أعمدة صحفية

بعد ومسافة – مصطفى أبو العزائم

. *بُعْدٌ .. و.. مسَافَة*

*مصطفى ابوالعزائم*

*يموتُ الزمّار وإصبعه يلعب ..*

بدايةً أجدُ نفسي في مقام الإعتذار للقارئ الكريم ، لغياب غير مقصود ، لكن أسباباً خاصة غيّبت هذا المقال يوم أمس ، وقد يتسبّب الغياب دون إعلان مسبّق في حالة ربكة للعاملين بالقسم الفنّي في الصحيفة ، إذ أن المساحات محدّدة ، ومحسوبة ، ولكن هناك بعض الظروف تؤثر على فكرة المقال ، وكتابته ، ومراجعته ، وإرساله من بعد ذلك ، وتجبرك تلك الظروف على أن تخضع لها ، رضيت أم أبيت ، وهذا ما غيّب مقال الأمس ، والصحفيّون ، خاصة ممن يكتبون المقال القصير اليومي ، لا يعترفون بالعطلات ، ولا يعترف بهم جدول العطلات ، لذلك أكرر اعتذاري للقارئ الكريم ولأسرة للصحيفة بسبب الغياب دون تنبيه مسبّق ، ووجدتها فرصة لأكتب عن هذا الموضوع الذي تقرأ فيه الآن .
***************************
لا يشك أحدٌ في أن العمل غير أنه مصدرَ رزقٍ ومنصّةَ نجاح للإنسان مهما كان نوع هذا العمل إلا إنه في تقدير صاحبكم القيمة المضافة لقيمة الرّجل في كلّ العهود ، إلى أن دخلت المرأة لمنافسته خلال القرنين الحالي والماضي ، فأصبحت تعمل في كل المجالات إلا ما يتعارض مع طبيعتها وتكوينها الجسماني ، ولكن العمل المتواصل بدون إجازة قد يودي بصاحبه إلى التهلكة من خلال إستهلاك الصحّة والمجهود العقلي والبدني ، لذلك لجأ الإنسان إلى العطلات الطويلة والقصيرة الأسبوعية والطارئة عند الملمّات ، وهذا طبيعي وليس فيه غرابة إلا إذا ظلّ الرجل يعمل ويعمل دون عطلة سنوية او طويلة ، وهذا يتطلّب مراجعة مختصّين لأن مواصلة العمل بلا توقف من أجل تحصيل ما يؤدّي إلى إشباع الحاجات الضرورية سيُخْرِج العمل من كونه مسؤولية مهمة وأساسية مترتبة على الفرد حتى يقوم بمهام محددة تلزمه بتطبيق مجموعة من الأنشطة المهنية والإدارية أو الحرفية او المكتبية والعسكريّة تؤدّى في أوقات معينة ، ويتجدد نشاط الفرد إذا ما تمتع بقدر من الراحة الطويلة بعد فترة تحددها طبيعة عمله .
سألتُ نفسي بالأمس وأنا أتابع أخبار العالم ، وأحداثه التي لا تنتهي ، إذا ما كان الكاتب الصحفي يستحق إجازة مثله مثل بقية العاملين في كُلّ المجالات والمهن والحِرف ، وأجبتُ على نفسي بأن الكاتب الصحفي يستحق أيضا الإجازة مثله مثل الآخرين ، ولو يوماً واحداً في الأسبوع ، حتى يستعيد نشاطه الذهني ويجد الفرصة للإطلاع والقراءة والمتابعة والتفرغ ولو ساعات لبعض شأنه الخاص .
رجعتُ إلى نفسي مرّة أخرى فوجدتُ أننا معشر الصحفييّن السُّودانيين لا نقوم بكتابة المقالات اليومية المعروفة بإسم أعمدة الرأي ، بل نحّرر الأخبار ونُجري الحوارات و نعد التقارير الإخبارية وغير ذلك من فنون العمل الصحفي.قوالبه المعروفة ، وتكون المسؤولية أكبر والأعباء أكثر كلّما تقدّم الصّحفي في مدارج العمل الصحفي حيث تكون هناك أعباء إدارية إضافية ومحاكم وبلاغات وإستدعاءات بسبب قضايا النشر ، فالقانون يسمح للجميع ويعطيهم الحق في مقاضاة الصحف والصحفيين ، وهناك شكاوى أخرى يمكن أن يؤدي طريقها إلى لجان الشكاوي بالمجلس القومي للصحافة والمطبوعات .
مما سبق يمكن أن نطالب بإسم الزملاء خاصة كُتّاب المقال اليومي ممن يتقلّدون مناصب إدارية وتحريرية في صحفهم ، نطالب لهم بيوم عطلة أسبوعية من الكتابة ، عطلة يحدده الكاتب أو الصحيفة بحيث لا يفاجأ قراء الصحف ذات يوم بإختفاء الأعمدة الصحفيّة إذا ما كانت العطلة في يومٍ واحد .. الجمعة مقاماً ، و مثالاً .
تحدثتُ قبل فترة مع الأخ الكريم الزميل العزيز الأستاذ ضياء الدين بلال الذي إنتقل من رئاسة تحرير صحيفة السوداني الغراء إلى رئاسة مجلس إدارتها وقلت له نصّاً وبالدارجة السُّودانيّة : ” اللّه حلّاك ..” وأضفت لذلك إن كل الصحفيين عندما يبدأون حياتهم العملية تكون طموحاتهم متلخّصة في التقدّم خطوة خطوة أو حتى قفزاً بالزانة ليتبوأوا المواقع والمراكز القيادية حتى وظيفة رئيس التحرير ، لكن مهما تقدّم الصحفي في عمله فإنه لا يريد أن يفارق قلمه يده ليعبّر عمّا في نفسه من آراء ومواقف .. وصدق المثل القائل : ” يموت الزمّار وإصبعه يلعب “.
الصحفي مهما تقدّم لا يريد أن يكون أكثر من كاتب رأي .. و .. جمعة طيبة مباركة علينا وعليكم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *