أعمدة صحفية

*ثقافة قانونية* مولانا ياسر أحمد إبراهيم

*ثقافة قانونية*
مولانا ياسر أحمد إبراهيم
فقه التحلل من منظور قانوني
إن من أسباب إنتشار الكسب الحرام بين الناس علي مختلف المستويات يرجع إلى غياب الوازع الديني فكثير من الناس وخاصة من يتولون وظائف عامة يتحايلون لزيادة دخلهم حتي لو كان بطريقة محرمة كما أن كثيرا من العاملين في التجارة والأسواق يسعون إلى زيادة
أرباحهم حتي لو كانت بطرق ووسائل محرمة ولو إلتزم الجميع بما جاءت به الشريعة الإسلامية وما حمله الإقتصاد الإسلامى من نهج قويم يحقق العدل بين الناس ويقف في طريق كل كسب محرم لو تم ذلك ما عانينا في بلادنا الإسلامية من الفساد المالي الذي يصاحبه أحيانا فساد أخلاقي.
وقد تحدث قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه السوداني عن التحلل حيث ذكرت المادة ١٣ منه الأتي :_
١/ يجوز لكل شخص أثري ثراء حراما أو مشبوه أو ساعد في الحصول عليه أن يحلل نفسه هو أو زوجه أو أولاده القصر في أي مرحلة قبل فتح الدعوي الجنائية ضده.
٢/ لأغراض البند (١ ) يتم التحلل
أ/ برد المال موضوع الثراء الحرام أو المشبوه وبيان الكيفية التي تم بها الثراء .
ب / بيان الكيفية التي تم بها الثراء بالنسبة للشخص الذي ساعد في ذلك.
هذه المادة يسميها البعض فقه السترة وتزايدت المطالبات بتعديل هذه المادة أو إلغائها بعد ما كثر التحلل ووجد به البعض الهروب من العقوبة وخاصة فيما يعرف بسوق المواسير في الفاشر ومدير مكتب الوالي السابق وقد نادي البعض الآخر بمراجعة هذه المادة .
والجزاء المتبع فيما يعرف بالتحلل هو أن يتم قيد تحريات بموجب شكوي وتؤخذ أقوال الشاكي وشهوده ومن ثم تؤخذ أقوال المشكو ضده ومن ثم يتم التقييم وإذا ظهر هنالك ثراء حرام يطلب من الشخص الذي أثري التحلل من هذا المال الحرام إستنادا للمادة ١٣ أعلاه وذلك برده إلي الجهة التي تستحقه سواء كان الشاكي أو الدولة فإذا وافق الشخص علي ذلك يتم شطب الإجراءات وتعتبر الإجراءات إنتهت أما إذا لم يوافق علي ذلك يتم تقييد دعوي جنائية ضده وفقا للمادة ٦ من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه ويتم إحالة الدعوي للمحكمة للفصل فيها وعلي المحكمة الحكم برد المال موضوع الثراء الحرام والحكم علي المتهم بالسجن أو الغرامة التي تكون ضعف المبلغ.
ونجد أن الأشياء المحرمة التي أهدر الشرع ماليتها لا يجوز الإنتفاع بها مطلقا بل يجب التخلص منها وأن المال المأخوذ من مالكه بغير وجه دون إذنه ورضاه يلزم رده إليه أو إلي ورثته من بعده ولا تبرأ الذمة إلا بذلك.
لذلك نجد أن قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه هو القانون الوحيد الذي به براح لأن يفلت المتهم من المسؤولية ومن العقوبة لانه يعرض عليه التحلل في حالة تنازل الشاكي بإعتباره صاحب الحق ونجد أن مثل هذا القانون معمول به في دول عدة ولكن يحتاج لإعادة صياغة وتشدد في العقوبة خاصة فيما يتعلق بالموظف العام..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *