أعمدة صحفية

الشعاع الساطع – عمر الطيب ابوروق

الشعاع الساطع
عمر الطيب ابوروق
هجمةكوفيد19المرتدة تضرب منهج القراي
ضربت موجة عاتية من هجمة كوفيد19المرتدة منهج القراي بعدما أن استكان (شيخ) حمدوك إلى حكمة مجموعة من الكيانات الدينية.
وكأنما كان المنهج يعد اصلا لتخريج علماء دينيين وأئمة مساجد اودعاة و كهنة وقسيسين ومبشرين.
نعم ربما يكون لدى رأي اتناقش به من لدن معهد (بخت الرضا) وكيفية إعداد المناهج والتي اول من أعدها هو البريطاني مستر (قرفس).
وليس هيئة علما السودان التي اجتمعت بمولانا حمدوك.
فخرج منهج بخت الرضا إعلام تضيق بهم الذاكرة منهم المرحوم وزير المعارف الأستاذ عبدالرحمن علي طه. والذي حدثني عنه اثنين من العمالقة هما اعمامي يرحمهم الله العم الراحل العمدة الحسن ابوروف والذي تخرج من بخت الرضا وكان يحفظ عشرة الف بيت من الشعر الجاهلي حفظت منه الكثير من الحكم واشهرها بيت الشعر الذي يقول
(وان عناءا أن تفهم جاهلا ويحسب جهلا انه منك افهم) وما دار بين معاوية والشعراء في أمر تولية الحكم ليزيد ابنه.
والآخر عمنا الأستاذ آدم على ابوروف والذي هو الاخر انتدب لبريطانيا للدراسة الجامعية مطلع الخمسينات كمعلم للغتين العربية والإنجليزية وتوفي على مايزيد عن الثمانين عاما وكان سليم البصر يطالع القرآن حتى وفاته دون نظارة نظر.
فلم أرى فيه ملامح لترك الدين أو اهتزاز في السلوك والأخلاق.
كان عالما ومعجبا حد الدهشة بالسيد عبدالرحمن علي طه دون حسد .
تعلمت منهم وبعيدا عن جدلية المقرر والمنهج أن المنهج ببخت الرضا لايفرض على الطلاب الأبعد عملية تجريبه ورصد ملاحظات الفشل والنجاح .
وليس لدي شك في خبرات د. القراي ولكنه ايضا لم يستطيع قراءة واقع المجتمع الذي افرزته مناهج تختلف تماما عن منهجه.
ففقه التدرج كان شبه غائب عن طريقته .
فعملية اخراج الناس عن المألوف تحتاج إلى حكمة المخرج.
وان كانت الثورة قد قامت على أنقاض فشل تجربة الحكم باسم (الإسلام) لثلاثة عقود فعلت فيها مافعلت بالمناهج والمقررات.
إلا أن كل ذلك انتهى بثورة ديسمبر الظافرة.
ويجب ألا يفهم البعض أن التغيير يتم جملة واحدة مهما حدث من متغيرات ولانحتاج إلى لوحة مايكل انجلو في مقرر التاريخ وقد نحتاجها في الفنون .
والذي يدرس التاريخ في مقررات السودان قد يذهب خارج السودان ويجد المسكوت عنه لدرجة الخجل.
وان الثورة وان عظمت تحتاج إلى من يحميها من خصومها وهم أحياء .
كما يجب أن يفهم الجميع أن ملامسة الغالبية العظمى في عقائدها لن يكون كما الفسحة السهلة أو التمرين .
ويمكن القول ان المنهج الديني في الثلاثة عقود الماضية أسس لارباك تركيبة المجتمع السوداني فاخرج رجال دين نص كم ولانعمم ونطلم المخلصين .
فبعضهم لايتورع من أكل حق الناس بالباطل اومساندة الحكام ظلما للرعية كما أفتى أحدهم للرئيس المخلوع بقتل الثلثين .
لولا نجابة الأمي القح الكيس الفطن في هذا الموقف بالذات.
وكل ذلك ليس له في الدين من حق اوباب ولكنه من صنيع تجار الدين .
ولا أزال احمل اي اعتداء على الدين أو نقصان للعهد السابق الذي لم يصدق الفعل والعمل ولم يتورع.
وتأتي استقالة القراي لتضيف بعدا آخر من عدم الصمود وسطرا آخر من الفشل رغم أنه قد وضع رئيس الوزراء في دور (العاجز) والغير (مبالي) بمايحدث من حوله من خلال سطور استقالته.
فلقد بلغ الأمر بأن كتبت الصحف عن ذبح القراي والذي أهدر دمه وسط شعب يبحث عن الجنة بأي ثمن¿¡بعدما أن ضاقت عليه الدنيا بما رحبت.
فبهذا يكون حمدوك قد باع القراي بابخس الأثمان لئن لم يكن قد باع الثورة نفسها .
وربما تحول إلى نميري آخر يتخطى اليسار إلى اليمين ليعيد قصة إعدام الأستاذ محمود محمد طه عبر تلميذه القراي.
وان كان محمود قد صمد بشجاعة والقراي استقال.
إن تطوير المناهج أمر مطلوب أو إن شئنا المقررات .
فلم يعد الشعب محتاج لمن يحضر دكتوراه في الوضوء أو مبطلاته وربما في الريح و(القسوة) وتصنيفاتها عبر الاصوات.
كما يجب أن نعد أبناءنا وبناتنا للمستقبل بعلوم الدين والدنيا وان نتجنب الغلو وتصفية الحسابات.
واحترام مايجب احترامه في تنوعنا الثقافي والديني والاثني.
اوكما قال الشاعر :
ما أجمل الدين والدنيا إذا اجتمعا… ومااقبح الكفر والعصيان
حتي نعبر بوطننا حقيقة لا لفظا إلى الأمام.
ويجب أن يذهب اي مقصر وان كان رئيس الوزراء نفسه ويبقى وطن الحرية والسلام والعدالة .
… وياوطن ما دخلك شر…

عمرالطيب ابوروف
10 يناير 2021

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *