديني واثني وغيرهما ؟ وهل تجاوز حكم الشريعة بسبب التنوع ؟ بالتأكيد الجواب لا. ففي دولة الشريعة يحكم كل شخص بدينه ولايجبر أحد على ترك دينه أو إعتناق الإسلام حيث نص القرآن على أنه “لا إكراه في الدين” ،يؤمن من شاء ويكفر من شاء ، ولن يؤتي الإسلام لأحد سلطة إجبار الناس على اعتناق الإسلام ابتداء ،فهي من الأمور التي تكون حسابها على الله يوم القيامة ،وهذه هي حرية العقيدة التي كفلها الإسلام ، لان الذي يجبر شخصا على اعتناق الإسلام فقد صنع منافقا لايؤمن بالإسلام من داخله، والمنافق أشد خطراً على الإسلام والمسلمين من الكافر، فإذا إرتكب المسيحي أو اليهودي جرما فالشريعة تحكمه بدينه كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهوديان اللذان زنيا وهما محصنان، وقصتهما مشهورة ، فغير المسلم يتمتع في دولة الشريعة بكل حقوقه الذي أعطاه الله تعالى ، لان حكم الشريعة يقوم على العدل بين الناس بغض النظر عن معتقداتهم وانتماءاتهم قال تعالى :((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا )).

 

“نواصل إن شاء الله”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *