Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

بعد و مسافة – مصطفى ابوالعزائم

فرحتان .. بين الخرطوم و أم درمان

الفرحة الأولى كانت مساء الثلاثاء الأول من أمس ، مكانها القاعة الرئاسية في قاعة الصداقة بالخرطوم ، ومناسبتها كانت تكريم المملكة العربية السعودية في شخص سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية السودان سعادة السيد السفير علي بن حسن جعفر ، من قبل مركز عنقرة للخدمات الصحفية ، وعنقرة هو صديقنا وزميلنا العزيز الأستاذ جمال الدين عزالدين النور عنقرة ، وهو أمير في دنيا الإنسانية يعرف أقدار الرجال ومقاماتهم ، لذلك كانت دعوته لهذا الحفل الكبير الذي يؤكد على أصالة معدنه وكريم أصله ، فقد قام بتكريم دولة عظيمة شقيقة كانت إلى جانب بلادنا دائما ، وفي تكريم الأمس تقدير لمواقف المملكة العربية السعودية ومليكها المبجل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ، ولحكومة المملكة الرشيدة وشعبها الكريم .
نعم.. كلنا يعرف مكانة وقدر المملكة الشقيقة في قلوب كل السودانيين. بل في قلوب كل الشعوب العربية والمسلمة ، لما تمثله لكل الأمة من معانٍ وقيم إيمانية وعقائدية ولأدوارها الإنسانية العظيمة ، في الأحوال والظروف ، لذلك سعدنا بتلبية دعوة الأمير عنقرة وهي دعوة لا ترد ، خاصة وإن المعني بالتكريم رجل عظيم يمثل دولة عظيمة ، وسعدنا بأن كل رموز مجتمعنا السوداني كانت ممثلة في ليلة التكريم ، وهو ما أكد لدينا قناعة قديمة وراسخة بأن المجتمع السوداني دائما ما يسبق الدولة . شكرا عنقرة وتكريم مستحق يا سعادة السيد السفير فقد غدوت واحدا منا ، ونسأل الله أن يديم عليكم نعمة القبول وأن يوفقكم لكل ما هو خير وأن يسدد خطاكم بإذنه تعالى.
أما الفرحة الثانية فقد كان مسرحها مدينة أم درمان .. المدينة الفاضلة صبيحة يوم أمس الأربعاء ، والمناسبة هي الإحتفال بذكرى مولد السيد الإمام الصادق المهدي ، وتدشين كتابه الجديد المفسر للرابط بين الدين والفلسفة ، وهو الإصدارة الأولى بعد المائة للسيد الإمام ، القائد السياسي والمفكر والفيلسوف وأحد أعظم رؤساء الحكومات في السودان ، وقد سبق أن نشر السيد الوالد الأستاذ محمود ابوالعزائم _ رحمه _ خطاً رئيسيا في صحيفة آخر لحظة أوان صدورها الأول تصدر صفحتها الأولى كان نصه : ( الصادق المهدي أعظم رئيس
وزراء بالسودان ) ولا زلت أذكر ذلك العنوان الذي تم نشره عام 1967 م رغم أنني كنت لم أزل طفلا لا يعي الكثير عن دنيا وتعريجات السياسة والصحافة .

نعم.. يتمتع السيد الإمام الصادق المهدي ب ( كاريزما) القائد السياسي ، إضافة إلى إنه صاحب رؤية ومشروع سياسي كبير وضخم ، مع أن هناك من كان سيكتفي بمشروع الحكم والطائفة لو كان مكانه .. نقول للسيد الإمام : ( كل عام وانتم بألف ألف خير ) لكننا نطلب منه أن يبدأ فورا في جمع الصف الوطني بعيدا عن ” مماحكات ” السياسة ومكرها ، وصراعاتها من أجل الوصول إلى مقاعد الحكم ، نحن بحاجة إلى بناء دولتنا الحديثة أولا سيدي الإمام .