Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

المتاريس_علاء الدين محمد ابكر

بعد ايه؟ ياعبد الرحمن الصادق المهدي

يحكي ان شاعرنا الاستاذ الراحل اسماعيل حسن ؛ بعد إنفصاله عن زوجته ومحبوبته “فتحية”؛ تسارعت خطى الأنفصال برغبة زويهما – لذلك ضاق منزل حي السجانة بشاعرنا فقرر أن يتركه ويرحل بعيداً الى شمال الوادي علّه يرتاح من شدة ماكان عليه من لوعة وإشتياق..

جرح شاعرنا كان أكبر من أن يندمل بالتسفار والنسيان .. عاد الى حي السجانة ثم الى منزل محبوبته “فتحية” وقد قابله بالباب شقيقها”مصطفى” الذي لم يحسن استقباله وعندما ذكر له شاعرنا أنه راغب في أن يرد “فتحية” أجابه مصطفى أنها قد خطبت لشخص آخر لم يحتمل “أبوالسباع”هول الصدمة فأدار ظهره عائداً مكسور الخاطر.. ولكن سرعان ما لحقت به “نعمات” صديقة فتحية تحمل إعتذار فتحية عن ما حدث – وقتها تملّك الكبرياء من شاعرنا الذي ظن أنها فعلاً قبلت بغيره فبدأ يتمتم بالقصيدة الشهيرة التي يقول مطلعها
بعد ايه جيت تصالحني بعد ايه
الي اخر القصيدة المعروفة للجميع

جاء في الاخبار ان اللواء الركن عبد الرحمن الصادق المهدي اصدر بيان يعتزر فيه عن مشاركته في النظام المقبور في الفترة من 2011م الي 2019 عشرة سنوات بالتمام والكمال كانت كفيلة بان تجعل السيد اللواء ركن عبد الرحمن الصادق المهدي يعرف حقيقة نظام الطاغية البشير
تلك السنوات العشر العجاف شهدت فيها البلاد العديد من مصائب الكيزان بداء من كارثه انفصال الجنوب في العام 2011م ومرور باندلاع القتال من جديد في مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق من نفس العام
وفي العام 2012م وقعت احداث منطقة هجليج
و في عام 2013تعامل نظام البشير بعنف مفرط مع هبة سبتمبر المجيد وسقوط العديد من الشهداء
وفي سنه 2014م كانت مهزلة مايعرف بالحوار الوطني الذي اراد به نظام البشير كسب الوقت وصول الي سنة 2015م حيث اقام فيها بتنظيم انتخابات رئاسية وفاز فيها علي نفسه و قد كان قبلها قد صرح لصحيفة عربية بعدم الترشح مرة اخري ولكن سرعان ما تراجع
وفي العام 2016م رفع نظام البشير الدعم عن الوقود والخبز بشكل مبالغ فيه حتي ضاق الحال بالشعب
وفي سنه 2017م اعلن النظام حرب وهمية علي الفساد ولكنه لم يكن صادق مع نفسه وعندما ارد المس بثروات رفاقه بالامس من الكيزان وجد البشير حرب شعواء منهم بسبب تجاوز البشير عن فساد اخوانه وحرمه المصون
ومع بشائر العام 2018م لاح في الافق بصيص الثورة علي البشير سرعان ما تم التصدي لها في يناير في نفس العام وفي نفس الوقت واصل البشير محاربة فساد رفاقه الكيزان الذين كشروا له عن انيابهم فارتفعت الاسعار وانعدم الخبز والوقود ولم يشفع للبشير ارجاع الفريق امن صلاح عبد الله الشهير بقوش الذي قام اخر المطاف بالانقلاب علي البشير نفسه في العام 2019م حيث رد ا الصاع بصاعين انتقام لنفسه من نظام البشير الذي كان قد ادخله السجن عندما حاول القيام بمحاولته الانقلابية التي وقعت سنه 2012م

لا اداري ماهو سر هذا التوقيت الذي جعل سعادة اللواء ركن عبد الرحمن الصادق الصديق عبد الرحمن محمد احمد المهدي يطلب الغفران من شعب السودان الا يتفق معي ابن الامام الحبيب بان التوقيت غير مناسب؟ ما كان له ان يصبر فترة الثلاث سنوات الانتقالية لعل وعسي ان يصاب الشعب السوداني بالنسيان؟ علي انك كنت ذات يوم مساعد للطاغية المخلوع البشير
ولكن اتفق معك يا سعادة اللواء في انه ليس عيب المشاركة في نظام شمولي بغية الاصلاح من الداخل فقد حاول من قبل السيد مبارك الفاضل عندما كان مساعد للبشير من سنة 2002م الي سنة 2004م وخرج بعدها واعتقل في العام 2007م عندما اتهم بتدبير انقلاب علي البشير ورجع اوخر العام 2017م وزير للاستثمار في حكومة البشير القبل السقوط
ولم يشذ مني اركو مناوي عندما كان يعمل كبير مساعدي الرئيس المخلوع عمر البشير بعد اتفاق أبوجا لسلام دارفور في الفترة بين عامي 2006 و2010
ولكن يحسب له خروجه في اوج قوة النظام بعد ان اكتشف خداع نظام البشير ورجع الي التمرد مره اخري
وكذلك في سبعينيات القرن المنصرم حاول الامام الحبيب السيد الصادق المهدي اصلاح نظام مايو ولكن عندما عاد للسودان في 1977م ما لبث أن تبيّن له الخداع المايوي في ضمان الديمقراطية والإصلاح السياسي، فاعتبر أن المصالحة قد فشلت ولكنه آثر البقاء في السودان لمعارضة النظام المايوي من الداخل.
وقبل كل هولاء في
ثمانيات القرن الماضي كان الامام محمد احمد المهدي الذي قاد ثورة تحرر وطني ضد اعتي جيوش ذلك الزمان لم يكن الامام محمد احمد المهدي باحث عن سلطة دنيوية ولم يقبل كل عروض الاغراء بان يكون سلطان له مملكة يتوارثها احفاده من بعده ويتبين لنا ذلك عندما كتب غردون باشا حكمدار السودان اولي رسائله للمهدي مخاطبا إياه بفخر الاولياء الصالحين و عارضاً عليه في سنة 1884م ان ينصبه سلطانا علي كردفان . .. ذاك العرض الذي رفضه المهدي في اباء وترفع وضرب الامام محمد احمد المهدي اروع الامثال وقام في سابقة تاريخية بتطبيق اول نظام ديمقراطي في افريقيا عندما اختار عبد الله التعايشي ليكون خليفة له في العام 1885م والتعايشي لايقرب له في صله الرحم وتقبل ابناء الامام المهدي الامر بصدر رحب بل حارب ابنه محمد بشجاعة نادرة
تحت راية الخليفة عبد الله التعايشي حتي سقط شهيد في معركة كرري في العام 1898م
ذلك هو تاريخكم والذي هو كذلك تاريخنا نفخر به يا سعادة اللواء الركن عبد الرحمن الصادق المهدي وبالتاكيد قد تكون اطلعت عليه عبر صفحات الكتب وقبل ذلك سماع من الاسرة الكريمة

سعادة اللواء ركن عبد الرحمن ربما كنت تعلم عن فساد المخلوع عمر البشير وكان بالامكان ان تبادر بتقديم النصح له وتمارس مهام منصبك كمساعد لرئيس الجمهورية بكامل الصلاحيات كما فعل من قبل الفريق اول عبد الماجد حامد خليل نائب النميري الذي نال بسبب عداله واحقاق الحق رضي وقبول الناس وكان كثير ما يعترض علي بعض قرارات النميري الغير مدروسة بعناية فائقة فضاق صدر الطاغية النميري ليصدر بعدها قرارا بإعفاء الفريق اول عبد الماجد حامد خليل نائبه الأول من كل مناصبه بصورة مفاجئة في العام 1981م ولكن التاريخ انصفه فاستعان به السيد الصادق المهدي في حكومته وزيرا للدفاع في العام 1986م
ولكنك يا سعادة اللواء ركن عبد الرحمن الصادق المهدي استمريت في ممارسة مهام مساعد البشير حتي لحظة سقوط الطاغية كان بالامكان ان تقدم استقالة من النظام والذي كان سقوطه معروف للجميع
وحتي بعض سقوط البشير كان بالافضل ان لا ترجع الي الخدمة العسكرية من جديد تماشياً مع مدنية الدولة ويمكن لك ان تلعب دورا مدنيا اخر في شتي ضروب الحياة فكما نعرف انك رجل متعدد المواهب
كان هذا الشعب يحتاج الي صوتك عندما كان البشير يمارس عليه شتي صنوف القمع ابان كل الثوارت التي اندلعت خلال فترة عملك مساعد للبشير بداء من هبة سبتمبر الي لحظة سقوط النظام
كان الشعب يريد سماع صوتك والبلاد تقدم الشهداء تلو الشهيد في كل مدن البلاد
كان الشعب يريد سماع صوتك عندما طبق المخلوع. سياسة رفع الدعم عن الخبز والوقود في اكثر من مناسبه
كان الشعب سوف يسعد حينها ويقدر لك ذلك

اشتهر الامام الصادق المهدي ابان توليه منصب رئيس الوزراء في سنة 1986م الي 1989م بتحويل راتبه الشهري الي صالح جامعة الخرطوم دعم لها
كما كنا نسمع من الاباء والاجداد ولم يسكن في منزل حكومي بل كان يعمل بدون مقابل لذلك فشل نظام المخلوع البشير في اثبات اي تهمة فساد مالي ضده فكانت سمعته مثل الجنيه الدهب كما يقال في ضرب الامثال
والجيل الحالي ليس مثل الاجيال الماضية فقد صار بسبب التقانة المعلوماتية كل شي متاح ويمكن من خلال النقر علي الهاتف المزود بشبكة الإنترنت من الحصول علي سيل من المعلومات عن سنوات وسنوات ماضية وبسب ذلك سقط الفريق اول عوض ابنعوف في اقل من 36ساعة فقط من توليه مقاليد السلطة بسبب مقوله له في اوائل اندلاع الثورة حيث قال ان الجيش مع البشير فحفظ له ذلك التصريح في الاسافير واذا قدر للانترنيت الوجود في العام1985م لسقطت المرحوم المشير سوار الذهب الذي شارك في مسيرة الردع لنصرة نظام مايو قبل السقوط في السادس من ابريل سنه 1985م ولكن قدر ولطف الله لعدم وجود ذلك الاختراع في ذلك الوقت
الشعب السوداني شعب طيب يا سيد عبد الرحمن الصادق المهدي فقط لا يعادي الا من تلطخت أيديهم بدماء الشهداء والضحايا ونشهد. لك يا عبد الرحمن بعدم مشاركتك لنظام المقبور في حروب الابادة التي كان يشنها علي المهمشين ورسالتي اليك يا سعادة اللواء عبد الرحمن الصادق المهدي بالابتعاد عن عالم السياسه علي الاقل في هذه الفترة الانتقالية ويمكن ان تعكس اعتزارك هذا بانشاء منظمة انسانية تعمل لرعاية اسر شهداءوضحايا الثورة المجيدة فمن خلال علاقاتك الواسعة داخل وخارج البلاد تسطيع ان تقود تلك المهمة الوطنية باقتدار لاتقل أهمية عن ساحات المعارك فالكثير من اسر الشهداء من ذوي الدخل المحدود فلاتزال هناك مساحة للصعود الي قطار الثورة.

 

علاء الدين محمد ابكر
Alaam9770@gmail.com