الأخبار المحليةالتقارير

الحزب الشيوعي المنسحب…شقيش قوليا  مروح ..!

 

محمد عبد الله برقاوي..

 

اخيرا انزلقت يد الحزب الشيوعي السوداني من  منطقة وسط العصا الى الامساك براسها بعد ان  ظل منذ صياغة وثيقة الشراكة المدنية العسكرية  في موقف البين بين من تعامله مع حكومة الفترة الانتقالية عبر عضوية قوى الحرية والتغيير و كضلع فاعل وحيوى في قوى الاجماع الوطني !

 

ويبدو ان الشيوعي و في تقديراته غير المنسجمة من داخل مركزيته ومكتبه السياسي كان يرقب في ريبة  وتردد خطوات الحكومة التي يغمز بمغازلتها بعين  المشاركة غير المباشرة  تارة و يحدجها  تارة بنظرة حذر  غير معادية بالمقابل من العين الاخرى.!

وهو موقف ظل  يلاقي استغرابا في الشارع الثوري الذي فوجي امس بهذا الاعلان الصريح  بانسحاب الحزب من  تحالف قوى الحرية والتغيير ..الامر الذي سيكون له اثره  البالغ على حاضنة الحكومة المترهلة والرخوة بعد ان غادرها ضمنا حزب الامة و يقف منها تجمع الاتحاديين على مسافة ليست بالقريبة  وشق عصا  مودتها فريق من تجمع المهنيين وهي تباعدات قد يكون لها ما بعدها من مضاعفات في جسد الحرية والتغيير العليل اصلا لا سيما وان  بقية المكونات الاخرى المحسوبة على التيار اليساري والقومي  القليلة الحيلة   قد تجد نفسها في يتم  مريع سيزداد قسوة عليها بدخول مكونات حركات الكفاح المسلح الى ردهات الحكم الحالي بتشكيلته الثلاثية سياديا وتنفيذيا وتشريعيا ..اضافة الى امكانية توسيع قاعدة الحكم الانتقالي بالانفتاح على المزيد من الفعاليات السياسية  التي شاركت في مواكب وفعاليات الثورة  .

الان هاهو  الشيوعي ينفص يده عن حاضنة وحكومة الثورة المتعثرة الخطوات ..بعد ان ظل يبدي تحفظات تجاه بعض بنود الوثيقة الدستورية وكيفية التعاطي معها من قبل الشراكة   خرقا و تجاوزا … اضافة الى  ملاحظات الحزب حول ادارة  ملفات السلام وتغول العسكر على  مختلف  مراحل ادارتها الناقصة بعدم وجود الحلو وعبد الواحد  و رفضه لنهج الحكومة في تجاوز  المعضلات الاقتصادية ورايه حول وجوب ضم  المؤسسات  الاقتصادية الامنية والعسكرية  الى سلطة المال العام..  ومعارضته لرفع الدعم عن بعض السلع .. ليتوج كل ذلك بوقوفه ضد مسالة التطبيع مع اسرائيل.

ولعله بهذا  الفسخ لعقد تحالفه المتذبذب اساسا..ربما  سيبحث عن قاعدة انطلاق اخرى  للتناغم  معها و من خلالها  ليسعى الى مرحلة عمل جديدة لا احد يمكن ان يتنبأ بملامحها او يتوقع مالاتها !

 

فالحزب وعلى مدى وجوده ضمن منظومة الحرية والتغيير و صلة القربى من حكومة الدكتور حمدوك ظل اسمه بعبعا يستخدمه الاسلاميون و عناصر الدولة العميقة لتخويف الراي العام المحافظ من امكانية اخذ البلاد نحو العلمانية و مزاعم محاربة الدين و الجنوح الى الانفلات الاجتماعي بدعوى ترسيخ الحريات الشخصية و الى اخر تلك المصفوفة التي يبدو انها لم تجد من الاذان الصاغية لها  نظرا لما تركته تلك القوى الظلامية  ذاتها من انطباع سي عبر استغلالها للدين وادعاء حماية القيم الاجتماعية ولو بالاكراه و القسر  بالقدر الذي افقدها المصداقية الاخلاقية في الحكم على الاخرين من مناهضي مشروعها الكاسد سواء الشيوعيين او غيرهم.

 

غير ان خروج الشيوعي في هذا  التو قيت المتاخر  من مكونات الحرية والتغيير كحاضنة للحكومة ..يصبح  كخروج اليد من جراب الطحين  اذ لابد  ان يظل فيها اثر من المشاركة في فشل  ما انقضى  من الفترة التي قضاها الحزب ممسكا بعصا الصلات من منتصفها ربما كان  منتظرا  نجاح الانتقالية ولو نسبيا  ليتقارب منها.. او الاخفاق  الكامل ليبادر بالتباعد عنها..مفضلا الدور التاريخي لمزاجه بالوقوف عند ضفة المعارضة كعادته  ..اما من تحت الارض او من على سطحها،

مثلما تقول الطرفة في ذلك الصدد .. ان مجموعة من الرفاق  البلاشفة غرق مركبهم في عرض البحر وظلوا يسبحون حتى وجدوا جزيرة تشبثوا باطرافها و لكنهم قبل ان يصعدوا الى اليابسة فيها ..سالوا  سكانها من على البعد .. هل في جزيرتكم هذه حكومة… فردوا عليهم بنعم..وما كان من الرفاق وقبل ان يعرفوا  توجه تلك الحكومة ان كانت يسارية او يمينية..حتى هتفوا بصوت واحد …اذن قولوا لحكومتكم  ..نحن ضدها ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *