Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

حلو الكلام | د. خلف قليل العنزي

الأصول الفلسفية للتدريب عن بعد*:____________________
ظهرت فكرة التدريب عن بعد فكرةً منطقية لأسلوب من أساليب التعليم المستمر يمكن من خلاله تحقيق الأهداف التي تعجز الطرق التقليدية عن تحقيقها، وذلك باستخدام أساليب تختلف فيها الوسائل والبرامج والمقررات بما يتناسب وظروف وحاجات المتدربين. ( إضافة إلى تمكينها للمجتمعات والأفراد من مواجهة التغييرات المتسارعة التي هي سمة من سمات العصر.حيث أنها ستكون نقطة الانطلاق الأساسية لتحسين نوعية الحياة ومساعدة الأفراد والجماعات على تحقيق الأهداف التنموية للمجتمع.
ومن خلال تتبع الأصول التاريخية للتدريب يتضح قيادة الفلسفة التقدمية الاتجاه العالمي نحو التوسع في التدريب الممتد عبر نظرتها الموسعة إلى التدريب على أنه عملية مستمرة مدى الحياة متمحورة حول خبرة الكبار، حيث أعطى التقدميون التربية نقطة تركيز مهمة تتمثل في الاهتمام بالدارسين وحاجاتهم وخبراتهم ورغباتهم الشخصية، مع منح قدر أكبر من الحرية لهم، فلا يكاد واحد من رجال تعليم الكبار إلا وله صلة بأفكار رواد التربية التقدمية من أمثال “ديوي ولندمان”.
كما أكدت الفلسفة التقدمية على ديمقراطية التعليم وتحقيق الفرص المتكافئة أمام الجميع بصرف النظر عن انتماءاتهم الطبيعية والاجتماعية.
إلى جانب ذلك فقد عمل التقدميون على توسيع إطار شامل للتربية ليشمل ما أسماه رجال علم الاجتماع بالتنشئة الاجتماعية مع توجيه قدر من الأهمية للمتدربين بوصفهم متعلمين، ونادت الفلسفة التقدمية إلى النظر للتدريب على أنه عملية نمو مستمرة للعقل وعملية تنوير متصلة بالحياة وإعادة بناء وتنظيم للخبرات التي تقود لخبرات تالية.
في حين أبدت الفلسفة الراديكالية اهتماماً بالحوار والشفافية مع الدارسين ومنحهم الحرية في التعليم والتدريب، وكان من أبرز روادها “باولو فريري” و “إيفان إيليتش” وتتضح أفكارها من خلال رفض هيمنة المؤسسة الحكومية الرسمية على التعليم، والدعوة إلى إحداث مجتمع بلا مدارس يتعلم فيه الأفراد ما يريدون وقت ما يشاءون وبالطريقة التي يرونها بالاستعانة بالمصادر المقبولة لديهم. ويعد “ايفان ايليتش” و”باولو فريري” من أبرز مؤسسي المدرسة الإنسانية والمؤثرين في نظم التدريب المختلفة وتنصب أفكارهما حول مشاركة المتدربين في التخطيط والتقويم واعتبار المدرب مرشداً و ميسراً للعملية التدريبية
لذا فقد كان للفلسفة الإنسانية تأثيراً مباشراً على نظرية تعليم الكبار من خلال تأكيدها على التدريب بالمشاركة، والتركيز على العملية التدريبية ككل أكثر من تركيزها على المحتوى وفهم دور المدرب بوصفه منشطاً وميسراً ومساعداً على نقل الخبرة في بيئة التدريب بين المتدربين، حيث يبدأ التدريب بالمشاركة بوضع أهدافه مع من يجري تدريبهم وتكمن مهمة المتدرب في مساعدة الدارس حتى يكون مستقلاً مفكراً.
ومن جانب آخر، فقد أولى رواد الفلسفة السلوكية أمثال “سكنر” و”بافلوف” اهتماماً بالغاً بالسلوك الظاهر للمتدرب ووضعوا نماذجهم التعليمية على أساس التجارب التي أجروها على دراسة سلوك الحيوان والناس تحت ظروف معينة، ويؤمن هؤلاء بأن التعلم والتدريب ليس سوى تشكيل ارتباطات بين المثيرات والاستجابات السلوكية، وأن التعلم يحدث عندما يصبح المثير قادرًا على ضبط الاستجابة والتحكم بها، وتختلف الارتباطات باختلاف الأوضاع والمواقف التي تحدث فيها وباختلاف تكرارها وتأثرها. وتأتي نظرية الاندارجوجيا كأساس في عملية التدريب، كونها تستهدف تأهيل وإرشاد وتدريب الكبار من خلال تقديم فرص تعويضية أو تكميلية تلبي احتياجاتهم التعليمية مما يمكنهم من القيام بأدوارهم انطلاقاً من خبراتهم وحاجاتهم الشخصية.
ويمكن القول إن ظهور فكرة التدريب عن بعد قد تزامنت مع التطبيق العملي لفكرة التعليم عن بعد، ويؤكد ذلك نشوء عدة نماذج لبعض المؤسسات الرئيسة في منتصف القرن التاسع عشر تقدم تدريباً عن بعد وتشكل تاريخا ًله مثل الكلية القومية التي أنشأها “ميخائيل يونج”والتي تقدم فرصاً للدراسة الأكاديمية والمهنية، وبرنامج التكنولوجيا المفتوح الذي يقع تحت مسؤولية لجنة القوى العاملة ويقدم دعماً للتعلم المفتوح في مجال التدريب المهني.
من هنا فإن تطبيق التدريب عن بعد في المؤسسات التربوية أصبح أمراً تفرضه الطبيعة المعقدة لعملية التربية، لأنه نظام يمكن المتدرب من الرفع من معلوماته التخصصية وخبراته وإكسابه المهارات اللازمة دون الانتقال إلى مواقع التدريب والانقطاع عن العمل أو التخلي عن ارتباطاته الأسرية والاجتماعية.