Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

نبضات_صديق رمضان

إساءات الطيب مصطفي

في البدء لابد من الاشارة الي ان انني عملت لأربع سنوات مع المهندس الطيب مصطفي في صحيفته الصيحة التي كانت سيفا مسلطا علي الفساد خلال عهد ابن اخته المعزول،ولأن اخلاقنا تحتم علينا قول الحق حتي عن الذين نختلف معهم في الفكرة والمبدأ، فاننا نشهد للطيب مصطفي انه لم يحجر علينا ولم يمارس كبتا ووصايا علي مانكتبه،وسقف الحرية في الصيحة كان مرتفعا وهو الامر الذي عرضها كثيرا للايقاف من قبل جهاز الامن في عهد النظام المباد.

وذات الرجل الذي كنا نعارض اطروحاته السياسية جهرا ونحن نعمل في مؤسسته الصحفية كان يتصف بسعة الصدر وتقبل سهام نقدنا الحارقة في الاجتماعات التي كان يحرص علي عقدها للتعرف علي المشاكل التي تعتري طريق العمل التحريري وبذل كل من يملك من اجل تذليلها ،وتعامله الانساني معنا كان يسوده الاحترام والتقدير وكنا نبادله ذات الشعور لاننا لم نسمع او نر منهم مايسئ الينا جهرا او سرا .

وبالتأكيد فان احترامنا له علي الصعيد الشخصي لايعني ان نصمت علي اساءته البالغة التي وجهها للزميل المهذب ماهر ابوالجوخ الذي لولا كفاءته لما تولي منصب مدير الاخبار والشئون السياسية بالتلفزيون القومي الذي عمل فيه من قبل الطيب مصطفي مديرا دون ان يكون له سابق خبرة في العمل التلفزيوني ورغم ذلك وبفضل سياسة التمكين وصلة القربي التي تجمعه بالرئيس المعزول استمر في منصبه ردحا من الزمن اصاب واخطا في وظيفته .

وان يأتي اليوم ويستنكر سياسة الزميل المهذب ماهر ابوالجوخ في التلفزيون بل ويصفه بالجهلول فان هذا قمة التناقض لان الطيب مصطفي وعندما كنا في الصيحة كان رأيه في ماهر ابوالجوخ بانه احد افضل الصحفيين ،ولكن عين السوء التي تظلل نظره جعلته يقفز فوق اسوار الحقيقة ويغض الطرف عن اشادته من قبل بماهر ويعتبره مجرد جهلول وهو يدرك جيدا ان كان ماهر كما يصفه ام لا .

ندرك حجم الالم النفسي و”الوجع” الذي يعتصر دواخل الطيب مصطفي بسبب نزع ملك ابن اخته ،ولكن هذا لايعني ان ينزلق الرجل الذي وصل الي خريف العمر في مستنقع الاساءات الشخصية والتقليل من الاخرين بمفردات غارقة في السوقية التي لاتيلق بمن هو في سنه ولا بمن تخرج من جامعة الخرطوم ،وحضه من قدر ومكانة الاخرين والسخرية منهم وعلي رأسهم ابوالجوخ ليس عبادة وتقرب الي الله كما يظن بل انحطاط لايليق برئيس حزب.

هل يرضي الطيب مصطفي ان نصفه بالجهلول والتافه والحقير كما يسود مقالاته،بالتأكيد لن نرضي لان اخلاقنا لا تسمح بان نسئ الي من وصل السبعين من عمره بهذه الالفاظ الساقطة التي نهي عنها ديننا الحنيف ،وليدرك انه لو كان يعتقد بهذه الاساءات سيتمكن من تقويض الفترة الانتقالية واعادة عقارب الساعة الي الوراء فانه واهم ،فالتاريخ لايعيد مشاهده.

بكل صدق نشفق علي هذا الرجل الذي عملنا معه وخبرنا معدنه واخلاقه ،وكنا نحترم تمسكه بوجهة نظره رغم اختلافنا معه وذلك لانه كان يعبر عنها بتهذيب ولكن بعد نجاح الثورة فانه فشل في كبح جماح غضبه وعجز عن السيطرة علي انفعالاته ليفارق طريق الدين الحنيف الذي يدعو الي لين القول وعدم الطعن واللعن والاساءة الي الاخرين ،ونتمني ان يعود الي رشده ويتذكر ان طريق الحض من قدر الاخرين لن يقوده الي تحقيق ماينشده وهو عودة الكيزان مجددا للحكم لان هذا الامر يبدو مثل ادخال الجمل في سم الخياط .