Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

بعد ومسافة _ مصطفى ابوالعزائم

 

استقامة الظل واعوجاج العود..

على الجميع الآن الاعتراف بان النظام السابق قد ذهب تماما وان هناك قوى سياسية جديدة تملك المبادرة وحق اتخاذ القرار مسنودة بسند شعبي من خلال ثورة الشباب التي انطلقت شرارتها في ديسمبر من العام الماضي ، وبناء عليه فان هذه القوى الحاكمة الآن تمثل العود الذي من المفترض أن يكون ظله مماثلاً له ونظيراً ، إذ لايمكن أن يستقيم الظل والعود أعوج.
على الحكومة الحالية أن تعمل من أجل تحديد وتحقيق أهدافها التي تتكثل في إذهان الناس بتحقيق السلام المستدام ومعالجة الخلل الاقتصادي وتدهور قيمة العملة الوطنية وتخفيف أعباء المعيشة التي باتت اليوم تثقل كاهل (أتخن تخين) والتي أضحت معالجتها أقرب لمحاولة إصلاح عجلات قاطرة تندفع من علٍ الى أسفل القاع بمفاتيح بلدية في يد عامل غير ماهر تتلاعب عجلاتها بسبب تراخي (صواميلها) المتآكلة ، وهذه هي قضية الشعب السوداني الآن ، وهي التحدي الأعظم الذي يواجه حكومة الفترة الانتقالية ، وقد كان السيد خالد عمر يوسف ، القيادي بقوى الحرية والتغيير شجاعاً وجريئاً وهو يخاطب التظاهرة الاقتصادية بقاعة الصداقة يوم أمس الأول عندما رهن نجاح الثورة والحكومة الانتقالية بإسهامها في حل الضائقة الإقتصادية وقال (إذا لم ننجح في حل المشكلة الاقتصادية فلن تستمر الحكومة الإنتقالية ، ولن يكون هناك حل ديمقراطي بالبلاد).
إعترافات السيد خالد عمر يوسف غير أنها شجاعة وجريئة لكنها يجب أن تكون مؤشراً وعلامة تسعى الحكومة لتحقيقها ، وأن تكون جادة في ذلك بعيداً عن صناعة أعداء متوهمين ، وبعيداً عن مطاردة الإسلاميين ومناصريهم ، بل هي أدعى للبحث عن سبل مصالحات وطنية جديدة تقوم على أرضية التراضي الوطني ، التي دعا لها السيد الأمام الصادق المهدي من قبل خلال حواره مع المؤتمر الوطني.