Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

نبضات – صديق رمضان

قوش ام حميدتي؟

في كثير من الأحيان يجد المرء نفسه أسيرا للحيرة وهو يقف في منتصف الطريق لا يعرف الي اين يتجه خاصة عندما تنحصر وتضيق عليه الخيارات،وهذا الموقف الذي ربما يكون محفزا للعقل وربما محرجا وضعت فيه عدد من الزملاء والأصدقاء حينما طرحت عليهم السؤال الذي جاء عنوانا لهذه الزاوية.

هو ليس استبيان لأن معاييره العلمية لاتنطبق عليه كما أن عينته ليست عشوائية بل من المحيط الصحفي وبعضا من الناشطين سياسيا والذين لم يتجاوز عددهم حاجز الثلاثون، كما أن فكرته ليست لقراءات اتجاهات الرأي العام وهي نابعة من حوار أدرته مع عدد من الأصدقاء وحينما طرحته هدفت من وراءه الي معرفة كيف ينظر بعضنا الي قضايانا واهتماماتنا السياسية، هل من زاوية موضوعية ام عاطفية.

لذا سألتهم “أيهما تختار لقيادة السودان في الانتخابات التي تعقب الفترة الانتقالية، قوش ام حميدتي؟”.

وجاءت الإجابات متفاوته حمل بعضا منها شئيا من الطرافة، فمعظم الذين اجابوا علي السؤال استفسروا عن هل يوجد خيارا ثالثا، وكانت اجابتي لهم “دعونا نفترض أنهما خياران لاثالث لهما”، ومباشرة يأتي تعليق عدد منهم ساخرا” خياران أحلامها مر”، أحدهم لم يجد حينما أظهرت إصرارا على معرفة إجابته غير أن يقول” كده حار وكده حار وخليتني محتار”.

وهنا السؤال بعد أن حصلت علي مرادي، أين ذهبت أصوات الذين استنطقتهم، هل وضعوها في صندوق قوش ام حميدتي، أم توزعت بينهما، الإجابة أو دعونا نقل ان النتيجة النهائية رجحت كفة مدير المخابرات السابق المهندس صلاح عبدالله قوش بواحد وعشرون صوتا مقابل تسع اصوات لصالح نائب رئيس المجلس السيادي الفريق أول محمد حمدان حميدتي.

علما بأنني وعقب كل إجابة يوضح خلالها من استفسره خياره اسأله مجددا عن أسباب اختياره هذا ورفضه ذاك، مجددا جاءات الإجابات متفاوته من شخص الي اخر، جزء منها حمل بين ثناياه عاطفة جياشة والجزء الآخر كان موضوعي.

ومنها استخلصت نقاط القوة والضعف عند كل طرف، فالاصوات التي ذهبت لصالح قوش فإن أصحابها ورغم اختلافهم السياسي معه أشاروا الي أنهم منحوها له لأنه يتمتع بكارزيما رجل الدولة بالإضافة إلي تأهيله الأكاديمي، عطفا علي دوره في ثورة ديسمبر وعلاقاته الخارجية علاوة علي امساكه بتفاصيل ملفات فساد نظام الإنقاذ.

اما الذين لم يختاروا قوش فإنهم ارتكزوا علي عدد من الأسباب أبرزها الفظائع والانتهاكات التي ارتكبها جهاز الأمن في عهده، بالإضافة إلي انتماؤه الباكر للحركة الإسلامية، الي جانب إطلاقه يد أفراد الجهاز قبل الثورة لاستهداف الثوار.

اما نقاط قوة حميدتي بحسب الذين اعتبروه خيارهم فهي تتمثل في انحيازه المبكر للثورة وحمايته لها، وتمتعه بصفات القائد بالإضافة إلي أنه يمثل مصدر قوة أمام كتائب الإسلاميين، فيما تمثلت نقاط ضعفه في تواضع مؤهله الاكاديمي ومشاركة قواته في فض الاعتصام ومحاولته اختطاف الثورة.

وخلاصة هذا الاستبيان غير المكتمل الأركان يوضح أن قوش كان خيارا لاحدي عشرون من الذين سألتهم لمنصب رئيس الجمهورية فيما نال حميدتي تسع أصوات، علما بأن الذين طرحت عليهم السؤال اعتبروا انه لولا اختصاري الخيارات علي قوش وحميدتي لاختاروا غيرهما وهذا يعني أن اختيارهم جاء بعيدا عن العاطفة قريبا من المنطق.

ومجددا نطرح السؤال لمن يريد الاجابة عليه…بعيدا عن العاطفة ايهما تختار لحكم السودان، قوش ام حميدتي؟