Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

نبضات – صديق رمضان

🔻اعترافات كوز

جمعتني به ظروف العمل الصحفي، فقد كان مديرا لإدارة بوزارة اتحادية،ذهبت إليه لاستنطاقه عن قضية تتعلق بالإدارة التي يجلس علي قمة هرمها،و في ذلك الوقت وتحديدا العام 2016 كان الوزراء والمدراء يتحاشون الحديث للصحف خاصة في القضايا الحساسة المتعلقة بالفساد،وهو لم يشذ عنهم فقد اعتذر عن التصريح بلطف واعتراف غير مباشر بالخوف من التعرض للمحاسبة وربما الأبعاد عن منصبه، احترمت رغبته وغادرت مكتبه.

في مساء ذات اليوم جدد اعتذاره عبر اتصال هاتفي ومن ثنايا حديثه استوعبت رسالته، فهو لم يكن راضيا عن أداء إدارته ومن التدخلات التي تحدث من نافذين في المؤتمر الوطني علي قراراته، مجددا احترمت فيه امتلاك ثقافة الاعتذار والشعور بالخطأ بيد أنه كان مغلوب علي أمره، وبعد ذلك لم ينقطع تواصلي الإنساني معه.

عقب الثورة لم يجمعنا لقاء مباشر ولا هاتفيا، وأمس الأول تلقيت منه وانا بساحة الحرية احتفل مع الثوار بالذكري الاولي لاندلاع ثورة ديسمبر اتصال هاتفي، فمازحني قائلا”خلاص يعني نسيتونا بعد شالونا من الحكم”، قلت له الأمر ليس كذلك واعتذرت له عن توقف التواصل.

سألته عن أحواله، فقال لي “انا في أفضل حال ولله الحمد، ومازلت في وظيفتي الحكومية”، ومضي في حديثه مثيرا تعجبي وقال:” هل تعلم بأن سبب استمراري في المنصب تقرير كتبته لجنة تضم أعضاء في قحت بالوزارة أشاروا الي أنني نزيه وصاحب كفاءة وأنه رغم انتمائي للمؤتمر الوطني الا انني مهني ولا اخلط العمل بالسياسة”.

بدأ الرجل متأثرا بالشهادة التي حررها في حقه من يعتبرهم خصماء سياسيون له، قلت له أن الثورة لم تندلع من أجل تشريد الأبرياء استنادا علي الانتماء السياسي، وان الذين اجرموا في حق الشعب هم من سيطولهم الحساب الإداري والقضائي،و أن الثورة رفعت شعارات الحرية والسلام والعدالة ولايمكنها أن تحد عنها.

وقبل أن أكمل حديثي قاطعني قائلا” اتفق معك بأن هذه الثورة جديرة بالاحترام رغم أنها أبعدت تنظيمنا عن سدة الحكم، وهذه الحقيقة وقفت عليها في أكثر من مكان وحادثة وأبرزها عدم اعتراض موكب الزحف الأخضر، وصدقني بقدر سعادتي بأجواء الحرية التي جعلت اخواننا الكيزان يخرجوا في مواكب دون أن يعترضهم احد، لكنني حزين علي تجربتنا في الحكم خاصة فيما يتعلق بالحريات التي كنا نعتبرها خطا أحمرا وكان هذا من أكبر الأخطاء التي ارتكبناها وناقضنا بها ديننا الحنيف الذي يحض علي الحرية لأن الناس ولدوا أحرارا.

سألته عن رأيه في أداء حكومة حمدوك وطلبت منه أن يكون صادقا فضحك وقال” والله أحدثك بكل صدق بل ازيدك في الشعر بيتا، كل أولادي خرجوا في مواكب ذكري الثورة، أما حكومة حمدوك فهي لسوء حظها وجدت خزانة الدولة فارغة ولولا ذلك لنجحت في تحقيق الكثير من الإنجازات رغم قصر فترتها، بكل أمانة لديها برنامج واضح وكل وزير يعرف ماذا يريد وفوق ذلك توجد صرامة واضحة في ترشيد الإنفاق ومحاربة الفساد،وانا رغم انتمائي للمؤتمر الوطني ولكن بكل صدق اعمل بجد وإخلاص ليس من أجل المخصصات ولكن لشعوري بصدق وتجرد من اعمل معهم وأريد أن اخدم وطني في المقام الأول.

بعد ذلك انتقل بالحديث عن مواكب الثورة التي اعتبرها استفتاء حقيقي تبرهن علي الوقوف وراء الحكومة، وهنا قاطعته ضاحكا:” انت بقيت قحتاوي عديل”، فاقسم بالله انه لم يبدل ولاءه السياسي ولن يفعل ولكنه يشير الي أن الفترة الماضية جعلت منظوره للأشياء يختلف وقال: ” القرار الذي اتخذته هو الفصل كليا بين مهنتي وانتمائي السياسي، ومستقبلا لن استغل وظيفتي لخدمة كيان سياسي لأن الله سيحاسبني بالأجر الذي اتقاضاه وعلي أن اخدم وطني” .

وأثناء حديثه معي مر بالقرب مني موكب ثوار الليل فطلبت منه أن ينصت لهتافهم وكانوا يرددون:” لا إله إلا الله والكيزان أعداء الله”، لم يجد غير أن يضحك بصوت عال، وقال معلقا:” نحن ليس أعداء الله ولكن تجربتنا صاحبتها أخطاء كثيرة خالفت شرع الله”.

في ختام محادثتي معه قلت له”سوف احضر إليك لأخذ إفادة جديدة”، فضحك وقال:” يازول والله وزيرنا مامقصر كلامو كلو عن السلبيات ولو جيتني طوالي بتكلم”، وختم حديثه ضاحكا وقال:” زمن الغتغته والدسديس انتهي”.

عقب انتهاء المكالمة اكبرت فيه الصراحه والوضوح والمراجعات التي أجراها مع نفسه، وقلت ليت إخوانه الكيزان يتركوا المكابرة ويعترفوا بالكوارث التي ارتكبوها في حق الوطن وان يقتنعوا بأن عقارب الساعة لايمكن أن تعود للوراء لو زحفوا أو هرولوا.