Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

النيل الأزرق… مهد الثورة

الدمازين : احمد ادريس-

النيل الازرق مهد الثورة وانطلاق الشرارة الاولي ذلك الشعار المحبب الذي من خلاله قاد شعبها بكل مكوناته انتفاضة وثورة عظيمة وفريدة في مواجهة النظام المباد وفي ظل قانون الطوارئ والقبضة الامنية منذ احداث سبتمبر 2011 لامثيل لها في تاريخ البشرية المعاصر والتي مهرها طلابها وشبابها ونساءها بدمائهم الطاهرة والزكية وطاقات سواعدهم القوية ،التي انارت شعلتها سبيل الخلاص من الكابوس الذي جسم علي صدر الوطن الحبيب عقود من الزمان ، وقد سطر شهدائها من عرائس العهد الجديد ملاحم بطولية ستظل خالدة في التاريخ وفي وجدان الشعب السوداني وقد وصف العديد من المراقبين هنا بالنيل الازرق مهد الثورة انها لم تكن ثورة نخب مثل اكتوبر وابريل ، بل كانت ثورة شعب في كل بيت من بيوت الولاية وكان عمادها ووقودها الطلاب والشباب والمراة ، حيث خرج مواطنو المدينة في الثالث عشر من ديسمبر وخاصة في احياء اركويت شمال والهجرة والاحياء جنوب المدينة وانضمت لاحقا احياء وسط التي تتواجد فيها عدد من المدارس ، الا ان طلاب الثانويات في شمال وجنوب المدينة كان لهم دور كبير في الشرارة الاولي ، واسهم الحراك الجماهيري في اصابت المدينة بالشلل الكامل وخاصة فترة مابعد الافطار ، حيث دفعت الاجهزة الامنية بتعزيزات كبيرة وشهدت الشوارع والزقاقات والسوق الكبير والشعبي عمليات فر وكر بين الاجهزة الشرطية والامنية والثوار ، وكانت هنالك اعتقالات وصدامات وحرائق في الطرق وخسائر في العربات ، الا ان اللافت في الامر فقد شاهد الكثيرين بكاسي ملاكية في داخلها بعض الشباب يحملون العصي والخراطيش يجوبون الاحياء بحثا عن التجمعات وكانو يصرخون في وجه المواطنين بضرورة التواجد داخل المنازل وخطورة بقاءهم بالخارج ، كما شهود عدد من جنود القوات المسلحة منتشرين لتامين المؤسسات والمواقع الاستراتيجية ، ومناشدات من الادارة الاهلية للمواطنين ومخاطبات في المدارس تدعوهم لعدم الخروج حفاظا علي ارواحهم ، الا ان رد الطلاب كان حاضرا وين الرغيف ووين المواصلات ولم تكن هنالك اجابات مقنعة غير الوعود الكاذبة ، بجانب اسهام انعدم السيولة في المصارف في تعقيد الوضع من سئ الي اسوء ،خاصة وان العاملين بالقطاع الوظيفي عانوا كثيرا من عدم صرف المرتبات لمقابلة متطلبات المعيشة بجانب انعدام المواصلات بسبب شح في المحروقات وتصاعد اسعار السلع ورفض التجار التعامل بالشيكات وكانت هنالك حركة واضحة للوالي واعضاء الحكومة والاجهزة الامنية والحزب ،الا انهم لم يفعلوا شيئا نسبة لعدم امتلاكهم الحلول في ظل تصاعد الازمات ، كما شهدت المدينة اضرابات وعصيات مدني وخاصة في المستشفيات الامر الذي اسهم في توالي الازمات مع عدم نجاح الحلول الامنية والمناشدات والتطمينات بقرب انجلاء الازمة ونشر الاخبار الكاذبة عن وصول بواخر الدقيق والمحروقات الي بورتسودان واخري في المياه الاقليمية وكل ذلك لم يؤدي لاخماض الثورة التي شهدت عدد محدود من الاصابات ولا يوجد موتي في ارض الميدان سوي ابن الولاية الشهيد حزيفة محمد عثمان الذي استشهد في الخرطوم ولا مفقودين نتيجة لتعامل الشرطة مع الحدث بمسؤولية ومهنية عالية واستخدمت ادوات فض الشغب العادية من مسيل الدموع والعصي ،كما قامت بدورها في تامين المنشات ومراقبة الاسواق من السرقات وقد سطر انسان النيل الازرق في السادس عشر من ديسمبر الخروج الثاني ملاحم بطولية نادرة ، ومنحت الولايات الاخري القوة والمنعة والدروس المجانية في التضحية والفداء من اجل اسقاط النظام الذي فشل في توفير الخبز والمحروقات والنقود .ويقول مواطنين انهم عانوا من تسلط الطغمة الفاسدة بكل ماتحمل كلمة الفساد من معني و سطروا بهذه الشرارة معاني الصمود المصهورة بغليان المظلومين ولم نستجدي اونتسول وانما لنبعث رسائل قوية قوة الحق وانتصرنا بعزيمة الاحرار وفكر الثوار واصرارهم علي التغيير .