أعمدة صحفية

المعادلة الصعبة / شموخ عمر

 

التطبيع مع إسرائيل

دفع السفير حيدر بدوى ثمناً باهظاً بإستبعاده من منصب الناطق الرسمي بوزارة الخارجية السودانية بسبب تصريحه بأن بلاده تتطلع لتطبيع علاقاته مع إسرائيل، وقالت الخارجية ان التصريحات أوجدت وضعاً ملتبساً لان أمر تطبيع العلاقات مع إسرائيل لم يتم مناقشته بأي شكل من الأشكال ولم يكلف السفير للإدلاء بأي معلومات بهذا الشأن.

لكن السفير حيدر بدوى بكل شجاعة دعا رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ورئيس مجلس الوزراء الإنتقالي عبدالله حمدوك بأحترام الشعب السوداني والكشف عن ما يدور في الخفاء بشأن تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل.

ويطرح الخبراء سؤلاً في غاية الأهمية بالنسبة للشعب السوداني، هل يخشي حمدوك غضب الشارع السوداني إذا طبّع العلاقات مع إسرائيل ؟ وهل البرهان سيمضي على خطي الإمارات في التطبيع مع إسرائيل بعد ان خدع حمدوك شعبه؟ وكيف ينهي البرهان سيناريو توقيع اتفاق التطبيع مع نتنياهو بالرغم من انقسام الشارع السوداني بين معارض ومؤيد للتطبيع؟

ويضيف الخبراء بان سيناريو التطبيع مع إسرائيل ما يزال محل جدل واسع النطاق بين القوى السياسية والعسكرية والمدنية في السودان بالرغم من ان حمدوك قال (بالفم المليان) لوزير الخارجية الأمريكي مايك بامبيو بان الحكومة الإنتقالية ليست لديها أي سلطة أو تفويض للتعامل مع قضية التطبيع مع إسرائيل، لكن بامبيو اراد ان يحفظ ماء وجه حمدوك حينما قال ان تطبيع السودان الكامل للعلاقات مع إسرائيل هو مسألة وقت فقط هو ترجمة حرفية لما قاله وزير المخابرات الإسرائيلي إيلي كوهين، ان ابرام اتفاق تطبيع بين السودان وتل أبيب متوقعاً قبل نهاية العام الحالي.

ويعتقد الخبراء ان البرهان قائد شجاع وقادر على اتخاذ القرارات الصعبة بقوة وشكيمة وعمل ما عجز ان يفعله الكثرين من القيادات السياسية في وقت خشي فيه حمدوك تحمل مسؤولية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ويظل يختبئ وراء البرهان بالرغم من انه كان أكثر المهتمين بملف التطبيع مع تل أبيب، ونأي بنفسه بتصريحاته بانه ليس لديه تفويض ،لانه يعلم تماماً بأن ملف التطبيع سيطيح بحكومته سياسياً وان الشعب السوداني سيثور ضده .

ويفتكر المراقبون للمشهد السوداني ان البرهان حمل لواء تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان بلا منازع وادهش المحيط الأقليمي والدولي بشكيمته الفريدة في اتخاذ القرار في الوقت المناسب وخاصة حينما قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ان تطبيع العلاقات مع إسرائيل سيجلب السلام إلى الشرق الاوسط، ومصر ليست لها إي تحركات لإجراءات تسهيل اتفاق تطبيع بين السودان وإسرائيل ونراقب تحركات السودان على المستوى الدبلوماسي فيما يتعلق بإقامة علاقات سياسية واقتصادية مع إسرائيل في محاولة لتقييم أثر هذه التحركات على المصالح المصرية في المنطقة.

ويجزم الخبراء ان تطبيع العلاقات مع إسرائيل بالرغم من مخاطره الإّ ان الجنرال عبداللفتاح البرهان انفرد بإدارته في وقت هرب العديد من قيادات الأحزاب السياسية إلى الوراء والبعض الآخر أظهر خلاف ما يبطن لممارسة الكذب السياسي للمنسوبيه فيما تقدم البرهان وحمل لواء التطبيع حتي لا يتخطفه الطير من فوق رأسه، وهذا ما خلق له شعبيه جديدة بالرغم من بعض المعارضين له وما يزال يقبض على ملف التطبيع هو ملتهب من شدة الأحتراق فهل يقبضها؟

ويقول الخبراء الأيام المقبلة تكشف المزيد من سيناريوهات تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل وربما يتم التوقيع في واشنطن كما فعل امير الأمارات الذي ادرك ان التطبيع مع السودان سيفتح ابواب الاستثمار ولا تراجع في هذا الاتجاه مهما كانت ولا بد من استكمال التطبيع مع إسرائيل بأي ثمن يراه السودانيين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق