Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

شرف الكلام – معاوية السقا

🔻ود مدني الحقيقة الغائبة

عند قدومك لمدينة ود مدني تستقبلك لافتة عريضة كتب عليها بالبونط العريض “ابتسم انت في ود مدني” وحين تتقدم بك الخطي إلي أن تصل صينة الطيارة التي يتفرع منها شارع سنار وتتقدم عدة امتار لصينية بانت تكتشف ان مضمون العبارة المكتوبة علي اللافتة لا يعبر عن حقيقة الوضع فالمسافة بين الصينتين لا تعكس بأي شكل من الاشكال مظاهر السلوك الحضاري، فإذا كان المدخل الذي يمثل واجهة المدينة بهذه الصورة فكيف تتصور واقع الحال في قاع المدينة.
أن المسافة بين الصينيتين أصبحت موقفا للشاحات الثقيلة والاليات المعطوبة وخردوات أصحاب الورش بالمنطقة الصناعية فصارت عبارة عن دلالة أو كرين . وقد تسبب تكدس الشحانات بصورة خاطئة علي حافة الطريق في وقوع الكثير من الحوادث. ورغم الشكاوي العديدة من مواطني حي بانت المتاخم علي شارع مدني الخرطوم إلا ان الوضع ظل كما هو. ان وجود الشاحنات والأليات التي تقف علي طول الشارع وأمام المنازل تضرر منها كثيرا أهالي الحي إذ صارت وماوي للمشردين ووجودها بهذه الصورة يعد مهددا امنيا لسكان الحي.
و والمصيبة الاكبرعدم توفر الخدمات والظروف البيئية المتدهورة إضافة الي عدم إنارة الشوارع فمعظم شوارع الاحياء تعيش في ظلام دامس وهذا امر بالغ الخطورة بالنسبة لامن المواطنين وسلامتهم وقد عايشت ذلك ابان زيارتي القصيرة لمدينة ودمدني رغم ان هذا الامر فيه خطورة علي المواطن إلا أن المحلية وإدارة الكهرباء لم يحركا ساكنا حفاظا علي سلامة المواطن وهو حق واجب علي المحلية حيث أن هذه الخدمة من صميم مهامها ومن يشك في هذا الأمر من أصغر مسؤول الي أكبر مسؤول عليه أن يقوم بزيارة ليلية الي شوارع المدينة ليتأكد بنفسه.
تعاني مدينة ود مدني منذ عقدين من الزمان من عدة مشاكل يمكن أن تكون موضوعا لعدة دراسات اجتماعية وإقتصادية و أس هذه المشاكل إنهيار مشروع الجزيرة الذي كان يمثل الشريان التاجي للجزيرة وعاصمتها وودمدني وقد كان ذا اهمية بالغة في استقرار السكان الذين تربطهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمشروع هذا إضافة الي تطور الخدمات الصحية والتعليمية إذ كان المشروع مساهم بنسبة كبيرة في الخدمات المذكورة بجانب زيادة الدخل القومي والمحلي الذي ساهم في الإرتقاء بإنسان الريف والحياة مما انعش المدينة وجعلها جاذبة اما اليوم فقد انغلب الحال راسا علي عقب فلا يخفي لاي انسان يعيش في المدينة أن يدرك تدهور صحة البيئة وهجرة الاطباء خاصة أهل التخصص وانتشارامراض تم السيطرة عليها في الماضي وندرة الدواء خاصة الأدوية المنقذة للحياة فضلا عن ارتفاع اسعارها إن وجدت. اضافة الي ظاهرة ما يعرف بمافيا سوق الدواء واستغلال السماسرة للخصخصة وإنشاء مستوصفات باهظة التكاليف تخدم شريحة ضيقة من المواطنين هذا علاوة للدمار الذي لحق بالبيئة بتراكم النفايات وعدم إصلاح وصيانة شبكات المياه المعطوبة وإنعدام المياه للتصريف ولد الكثير من الحشرات. هذا هو حال المدينة اليوم. وغدا عن جيوش الباعوض ومعاناة اهلنا في مدني جنوب.