Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

نبضات_صديق رمضان

هبوط تاركو

الهبوط الذي نقصده هنا ليس الذي ظل طابعا مميزا للاوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد في عهد الانقاذ،وليس ذلك الهبوط الذي غشي قيمنا واخلاقنا في فترة من يدعون ربط قيم السماء بالارض،ولا هو الذي جعل بلادنا وبعد ان كانت سلة غذاء العالم تتحول الي دولة تتسول الاعانات والمنح من دول قامت نهضتها علي اكتفانا،والهبوط الذي نعنيه ليس ذلك الذي كان يهدف من وراءه الصادق المهدي لاطالة عمر حكم الانقاذ.

بل هو انواع مختلفة من الهبوط الايجابي الذي يأتي متزامنا في وقت نستشنق فيه عبير الحرية ونستعيد فيه المشاهد الاولي لثورة ديسمبر المجيدة التي اندلعت في مثل هذه الايام من العام الماضي ،فبلادنا هبطت من قطار الظلم والتيه والضياع الانقاذي وتتأهب للاقلاع الي اجواء الحرية والسلام والعدالة،كما هبطت من عاتقنا بفضل الثورة المجيدة هموم تنوء بحملها راسيات الجبال بعد ان بات نظام الانقاذ صفحة سوداء من الماضي.

والهبوط الاخر الذي دفعنا لاطلاق العنان ليراعنا ليجري حبره علي الورق هو ذلك المتمثل في هبوط طائرة شركة تاركو مساء اليوم باذن الله في مطار الدوحة،وهو هبوط يشبه الصعود الي الثريا،لانه يؤكد بان ثمة اشراقات في بلادنا تستحق في ظل الحطام والركام الذي خلفه نظام الانقاذ ان نتدثر بالتفاؤل بان الغد سيكون افضل واكثر اشراقا،فشركة تاركو ورغم الظروف التي مرت بها منذ نشأتها قبل عشرة اعوام الا انها تمكنت من الصعود الي القمة بمثابرة وجهد القائمين عليها.

وعند هبوط طائرتها البوينج مساء اليوم في مطار الدوحة فانها بذلك تعيد الالق للطيران السوداني وتستدعي ذكريات الماضي حينما كانت سودانير تحلق في الاجوءا القطرية بعزة وشموخ وتهبط في مطار الدوحة لتحكي عن عظمة وطن عرف الطريق الي قطاع الطيران منذ عشرينيات القرن الماضي ولولا الثلاثون عاما الاخيرة التي شهدت تحطيم كل الاشراقات لنافسنا اكبر شركات الطيران في العالم ،لتحفظ تاركو بهبوطها في مطار الدوحة ماء وجه وطن عظيم خرج لتوه من فترة حكم قاسية ويتلمس خطاه ليعود مثلما كان رائدا وعظيما .

كنت ومازلت علي قناعة راسخة ان تجربة تاركو تستوجب منا التوقف والتأمل فيها مليئا وتقليب اوراقها جيدا للخروج منها بالسر الذي يكمن وراء هذا التفوق الذي جاء في وقت لم يكن النجاح مواتيا،ولكن هذه الشركة صمدت وتمكنت في فترة وجيزة من صنع اسم له بريق في سوق الطيران حتي وصلت محطاتها الخارجية الي الرقم احدي عشر وهو انجاز كبير يؤكد ان هذا النجاح لم يأتي غبط عشواء ولا وليد صدفة بل نتيجة لعمل دؤوب وشاق وجهد مضن.

واقلاع طائرة تاركو من مطار الخرطوم وهبوطها مساء اليوم باذن الله في مطار الدوحة يعد انجازا مقدرا ولكنه ليس الانجاز الاخير لهذه الشركة بطبيعة الحال ،فبعد شهر من الان تستقبل وفي حدث فريد من نوعه اربعة طائرات حديثة لتنضم الي اسطولها ليرتفع علي اثر ذلك الي الرقم اربعة عشر ،وامتلاك شركة خاصة لهذا العدد من الطائرات يعد دليلا دامغا وبرهانا ساطعا علي نجاحها الباهر .

ورغم متاريس الحسد التي يسعي البعض لوضعها في طريق شركة كانت فاعلة ومساهمة في انجاح ثورة ديسمبر الا انها ظلت تختار ان يأتي ردها عمليا متمثلا في المزيد من التحليق بعيدا في سماوات النجاح ،وهنا لابد من الاشادة ايضا بادارة شركة سودانير التي نجحت في تأهيل احدي طائرات اسطولها ونتمني ان تشهد في الفترة القادمة النهضة التي ننشدها جميعا ،وكذلك التحية لشركة بدر التي تمضي هي الاخري من نجاح تلو الاخر ،ونتمني ان تعود نوفا وصن اير ومارسلاند وغيرها من شركات طيران وطنية لتحلق في الاجوءا مثلما كانت حتي وقت قريب.
خارج النص
لم تكتفي تاركو بالنجاح في استثمارها فهاهي تمضي في ذات الطريق وتتأهب لعقد ورشة غير مسبوقة لمناقشة قضايا قطاع الطيران بمشاركة الجهازين التنفيذي والسيادي للدولة..مزيدا من النجاحات تاركو