Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

تقرير مثير يكشف الكثير عن حميدتي

Taseti News

الخرطوم: الانتباهة أون لاين-

يعرف عن البادية انها تصقل الإنسان وتعلمه الصبر والصدق والامانة والشجاعة. أما بالنسبة للنائب الأول لرئيس مجلس السيادة قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو فقد أضافت له الفراسة أي الذكاء الفطري، وهذه بطبيعة الحال صفات المفاوض الجيد إذ تجتمع فيه صفات الصدق والشجاعة والوضوح “الشفافية” وقول الحق وعدم المراوغة، وإسداء النصح دون مقابل، مما يترك أثرا لدي الآخرين، ومعروف ان السودانيين يحتكمون لمن يقول الحق.

وبعد ثورة ديسمبر ونجاحها ودون تدبير منه وجد الفريق حميدتي ومن واقع مسؤولياته وإدارته لأكبر قوة تقوم بتأمين وحراسة الثورة، إنه استجاب لرغبة الجماهير لبلوغ الثورة لمراميها ، وعندها وجد نفسه في بلد زادت مشاكلها وتفاقمت اوضاعها ولكي يدير الملفات بالحكمة والحوار وجد نفسه في حقل ألغام ومطلوب منه حلحلة مشاكل.

ففي بداية الثورة وجد حميدتي والمكون العسكري أنفسهم أمام واقع سياسي مختلف فكريا وسياسيا وواقع أثني واجتماعي مختلف ومنقسم على نفسه تشوبه الصراعات، وبالتالي كان واضحا أمامه أن إدارة هذا الواقع من الصعوبة بمكان ورغم علمه بذلك مضى فيه، وكان أول ملف عمل عليه هو إمكانية التوفيق بين المكونات المدنية والعسكرية لبناء السلطة الانتقالية في البلاد، ولكي تكون بلد محترمة كانت هناك وثائق من الضرورة ان تجاز، ورغم ذلك مضى في هذا الملف الذي صحبته حملات تخوين وتشويه صورة وترصد وجو مشحون ألقت بظلالها وسارت بالملف هنا وهناك.

تميزت شخصية القائد محمد حمدان دقلو النائب الأول لرئيس مجلس السيادة، بكاريزما قيادية أهلته ليكون المفاوض الأساسي والرئيس الممسك بملفات التفاوض في قضايا السودان المصيرية.

لماذا حميدتي مفاوضا ؟ :

بعد سقوط نظام البشير اشتدت الخلافات وسط شركاء الثورة من المكون العسكري والثوار ودخل الطرفان في حوارات اخذت وقتا طويلا بينما الثوار يواصلون الاعتصام في ميدان القيادة العامة و تميزت هذه المفاوضات بطول الاجتماعات وعدم الثقة بين الأطراف وفي ذات الوقت أمامهم اعتصام، ومسؤولية تسيير الدولة، وتوفير المعاش للناس، فضلاً عن وضع اعينهم على الثورة المضادة.

تفجر المشاكل الاجتماعية :

بعد سقوط النظام السابق بدأت كل الأطراف تتحسس مواقعها وحساباتها فخرجت مشاكل اثنية بدأت في القضارف وكسلا وتبلورت في بورتسودان وبتدخله وقواته وماقاموا به من الضبط والحسم اللازمين وتناسي المرارات والعيش مع بعض للمساهمة في حقن الدماء وعودة الأمن والهدوء، ثم البحث عن صوت العقل وقد استطاع بحكمته وخطابه للأطراف ودعوته الصادقة داخل القاعة بمدينة بورتسودان عندما اشتد الخلاف بين الأطراف وكان التوقيع على اتفاق القلد الشهير بين النوبة والبني عامر والحباب والتزم حميدتي كطرف حكومي ببسط هيبة الدولة وعمل على جمع السلاح ومنع المتفلتين والامن والأمان الذي وفره جعل الأطراف تمضي للأمام حيث تجاوزت ولايات الشرق ما لا يحمد عقباه.

وايضا قاد الفريق حميدتي اجتماعات مكثفة بالدبلوماسيين بالخرطوم حيث كان مدركا لاهمية دور المجتمع الدولي في مثل هذه الحالة فكانت هناك نقاشات عميقة مع الدبلوماسيين كانت تصب في مجملها دعم الاستقرار في السودان ما كان لها أن تتم لولا انه مقبول لديهم وأنهم يعرفون ان له دور محوري. في الوضع في السودان لذلك يحسبون له ألف حساب واعتبار.

الجلوس مع الحركات:

استطاع الفريق حميدتي بحكمته وقبوله في الداخل بعد أن التفت الى ملف السلام وهو أحد الملفات العصية على الحكومة السابقة وهي فشلت في أن تمضي فيه بسبب تقاطعاتها وسياسة أضعاف الآخر ابتدر هذا الملف بزيارات خارجية شملت دولتي إريتريا وتشاد التقى خلالها الحركات والدخول معها في تفاهمات توطئة لمعالجة هذا الملف.

سلام جنوب السودان:

أما دوره في ملف سلام الجنوب فبرغم إنه لم يبدأ هذا الملف، لكنه كان يمثل تحديا له وللسودان خاصة انه مطلوب ان تكون الخرطوم مقبولة لدى الأطراف في الإقليم في ظل التعقيدات التي يمر بها ملف الجنوب وذلك في ظل فشل بعض دول الايقاد الذين دعموا الانفصال قيادته الى بر آمن.

وبالتالي بمجرد دخول السودان واستلام الفريق حميدتي للملف وبعد تكوين حكومة التغيير بعد الثورة باشر الملف بزيارات متكررة لجوبا، وقاد مشاورات كبيرة مع الحكومة في جوبا مما أدى إلى تسلم الحكومة الانتقالية للملف لمعرفة الجنوبيين بصدق الحكومة ووفدها برئاسة حميدتي باعتبار ان ليس لهم مآرب ومصالح شخصية عكس ماكان في السابق، فقاد الفريق دقلو بصدق هذا الملف وبدأت تتحقق خطوات إيجابية افضت بدخول مشار وسلفا في اجتماعات مكثفة ناقشت تكوين الحكومة ووضع القوات والتعقيدات الداخلية كل هذه الخطوات قوبلت بارتياح من المجتمع الجنوبي ومن المجتمع الدولي الذي يتابع ويرصد الخطوات المستمرة.

ويتبين من خلال هذه الجهود فإن تحقيق السلام في جنوب السودان سيكون مفاجئة. وكثيرون لا يعرفون ان الفريق حميدتي يقود هذا الملف الذي عجز عنه المجتمع الدولي في الجنوب رغم سياسة العصا والجزرة التي ترفعها الإدارة الأمريكية بإصدار عقوبات على بعض الأفراد بجنوب السودان والان ملامح السلام بدأت تتشكل وهذا يتوافق مع الرؤية الأفريقية ٢٠٢٠م التي اقرها الاتحاد الأفريقي بأن تكون أفريقيا خالية من النزاعات الداخلية.

إن قيادة دقلو للملف في الجنوب يعطي مؤشر لامريكا والغرب بأن أفريقيا قادرة على حلحلة مشاكلها دون سياسة لي الذراع والعقوبات وبالتالي تقود إلى تحيز هذا النموذج حال نشوب خلافات والتي ينظر من خلالها الغرب إلى مصالحه التي يغيب معها الحكمة والارادة مما يعطي نموذج من الإنسان الأفريقي بطبيعته الحقيقية يضاف الى النماذج الناجحة في القارة من أمثال مانديلا وناريري وبورقيبة وملس زيناوي لما كانوا يتمتعون به من حكمة وصبر على حلحلة القضايا بالصبر.

وهذا ما يجعل الاوساط تتساءل اذا كان من قاموا بمثل هذه الأعمال كرموا من الأولى ان يضاف اسم الفريق حميدتي الى اسماءهم لتشجيع الآخرين ليحذو حذوهم الفعل بالفعل.

واحقاقا للحق واعترافا بهذا الدور فقد اعترفت أطراف النزاع في جنوب السودان الذين توصلوا الى وثيقة ترضي الأطراف، حيث قال الرئيس سلفا كير: (ما تزال طموحاتنا لا تحدها حدود في أن يصل الوسيط السوداني حميدتي بهذه المفاوضات إلى الغايات المنشودة)، مؤكدا أن السودان ضرب مثالا رائعا في الاهتمام بالشأن الجنوبي، وبذلك أنهم يحملون هم قضية الجنوب مما جعلهم يعتبرونها قضيتهم، الأمر الذي دفع بسلفاكير توجيه صوت شكر وتقدير للوساطة السودانية علي اهتمامها بشأن جنوب السودان وحرصها للتوصل إلى سلام الجنوب، وزاد أن الوسيط ناجح وحقق طموح وساطته وهو قادر على تحقيق ذلك الحلم الذي ظل يراود أهل الجنوب طويلا لوضع حد لمعاناتهم.

أما رياك مشار فقال في مطلع حديثه، الوسيط السوداني حميدتي صبر وعمل بإخلاص من اجل التفاوض الجاري بحق سلام الجنوب.

ويرى مراقبون للشأن الجنوبي أن حميدتي أستخدم أعلى درجات الحكمة مع طرفي التفاوض، فقد بذل حميدتي كمفاوض يقوم بدور الوسيط جهد مقدر حتي خرج التفاوض بجلسة مفضية إلى وفاق وسلام دائم ، لينعم بعدها الجنوب بالتنمية والاستقرار. وثمنت قيادات جنوبية دور الوسيط السوداني حميدتي لحل أزمة دولة الجنوب علي المسارين السياسي والإنساني، وجددت القيادات الجنوبية ثقتها في الوساطة السودانية قائلة: (نعبر عن الشكر العميق للسودان، وما تزال طموحاتنا لا تحدها حدود في أن يصل الوسيط حميدتي بهذه المفاوضات إلي الغايات المرجوة).