أعمدة صحفية

تحبير – د.خالد أحمد الحاج

تحبير
د.خالد أحمد الحاج
قيمة المعرفة
اتفق معظم التربوين وخبراء المناهج على أن قيمة المعرفة لا تنحصر في تعلم القراءة والكتابة فقط، بقدر ما هي تنشئة اجتماعية متكاملة، فيها من الجوانب ما هو روحي عقدي، وأخرى تتعلق بتنمية المهارات، واكتشاف المواهب والقدرات، بجانب تنمية الجانب الإقناعي والفلسفي.
المعرفة تعنى بتفاصيل مختلفة ذات صلة بالمعتقدات السائدة، والثقافات التي تبناها المجتمع المراد دراسته، واتجاهات السلوك المختلفة، لأن المعرفة تكرس لها وتدرس أبعادها.
المعرفة حواضنها متعددة فالخلاوى ودور العلم والعبادة ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والروابط والأندية ومراكز الإشعاع المعرفي والثقافي وألوان الفنون المختلفة وجماعات الرفاق حواضن للمعرفة، تدعم هذا التوجه، وتتبنى تنمية القدرات.
وقد تعددت الآيات القرآنية الدالة على العلم والمعرفة، والأحاديث النبوية الشريفة، حيث بدأ نزول القرآن الكريم بلفظة (إقرأ)، ومن ذلك أيضا قوله تعالى:(هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)، وحتى الأدب العربي القديم فطن حداته لأهمية تنويع دوائر المعرفة، وأوجدوا لها أوسع المساحات ليتعاطى معها المجتمع.
متى ما كانت المعرفة مبنية على أسس راسخة، وترمي لنشر قيم فاضلة، وغايات نبيلة، كلما عمت فائدتها، وتحمل أفراد الأمة مسئولياتهم تجاه مجتمعهم، وأدوا واجباتهم وفقا لما تلقوه من علوم ومعارف مختلفة.
اختفاء حصة المكتبة عن المدرسة أثر بالسلب على تكامل وعي أبنائنا وبناتنا التلاميذ، وأزمة الكتاب نفسها.
بجانب ارتفاع كلفة الطباعة التي قزمت المعرفة، وأعملت معاول الهدم في مفاصل المجتمع.
من الطبيعي أن تبحث المجتمعات عن أهل الكفاءة، كلما ألمت بهم نوازل الزمان، لدراسة الظواهر المختلفة، ومن ثم تطويع قدراتهم ومهاراتهم لتجاوز الضعف الناتج عن السياسات الخاطئة، والتصورات القاصرة، وما يعتور حراك المجتمع بالتزام القوة التي تبني، لا القوة التي تعودت أن تهدم.
المعرفة سلاح امتلاكه يعني الكثير، لذا فإن الدولة مطالبة بتبني توجه معرفي شامل يعزز الأمن، ويرسخ لسلام اجتماعي وتبني ما في رشاد وسداد بالتنوير والتوعية المستمرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *