Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

فنانون صنعوا الاستقلال

الخرطوم: تاسيتي الاخبارية–

اعداد : معاوية السقا

النضال ضد المستعمر اخذ اشكال عديدة وكان للفن والكلمة موقفاً واضحاً فبرزت أصوات عديدة تنافح وتقاتل من اجل الاستقلال.

خليل فرح
فكان صوت الفنان خليل فرح هو المحرك لوجدان الشارع في نضاله ضد المستعمر وللذين لا يعرفون خليل فرح فهو احد قمم الفن السوداني حيث نجد ان هنالك اختلافاً في مكان مولده ونشاته والعوامل التي تأثر بها في حياته فقيل : ان اصوله ترجع الى قرية دبروسة بوادي حلفا ونال جزءاً من تعليمه في خلوة الشيخ أحمد هاشم بجزيرة ساي وبخلوة ( الغولي ) بإشكيت بوادي حلفا وتدرج في الدراسة في كل من دنقلا وامدرمان حتى تخرج من مدرسة الهندسة الميكانيكية بكلية غردون التذكارية ومن بعدها عمل في مصلحة البوستة والتلغراف وكان كثير الغياب وفسر ذلك بالعصيان وعدم رضاه بلتقي الأوامر من رؤسائه الانجليز

اربك رواد عصره
بالرغم من أنه من بيئة نوبية بثقافتها ولغتها النوبية ومع ذلك أصبح رائداً للغناء الوطني وبشعره العربي الفصيح أربك رواد عصره من شعراء العاصمة وإلتفت الجماهير من حوله وزادت من شدة المقاومة ضد المستعمر وأربكت أجهزة المخابرات البريطانية التي وضعته تحت المراقبة والمطاردة خاصة بعد إنضمامه لجمعية الإتحاد السوداني بعد ثورة 1924م وجمعية اللواءالأبيض، توفي في 30 يونيو1932م في مستشفى النهر بالخرطوم كانت كلماته أقوى من السلاح ومنهاأغنية (عزه في هواك) التي تبدأ بموسيقى مارشال عسكري وفلق الصباح والشرف الباذخ التي هزت أركان المستعمر.

نماذج من شعره ونضاله
عندما قامت ثورة 1924م, غني لها أخلد أناشيده مثل ( ماك غلطان ) والذي يقول فيها :- ماك غلطان = ده هوي الأوطان = نوح ياحمام ، وفي بداية الأغنية يطمئن خليل الثوار بان خطوتهم تلك لم تكن خطأً, بل أن هوي الأوطان هو ما دفعهم للثورة
و يقول فيها ايضاً : اليوم آن = للمحنة أوان = ضَلّ المرام
وفي نهايتها يقول : – يا الولهان = ولهك دلهان = وين المرام
ما في دهان = للعِرضُه مُهان = إلا الحِمام
والمعني بين وواضح ، بأن لا مهادنة للإستعمار ما دامت أعراضنا مهانة, بل يقول وبصرامة واضحة : أن دون ذلك هو الحِمام وهو الموت.
أما القصيدة الوطنية الأُخري وهي ( الشرف الباذخ ) فهي أكثر وضوحاً وعنفواناً وثوريةً. ويروي أن مدير المخابرات آنذاك ( صمويل عطية ) وعندما سمع بخبر الأغنية , إستدعاه إلي مكتبه وطلب منه أن يغني له الأغنية, بعد أن إنتشر أمرها وذاع وعم القري والحضر. وما كان لخليل إلا ان يعتذر له مبرراً بانه لا يغني في دواوين الحكومة, وأنه مستعد أن يغنيها لصمويل بك في بيته وفعل. وكانت هذه الأغنية هي نشيد ثورة 1924م بالفعل, حيث كان يرددها طلاب الكلية إبّان الحوادث المعروفة .

خليفة العطبراوي.. رجل أمة
هو حسن خليفة محمد الفضل ولد في مدينة عطبرة ودرس المرحلة الابتدائية بمدرسة عطبرة الشرقية . بدأ حياته الفنية في مدينة عطبرة عام 1935م بترديد أغاني الحقيبة له حوالي مائتي أغنية وأناشيد وطنية أشهرها أناشيد لوطن العزيز 1945م – غريب بلدك 1945م – لن يفلح المستعمرون 1946م – أنا سوداني 1946م – لن أحيد 1950م.
قومية العطبراوي تظهر بجلاء واضح في كل أغانيه ، ووطنيته تظهر من خلال تناوله لكافة قضايا الوطن والمشاركة في كل المناسبات .
عرف قيمة الحرية مبكراً فكانت كل أفعاله وأقواله تدعو للحرية فقد حمل لواءه ليكون قائداً للرأي من خلال أغانيه فغنى للحرية وللاستقلال وللوطن وللزراع والصناع وغنى للجيش بل غنى للسلام من زمن بعيد ودعا له ظلت أغانيه خالدة تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل فحتى أطفال اليوم يرددون.. ياوطني العزيز.. أنا سوداني أنا.. لن يفلح المستعمرون.. مرحبتين بلدنا حبابا.. ويكفي أن أغنية يا غريب يلا لي بلدك ظلت شعاراً للاستقلال..
قاد النضال في مدينة عطبرة ضد المستعمر وشارك في ثورة النقابات وغنى يا غريب يلا لي بلدك أمام المفتش الإنجليزي بمدينة الدامر فكانت سبباً وراء محاكمته والحكم عليه بالسجن لسنوات ولكن تحولت بعد تدخل أعيان عطبرة إلى عدة شهور قضاها بسجن عطبرة وخرج بعدها لمواصلة ركب الكفاح ضد المستعمر.
لم تخلُ مناسبة رسمية في مدينة عطبرة من وجود العطبراوي وظل قاسماً مشتركاً لكل ما يفرح الوطن بل وتعدى الأمر عطبرة ليكون حضوراً في العديد من المناسبات الوطنية في جميع أنحاء السودان.