Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

تاركو..تفاصيل رحلة استثنائية

تقرير:صديق رمضان

بين السوداني المقيم في قطر فضل المولي محمد حمد،وبني جلدته محمد حسين محمد عبدالعزيز ثمة روابط جمعت بينهما في يوم الاثنين التاسع من ديسمبر،فالاول كان شوقه يسبقه قبل عيناه الي وطنه،اما الثاني فقد كان في طريق عودته الي الدوحة وهو يغالب دموع الوداع ،كلاهما قزفت بهما الظروف بعيدا عن ارض اجدادهما،وبين وداع حاشدا بالشجن وعودة تفيض شوقا ،كانت طائرة شركة تاركو للطيران قاسما مشتركا بينهما ،ذات الطائرة التي حملت في جوفها عبدالعزيز الي الدوحة عاد علي متنها فضل المولي من ذات الدولة التي يكن لها السودانيين الود والاحترام عائدا الي ارض النيلين حيث مرتع الصبا وملتقي الاحباء والاهل.
ليكون يوم الاثنين التاسع من ديسمبر يوما استثنائيا في تاريخ قطاع الطيران في السودان الذي وصل في العقد الاول من هذه الالفية الي اوج عظمته بامتلاكه لاكثر من ثلاثة وخمسون طائرة غير ان الظروف الاقتصادية التي عصفت بالبلاد عقب انفصال الجنوب اجبرت الكثير من الشركات علي الهبوط الاضطراري لتخرج بعضا منها من سوق العمل رغم جهود اصحابها المضنية لتجاوز مطبات الوضع الاقتصادي وعقبات الفساد الذي ميز عهد الانقاذ الذي اقتلعته ثورة شعبية في ابريل من هذا العام ،والاوضاع التي عاشتها شركات الطيران السودانية افسحت المجال واسعا للشركات الاجنبية لتسيطر علي سوق الركاب السودانيين الذين كانوا يجدون صعوبة بالغة في الوصول الي العديد من الجهات الخارجية بما فيها دول لاتبعد عن السودان كثيرا وابرزها قطر التي عرف السودانيين الهجرة اليها من زمن بعيد ،ليجدوا انفسهم مجبرون علي السفر عبر الشركات الاجنبية، وبعد ان توقفت الخطوط القطرية فان الرحلة بين الخرطوم والدوحة كانت بمثابة قطعة من جحيم وذلك لان الراكب كان عليه ان يتسلح الصبر وهو يتنقل من مطار تلو الاخر وصولا الي وجهته في ارض النيلين او قطر.
لذا فان رحلة تاركو التي اقلعت من مطار الخرطوم يوم الاثنين التاسع من ديسمبر عند الساعة الخامسة عشر وخمس وخمسون دقيقة ووصلت الي الدوحة عند الساعة التاسعة عشر وثلاثون دقيقة علي متنها 172 راكبا ذهابا وايابا كانت بمثابة الفتح والحدث السعيد للسودانيين في قطر،وهذا ماجري علي لسان شاب يدعي عثمان كان عائدا من قطر فقد ابدي سعادته بوجود خط مباشر بين الخرطوم والدوحة ،مشيرا الي انهم كانوا يتكبدوا مشاق السفر غير المباشر بين العاصمتين الافريقية والاسيوية ،واردف:كانت الرحلة بين الخرطوم والدوحة تستغرق اكثر من ستة ساعات وثلاثون دقيقة ،هذا بخلاف البقاء لساعات في المطارات ،كان منظرنا مثيرا للشفقة ،بل كنا نشعر بالاسي والحزن لعدم وجود شركة طيران سودانية تسير رحلات بين الخرطوم والدوحة ولكن اخيرا يمكننا ان نشعر بالفخر والاعزاز بعد ان اسهمت شركة تاركو في رفع رأسنا عاليا وهي تربط بين البلدين عبر ثلاثة رحلات في الاسبوع وانا علي ثقة انها سترتفع الي رحلة يومية في الفترة المقبلة .
واذا كان الشاب عثمان قد عبر عن بالغ سعادته لوجود ناقل وطني يحط رحاله في مطار الدوحة فان شابا اخرا ومن فرط احتفاءه برحلات تاركو بين الخرطوم والدوحة فانه الغي حجزه علي الخطوط التركية بل حتي مادفعه من مال تركه حتي يتمكن من الحضو علي متن طائرة تاركو،يقول وقد تغيرت ملامح وجهه وبانت عليه السعادة انه فعل ذلك بطيب خاطر من اجل الناقل الوطني تاركو،ويبدو ان هذه الشاركة الشابة التي يبلغ عمرها عشرة اعوام فقط قد نجحت في انشاء علاقة وجدانية سريعة مع السودانيين المقيمون في قطر وذلك من واقع ان رحلاتها حتي الثالث والعشرون من هذا الشهر مكتملة الحجز وهذا يعني ان الاقبال عليها كبيرا وهذا الامر يفسره عبدالرحمن الذي غادر علي متن اول رحلة لتاركو الي الدوحة بانه طبيعي ومتوقع من واقع الانطباع الجيد الذي خرج به المسافرون ،ويقول ان تعامل طاقم تاركو كان راقيا ومتحضرا وان الخدمات المقدمة داخل الطائرة كانت فخمة ،ويؤكد علي انها اذا حافظت علي جودتها هذه يمكنها ان تنافس كبريات شركات الطيران العالمية .
وبعد ان هبط الكابتن البارع البدري ومساعده طارق زياد في مطار الخرطوم صبيحة يوم الثلاثاء فان شركة تاركو تتأهب اليوم لتسيير رحلتها الثانية الي الدوحة ،وبذلك تتضاعف الاعباء علي طاقمها بقيادة سعد،قسم الخالق،موسي ومحمد فؤاد وغيرهم والذين يدركون ان الوصول الي المحطة الخارجية الحادية عشر يعني الوصول الي القمة ولكن التحدي يبقي رهينا في كيفية المحافظة علي هذا التفوق فهل يتمكنوا،نترك الاجابة للايام التي هي حبلي بالمفاجأت فربما تصل تاركو الي المحطة الثانية عشر قبل ان تتبدد فرحة الاحتفال بالمحطة الحادية عشر .