Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

الثروة الحيوانية أزمات داخلية ( جوع ومرض )

وقفت كثيراً في تلك الكلمات التي نطق بها وزير الدولة بوزارة الثروة الحيوانية وأجزم بأن كل ذي عقل في بلادي قد دهش من تلك الكلمات وأن كل حيوانات بلادي تعجبت من قوله فالرجل يخاطب الشعب ليقنعه بتبريرات أفعالهم وتدميرهم للقطاع عن طريق تلك الممارسات التي ينتهجونها سلباً وإيجاباً سواءاً بالتصدير أوالتهريب , فليس الأمر أمر جوع ومرض ولكن هو مرض تلك العقول وجوع ونهم من يريدون أن يغتنوا على حساب هذا الشعب , فعقولهم مريضة مرتهنة عند مصالحهم الشخصية .

ولكن دعوني أبحر بكم إلى أعماق هذه الوزارة وما يحدث فيها من فساد وتدمير لقطاع الثروة الحيوانية عبر القائمين على أهم مورد إقتصادي يهم كافة الشعب السوداني ويتعايشون عليه في حياتهم .

لايخفى على أحد الصراع الدائر داخل الوزارة بعد تعيين بروفيسور تبن وزيراً لها , خلفاً لدكتور / فيصل حسن إبراهيم ؛ فالرجل كان يقبض على مفاصل الوزارة ويتحكم فيها كيف يشاء بما لديه من نفوذ وسلطات جعلته الناهي والآمر في كل مايخص الثروة الحيوانية وبلغ به الأمر أن ألغى كثيراً من الإجراءات واللوائح التي تقف في طريقه مما جعل الوزارة عباره عن حصن له ولأتباعه , يصطفي من يريد ويبعد من يبعد دون قيد أو شرط.

في ظل هذا الوضع جاء بروفيسور تبن للوزارة , فالرجل مؤهل للمنصب لكنه لم يكن يعرف ما هو مقدم عليه في ظل تحكم سلفه في كل الإدارات بالوزارة والعمل على حماية طاقمه حتى أن بروفيسور تبن لم يستطع أن يتخلص من تلك التركة الثقيلة , وجاهد في سبيل أن يقوم بإصلاح الحال , ولكن الفساد كان سائداً , وجاهد في سبيل ان يقوم بعمل تنقلات وترتيب للوزارة في ظل وجود تكتلات وصراعات ونفوذ وعدم تنفيذ لكل توجيهاته لاسيما وأن الوكيل وهو المسؤول الأول بالوزارة كانت كل القضايا والمخالفات والتوجيهات تنتهي عنده دون أي إجراء أو تنفيذ لتوجيهات الوزير ( تبن ) مما خلق هذا الوضع تدهوراً مريعاً وفساد على كل المستوبات فإزدادت المخالفات في المحاجر والإدارات ومراكز التحقين من قبل العاملين وذلك لعلمهم أن لا أحد يطالهم بسوء أو محاسبة ؛ فكان الفشل هو ما لاقاه بروفيسور تبن لكثير من العوامل , بالإضافة للتقارير والمعلومات التي جعلته دوماً محل نقدنا له في كثير من الإجتماعات التي جمعتنا به . فالرجل صادق ولكنه وحيد في وزارته في ظل الفساد الذي يرتع فيها والتكتلات والمصالح التي تدار داخل الوزارة .

والآن وبعد ذهاب برفيسور تبن وتعيين بشارة ارو خلفاً له ، جاء الرجل إلى الوزارة عبر بوابة الحوار الوطني وهو غير متخصص في القطاع ولم يعطى نفسه فرصة ليعرف ما يدور في وزارته ويقيم وسرعان ما تم احتوائه وكان أول قضية له قرار صادر اناث الانعام وظهوره بالمجلس الوطني يدافع ويترافع عن القرار بكل جد وعزم ثم ما لبس أن أصدر كشف تنقلات بإرجاع الطاقم الموالي والمحسوب لدكتور/ فيصل حسن إبراهيم و الذي تم إبعاده من قبل بروفيسور تبن وخصوصاً بإدارة المحاجر مكمن الداء والفساد بالوزارة في ظل إستغراب الكثيرين مما يحدث , ولكن ليس في الأمر عجب فالرجل لم يتحرى ولم يجتهد حتى يعرف إدارات وزارته ويتفقدها ويعرف مداخلها ومخارجها طالما أن الرجل ظل يتشدق ويتباهى ويصرح للكثيرين بأن مستشاره هو د. فيصل – الوزير الأسبق للوزارة وأنه يعمل حسب توجيهاته .

لاشك أن ما يحدث لهو أمر خطير في هذه الوزارة والتي بها الكثير من المخالفات والممارسات التي تضر بالإقتصاد الوطني والتي سوف نوردها لاحقاً في هذا المقال .

ولكن أليس غريباً أن يتم تعيين وزير ليكون حارس للوزارة مرتهن في قراراته لوزير في وزارة اخرى , ألم يكن من الأفضل إرجاع د. فيصل للوزارة ليتحمل مسئولية العبث والممارسات التي تحدث فيها بدل إستمرار وصايته عليها في ظل وجود وزير مرهون الإراده لن يقدم للوزارة شيئاً في ظل وجود كثير من الممارسات والمشاكل وضعف البنيات والسياسات في قطاع الثروة الحيوانية ؟! .

لاشك أن مايحدث لهو أمر خطير يوضح ماوصلت إليه الوزارة من تدهور مريع في ظل غياب وضعف إداري وتنفيذي من المسئول الأول بالوزارة والذي ظل يتخندق في كثير من القضايا التي تحتاج إلى حسم ومحاسبة والكثير المثير على سبيل المثال لا الحصر :-

1/ أكثر من 15 مخالفة وممارسة في المحاجر ومراكز التحقين والتفتيش من قبل العاملين والتي تؤثر في قطاع الثروة الحيوانية والصادر وهي مخالفات مثبته ومعلومة لم يتم البت فيها إلا عبر لجان لاتثمن ولا تغني عن جوع والنتيجة حماية المفسد ومزيد التلاعب والإهدار .

2/ الرسوم الغير قانونية والمفروضة من قبل الوزارة والتي بلغت في جملتها 36 مليار جنيه سوداني والتي يتم تحصيلها من غير أورنيك 15 المالي والتي لم يستفد منها المصدرون في تأهيل المحاجر وإنما ذهبت أدراج الرياح .

3/ الممارسات التي تحدث في عمليات التهريب الغير مقنن عبر ميناء سواكن والتي لم يتم محاسبة المتورطين فيه .

4/ الممارسات التي تتم في مراكز التحقين بالنسبة لمواشي الصادر وإهدار الأمصال وبيعها في السوق .
5/ الممارسات التي تحدث في شحن البواخر وعدم محاسبة المتورطين.

6/ إستخراج تصاديق إناث الابل غير منتجه وتصديرها وهي منتجه.

7/ عدم محاسبة ومتابعة البلاغ ضد المتورطين في عمليات التجميل التي حدثت لإناث الضأن وتركيب أجهزة ذكور لإناث الضأن .

8/ عدم ضبط عملية الصادر حيث يتم شحن وتحقين المواشي بصورة مخالفة لكل اللوائح البيطرية .
كل ذلك يحدث في ظل علم ومعرفة إدارة المحاجر والوكيل الذي سبق أن تحدثت معه بالأخص فيما يحدث في سواكن وفي حادثة الباخرة المعروفة فذكر لي أن الأمر طرف الأمن الإقتصادي مما يجعلنا نتسائل عن اهمية وجوده ، والكثير من الملفات التي لاتزال عالقة بطرفه ومنها ملف الأسماك والقرض الهندي ومنحة الفاو لبرنامج تنمية الثروة الحيوانية ومشروع الإستزراع السمكي بغرب كردفان والتعينات التي تتم بالوزارة والسفريات الخارجية له ومدى إستفادة
الدولة منها علماً بأن هذه المشروعات بآلاف الدولارات تحتاج إلى معرفة الصرف فيها ومدى تنفيذ الاعمال التي خصصت من أجلها .

لاشك ان رجوع الحرس القديم لإداراتهم يمثل إنتكاسة حقيقية لكل المتابعين للأحداث في وزارة الثروة الحيوانية ويمهد للمزيد من الصراعات والفساد والذي لن يخدم البلاد والعباد فحواء السودان لم تعقر بعد من الأطباء البيطريين والذين ينتشرون على إمتداد وطننا الحبيب والذين يحمون الضرع والنسل من المرض والجوع وليس من العقل تدمير قطاع كامل من أجل فئة فيهم من بلغ سن المعاش ومنهم من هو يعمل بالمشاهرة وللأسف هو تدمير وإستمرار للممارسات السالبة التي تضر بالقطاع في ظل عدم وجود محاسبة حقيقية بل لجان تحقيق لدفن المخالفات .

على الدولة أن تضع حداً للصراعات التي تحدث بالوزارة وبما أن الوزير الجديد إتخذ مستشاراً له وهو وزيراً مثله فالأفضل أن يتبادلا المواقع خيراً لهما وان يعتذر للشعب ولحكومته ولحزبه بأنه غير مؤهل لهذا المنصب ولايعرف فيه شيئاً فذلك أكرم له وليس من العقل أن تكون في بيتك وغيرك يديره لك .

ولاحول ولاقوة إلا بالله ,,,,

خالد علي محمد خير
مقرر شعبة الماشية السابق

khalidwafi2013@gmail.com