Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

المتاريس– علاء الدين محمد ابكر

حتي لايعيد التاريخ نفسه في المنطقتين

أعلن الصادق المهدي في مؤتمر صحفي بدار الأمة أمس أن “إعلان باريس” يصلح لتجاوز كافة عقبات التفاوض في ملف السلام، وجدد رفضه لـ “العلمانية” و “تقرير المصير”، وأكد أن جميع أطراف التفاوض في مفاوضات السلام الحالية بما فيهم عبد العزيز الحلو بجانب عبد الواحد محمد نور سبق وأن تجاوزوا بموافقتهم على “إعلان باريس” قضية المُطالبة بـ “العلمانية” واستبدالها بـ “الدولة المدنية الديمقراطية التعددية” وتخطي “تقرير المصير” بتحقيق فكرة “السودان العريض العادل” القائم على المساواة والعدالة الإجتماعية ودولة المواطنة، واعتبر فتح هذه الملفات من جديد مُزايدة سياسية.

اعلاه هو حديث السيد الصادق المهدي زعيم حزب الامة القومي بخصوص مفاوضات السلام في جوبا بين حركات الكفاح المسلح والحكومة وتحديد حول مسار علمانية الدولة وتقرير المصير و مستقبل مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق والسوال هنا لماذا يرفض السيد الصادق المهدي حق تلك المناطق في اختيار شكل العلاقة بينهم والمركز خاصة وانها كانت مسرح لحرب ضروس تضرر منها الانسان البسيط الذي يقطن هناك والذي لم يجد اي اهتمام حتي من الحكومات الوطنية المتعاقبة حيث لا توجد تنمية ولا خدمات اي اين كانت تلك الاصوات والنظام يقصف في المدنيين العزل بل شمل ذلك حتي اقليم دارفور والذي لم يخفي الاستاذ عبد الواحد محمد نور عن ضرورة علمانية الدولة وتطبيق دولة القانون لاجل احلال سلام دائم

لمن لايعرف وبعد انفصال جنوب السودان يحق لتلك المناطق ان تعبر عن نفسها استناد علي حق اصيل ورد ضمن اتفاقية. السلام الشامل في العام 2005م بين الحكومة انذاك بقيادة المخلوع البشير والحركة الشعبية بقيادة الراحل قرنق حيث شملت الاتفاقية برتكول خاص لكل من مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق عرف بالمشورة الشعبية ولكنه لم يدخل حيز التنفيذ و التفاعل كان يجب تعميم تلك البروتوكولات و طرحها علي شعوب هذه المناطق لتقرير مصيرهم اذا يا سيدي الصادق المهدي لم ياتي مقترح علمانية الدولة من فراغ الا لضمان حقوق الغير في وطن يسع الجميع والحديث عن اغلبية ترفض العلمانية يقابل بسوال هو لماذا خرجت الجموع ضد حكم الجنرال المخلوع الراحل النميري الذي طبق الشريعة في العام 1983م ؟
ونفس الشي تكرر في التاسع عشر من ديسمبر2018م عندما خرج احفاد من خرج ضد النميري مرة اخري ضد البشير الذي اعلن نفس الشريعة. الاسلامية ؟ الاجابه هي ان السودان بلد يختلف في التكوين عن باقي الدول العربية القحة مثل دول الخليج العربي وشمال أفريقيا والشام فنحن شعب بالرغم من اتخاذ الاسلام دين له لكن يتواجد فيه تنوع كبير مابين ثقافي واثني وعقائدي وعندما خرج المستمر الانجليزي المصري (طبعا هناك من لايصف مصر بالمستعمر لاشي في نفس يعقوب) كانت اول مادة في دستور السودان 1956م تنص علي ان السودان بلد متعدد الثقافات والاعراق والمعتقدات
اذا هذا هو اعتراف صريح بذلك التنوع واذا كان قدر للسودان استمرار الحكم المدني فيه منذ ذلك الوقت وبدون استغلال الجيش للانقلاب علي الانظمة المدنية بواسطة الاحزاب المتنافرة لكنا اليوم نموذج للحكم الرشيد في قارة افريقيا

كانت الازمات السياسية في الهامش تقابل بالقوة المسلحة من المركز وتلك السياسة العرجاء فشلت في جلب السلام فيكفي ما حدث في جنوب السودان من حروب كان بالامكان الاستماع الي صوت العقل و قبول مقترح ابناء جنوب السودان عقب موتمر جوبا في العام 1948م والذي طالب بالحكم الفيدرالي الذي قوبل بالرفض والبلاد علي مشارف الاستقلال من طرف السياسين المدنيين الشماليين وظللت الصورة ضبابية الرؤية بين الطرفيين حتي اندلعت احداث توريد في اغسطس 1955م وحتي موتمر المائدة المستديرة الذي انعقد في العام 1966م عقب الاطاحة بنظام الجنرال ابراهيم عبود لم يخرج بتوصيات مفيدة واستمر تخبط الاحزاب السياسية والصراع الطبقي حتي كانت الفرصة سانحة أمام الجنرال النميري الذي وصل الحكم في سنة1969م عبر دعم الحزب الشيوعي الذي حاول الاطاحة بمايو في يوليو 1971م ولم يفلح في ذلك
كان نظام مايو اكثر واقعية حينما وقع اتفاق اديس ابابا مع حركة انيانيا بقيادة الفريق جوزيف لاقو في مارس سنة 1973م ولكن بكل اسف رجع الجميع للمربع الاول في 16 مايو سنة 1983م عندما اندلع التمرد في الجنوب من جديد بقيادة الدكتور جون قرنق بعد اخلال النميري باتفاقية اديس ابابا 1973 بتقسيم الجنوب الي ثلاثة اقاليم ومحاولة فرض احكام سيتمبر (الشريعة )علي كل السودان بالرغم من ان اتفاقية اديس ابابا تنص علي وحدة اقليم الجنوب وحتي عقب الانتفاضة التي اطاحت بالنميري في ابريل 1985م رفض الدكتور جون قرنق قبول التفاوض مع حكومة المشير الراحل عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب والذي وصفها بمايو الثانية ولكنه قابل السيد الصادق المهدي بصفته رئيس لحزب الامة لا رئيسا للوزراء كان ذلك في كوكدام في اثيوبيا سنة 1986م كان يمكن ان يحدث اتفاق تاريخي بين الشمال والجنوب وذلك عبر السيد مولانا محمد عثمان الميرغني راعي الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي تقابل مع الدكتور الراحل جون قرنق في العام 1988م وكاد ان يثمر ذلك اللقاء عن اتفاق سياسي ولكن انقلاب الجبهة الاسلامية بقيادة المخلوع البشير سنة 1989م اضاع علي البلاد سلام كان سوف يغني البلاد عن الكثير من الدماء التي سوف تسيل لاحقا
انتهج المخلوع البشير اسلوب الحرب الدينية في التعامل في ملف الجنوب حيث استطاع تحويل الحرب من اهلية الي دينية مابين المسلمين والمسيحيين فكثر الهرج والمرج وصعد نجم المتطرفين هنا وهناك وكانت تلك المصائب تصب في صالح الحركة الشعبية التي وجدت دعم وتضامن واسع من. الغرب. اثمر ذلك عن فرض قانون سلام السودان الصادر في العام 2002م من الكونغرس الأمريكي وبعد ذلك دخل الطرفين الحركة الشعبية والحكومة السودانية في مفاوضات مباشرة حتي خرجا باتفاق نيفاشا في العام 2005م الذي منح فترة. ستة سنوات لتكون اختبار للجنوبين وفرصة لتقرير المصير مابين الوحدة او الانفصال وبسبب عدم الخبرة في التعامل مع ذلك الملف الحساس مع ظهور تيار اعلامي عنصري في الخرطوم محرض لانفصال الجنوب اختار اهل جنوب السودان اخر المطاف الانفصال عقب الاستفتاء ليعلن الجنوب عن نفسه بلد مستقل في 9 يوليو2011م ليضع حد لصراع طويل وفي نفس الوقت يعلن فشل الدولة السودانية التي لم تستطيع التعايش مع التنوع الفريد و الذي كان بالامكان ان يكون مصدر قوة ولكن بكل اسف صار مدخل للضعف والانقسام
لذلك علينا ادراك ما تبقي من السودان وذلك بعدم فرض وصايا علي الغير وبكل تاكيد يختلف هذا الجيل عن الاجيال الماضية التي كانت لا تعرف الا سمعا وطاعة ولكن جيل اليوم الراكب راس لن يعترف الا بمن يحقق له الحرية و السلام والعدالة وهي بالطبع خيار الشعب ويجب ترك اهل المنطقتين يقررون مصيرهما في حال عدم اتساع الوطن للجميع ورفض العلمانية التي تعني عند المتطرفين العري والفسوق وهذا تفسير خاطئ ومضلل من هولاء فهم ضد كل شي يزعزع سلطانهم

تاثر السودان بعدد من المشاكل الاجتماعية وهي بمثابة بذرة فناء للدولة السودانية نفسها في حال عدم تدراك الامر فضعف النسيج الاجتماعي بين مكونات الشعب السوداني فالوحدة الوطنية تنشط فقط في المناسبات والفعاليات الوطنية ولكن بعد ذلك تسود الجهوية والقبلية التي لا تزال تمارس رغم نجاح عدد من الثوارت واخرها ديسمبر فتلك الروح القبلية تسيطر على الكثرين وذلك لغياب البديل الثقافي الديمقراطي الذي يمكن ان يمل فراغ تلك المساحات الجوفاء ويجلب الدواء لامراض انهكت جسد الوطن كثير

ظللت انادي بضرورة ابرام سلام اجتماعي بين كل مكونات الشعب السوداني والاعتراف بالمظالم التي وقعت في سالف الزمان مثل الاسترقاق والتهميش والاستغلال الديني للبسطاء والعمل علي فرض دولة. القانون ونشر التعليم وتطوير المناهج لتشمل التعريف بحقوق الانسان ومحاربة الفقر ووضع دستور يكفل للجميع حق الإستمرار في بلد واحد يسع الجميع وترك مالله لله وما لقيصر لقيصر وان العلمانية لا تعني تعاطي الخمر وممارسة الجنس انما العمانية تعني حرية الفكر وحق الغير في المساواة والعيش بكرامة في اطار القانون الذي يتوافق عليه الجميع وعدم استغلال الدين في الكسب السياسي الرخيص

Alaam9770@gmail.com