Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

اليوم تحتفل أرجاء البلاد بذكراها والأمل معقود على استكمال أهدافها ومطلوباتها

Taseti News

الخرطوم – مهند عبادي-الخرطوم –


دارت دورة الأيام، وانقضى عام على اشتعال شرارة الثورة المجيدة، ففي مثل هذا اليوم من العام الماضي كانت هبة جماهير وثوار مدينة عطبرة وهو اليوم الذي شكل دفعة قوية للثوار في بقية المدن وكان علامة فاصلة أكدت بان الثورة ستمضي الى نهاياتها بفعل بسالة وصمود الشباب في ذلك الوقت من العام الماضي، ومع شروق شمس التاسع عشر من ديسمبر وفي صبيحة اليوم تكون البلاد قد غرقت في أجواء الاحتفال بالثورة المجيدة التي اطاحت بنظام الانقاذ، فرحة وبهجا واحياء للذكرى كما انها فرصة للتجديد المستمر والشامل للروح والأهداف التي خرج بها السودانيون جميعا.

1/ وبدوره أعلن تجمع المهنيين عن فعاليتين ثوريتين إحياءً لذكرى ثورة ديسمبر الباسلة تتمثل الأولى في توجه قطار الثورة إلى عطبرة في 19 ديسمبر والذي وصل بالفعل الى هناك، بينما تقام الفعالية الثانية بالخرطوم في الخامس والعشرين من ذات الشهر وهو اليوم الذي يصادف تأريخ اول موكب حدده تجمع المهنيين وكان موكبا ناجحا أكد للجميع وقتها أن اجل النظام قد دنا، وعلى مدى ثلاثين عاما، هي مدة حكم نظام الإنقاذ برئاسة عمر حسن البشير، وقامت المعارضات السودانية بشقيها المسلح والمدني بعدة محاولات فاشلة للإطاحة بالنظام، عبر انتفاضات شعبية أو تحركات مسلحة أو في حالات كثيرة عبر الحوار أو صندوق الاقتراع، وبعد ثلاثة عقود نجحت ثورة ديسمبر في إزاحة رأس النظام عبر حراك شعبي سلمي واسع انتظم أرجاء البلاد، حتى ظهرت على الخارطة الجغرافية أسماء بلدات وقرى ما كان يسمع بها سوى أهلها ومن جاورهم، الاهداف الرئيسية للثورة المجيدة كانت تتمثل في استعادة الديمقراطية، والغاء كل القوانين المقيدة للحريات، ووقف الحرب، وتحقيق السيادة الوطنية، وتحسين الأوضاع المعيشية، والحل الشامل لقضايا البلاد وقيام المؤتمر الدستوري والدولة المدنية الديمقراطية التي تسع الجميع، واستقلال القضاء ومبدأ سيادة حكم القانون وتحقيق قومية الخدمة المدنية والعسكرية، وقيام المؤتمر الاقتصادي لمعالجة التدهور المعيشي والاقتصادي واستعادة ممتلكات الشعب المنهوبة، وقيام علاقات خارجية متوازنة مع كل دول العالم لمصلحة شعب السودان ورد المظالم ومحاسبة كل الذين ارتكبوا جرائم في حق الوطن.

2/ ثورة 19 ديسمبر التي شهدتها مدن السودان المختلفة لم تأت من فراغ، بل كانت امتدادا لهبات جماهيرية ضد ديكتاتورية الاسلامويين التي أذاقت الشعب مر العذاب وجردته من أبسط مقومات الحياة من خبز ووقود وخدمات التعليم والصحة، ونهبت ثروات البلاد حتى أثرت فئة صغيرة من الطفيليين الاسلامويين على حساب الشعب السوداني وبيع ممتلكاته وأراضيه بما فيها من ذهب وبترول وغيرهما، وفرطت في السيادة الوطنية وجاءت امتدادا للتراكم النضالي السابق مثل هبات سبتمبر 2013 ويناير 2018 التي زلزلت أركان النظام، واحتجاجا على الغلاء وانعدام أبسط ضروريات الحياة بعد أن انهكها الوقوف في صفوف المخابز والوقود والصرافات وفشل الحكومة في حل مشاكل الجماهير، وشملت الثورة أغلب مدن السودان وسط حراك متميز بمدن ولاية نهر النيل، والنيل الأبيض، وشمال كردفان، والشمالية والقضارف، ودارفور، وبورتسودان التي أحكمت فيها الجماهير سيطرتها على بعض الولايات والمدن رغم القمع المفرط الذي أدى لاستشهاد العديد من الشباب ، وجرح واعتقال العشرات من المتظاهرين، واتسعت المظاهرات، وحدث تضامن واسع مع شعب السودان من الأحزاب، وعبثا حاول النظام التقليل من أهمية التحرك الذي وصفه مسؤول الإعلام بالمؤتمر الوطني إبراهيم الصديق بأن ما حدث في عطبرة من “فئة عقائدية تهدف لزعزعة الأمن والاستقرار”، أما صلاح قوش رئيس جهاز الأمن والمخابرات السابق، فقد وصفها بأنها من تدبير مخطط اسرائيلي، إضافة لقطع خدمات الانترنت والتواصل الاجتماعي، وتضامنت كل الأحزاب والمنظمات والفئات المعارضة في الداخل مع الهبة الجماهيرية، وأعلن تجمع المهنيين عن موكبه للقصر الجمهوري بمذكرة لتنحي النظام يوم الثلاثاء 25 ديسمبر.

3/ عوامل كثيرة امتازت بها هذه الثورة، مما جعلها مختلفة عن أكبر ثورتين عرفهما السودان في تاريخه الحديث، (21) أكتوبر و(6) أبريل، ولعل من أبرزها طول أمد الحراك الذي اندلعت شرارته الأولى في 13 ديسمبر من العام المنصرم واستمر حتى سقوط البشير في ابريل من العام الجاري، ملمح آخر لهذه الثورة هو الحضور الفاعل للمرأة إذ قُدِّر بنحو 60% من مجموع المشاركين، يليها قطاع الشباب الذي ولد وترعرع في عهد الإنقاذ، وهو ما فاجأ النظام نفسه الذي كان يعتبرهم من رصيده الجماهيري، قبل أن يفاجئ الأحزاب السياسية والحركات المسلحة العتيقة ما اعتبر نجاحا للثورة حتى قبل اكتمالها ومعرفة مآلاتها، هو ذوبان الفوارق الطبقية والاجتماعية والعرقية الذي تجسد في التلاحم الوطني الفريد طوال فترة ما عرف باعتصام القيادة العامة للجيش السوداني، والذي استمر من 6 أبريل حتى لحظة فضه الدموية فجر 3 يونيو.

4/ بعد نحو عام على مرورها والنجاح في اجتياز عدد من الملفات وتلمس الخطوات الاولى للحكومة الانتقالية في طريق تحقيق الاصلاح واقامة الدولة المدنية الخالصة، لازالت هناك مجموعة من التحديات التي تواجه الثورة والمطلوبات التي لا زالت في انتظار انجازها، حيث ما تزال الثورة السودانية تتلمس طريقها لتحقيق حكم مدني ديمقراطي يستند إلى الإرادة الشعبية التي تجسدت خلال الثورة، وهو مطلب فيما يبدو وفقا لمجريات الاحداث سيظل معلقا الى حين اقامة الانتخابات التي ستعقب الفترة الانتقالية.

5/ وبحسب خبراء سياسيين، فإن العبرة لقوى الثورة وحكومتها الانتقالية تتمثل في الاسراع والحسم لتنفيذ أهداف الثورة باعتبارها الدرع الواقي للثورة، لأن التباطؤ في تنفيذ الأهداف أغرى اتباع النظام البائد لمحاولة تبني شعارات الثورة تمهيدا لسرقتها، لدرجة اصبحوا يطالبوا فيها بالقصاص لدماء الشهداء الذين سقطوا أثناء ثورة ديسمر المجيدة بمختلف مراحلها.

  • Add to Phrasebook
    • No word lists for English -> Arabic…
    • Create a new word list…
  • Copy