Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

بريطانيا .. كيف تنظر لسودان ما بعد الثورة؟

الخرطوم: تاسيتي الاخبارية-

يعد السفير البريطاني بالسودان، عرفان صديق من أبرز السفراء الذين دعموا التغيير بالبلاد، وفي إطار ذلك عقد الرجل لقاءات وحوارات مع أطراف التغيير، وكان آخر إسهاماته إجراء حوار مع الحركات المسلحة في أديس أبابا وجوبا قبيل أيام، عرفان درج على تعميم مدونات بين الفينة والأخرى عن الأوضاع بالبلاد، كانت آخرها التي أصدرها أمس الأول، حول راهن حكومة حمدوك، فماذا قال؟

رؤية واضحة
يستهل السفير البريطاني مدونته بالقول إن رؤية حكومة رئيس الوزراء، د.عبد الله حمدوك للسودان، رؤية واضحة تسعى لتحقيق الشعار الثوري المتمثل في حرية، سلام وعدالة، ويضيف لقد عملت رؤيته على تعزيز حقوق الإنسان والحريات من خلال إلغاء قانون النظام العام، والاتفاق على فتح مكتب للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والالتزام بحماية حرية وسائل الإعلام، لقد أعطت الأولوية لمحادثات السلام التي تحرز تقدماً في جوبا، وقد بدأت العمل على العدالة من خلال حل حزب المؤتمر الوطني وتشكيل تحقيق مستقل في أحداث (3) يونيو.

تعيين الولاة
ويمضي عرفان أن استقبال الحريات الجديدة إيجابياً للغاية ومرحباً به، إنها من أكثر النتائج الملموسة لهذا التغيير ويجب أن لا تكون هناك رجعة فيها، ورحبت السفارة البريطانية بهذا التغيير وقد قمت باستضافة حفل ضم الكثير من أصدقائنا السودانيين للاحتفاء بالتغيير وبناء السودان الجديد، ونحن أيضاً نعمل بجد لدعم محادثات السلام، ويذهب السفير لقد زرت جوبا وأديس أبابا، في الأسابيع القليلة الماضية للقاء جميع قادة الحركات المشاركة في المحادثات، وقمت بحثِّهم على إدراك التغيير الذي يمر به السودان من خلال العمل مع الحكومة الجديدة للتوصل إلى اتفاق سلام شامل يعالج الأسباب الجذرية للصراعات، كما تحدثت معهم عن ضرورة عدم وضع عملية السلام والانتقال الوطني في موضع المنافسة مع بعضهم البعض.
ويشير إلى أن تعيين حكام ولايات مدنيين وتشكيل مجلس تشريعي انتقالي أمر حيوي لنجاح هذا الانتقال، ويجب أن لا يتأخر أكثر من ذلك.

ضحايا الثورة
ويشير عرفان إلى أن قضايا العدالة هي الأكثر تعقيداً وهي ليست ضرورية لشهداء وضحايا الثورة فحسب، بل هي ضرورية أيضاً لجميع الذين عانوا خلال ثلاثين عاماً من حكم النظام السابق، ستحتاج هذه الجهود إلى إيجاد توازن بين تلبية احتياجات الضحايا وتضميد الخلافات في السودان بطريقة تبني المصالحة والوئام الاجتماعي، وأكد أن تعيين لجنة العدالة الانتقالية سيكون قريباً وفقاً لما ينص عليه الميثاق الدستوري، وهي خطوة أولى مهمة.

أصعب التحديات
ويضيف صديق أن العدالة ليست مجرد قضية قانونية، بل هي عدالة اجتماعية، وبذلك نعني التمكين الاقتصادي، واستئصال الفقر، وتوفير تكافؤ الفرص للجميع، يجب أن تكون من السمات الرئيسية لعملية الانتقال، لكن هذا واحد من أصعب التحديات، حيث إن اقتصاد السودان قد تعرض للإفلاس والتشويه من قِبل النظام السابق، وإن الديون الضخمة والعائدات الحكومية المحدودة والعجز الكبير في الميزانية، تعني أنه لا توجد خيارات سهلة هنا، وقال سيتعين على الحكومة تنفيذ بعض الإصلاحات الاقتصادية الرئيسية لزيادة الإيرادات وخفض النفقات، لا سيما في مجالات مثل دعم الوقود، مؤكداً أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها ضمان موارد حكومية كافية للإنفاق على الخدمات الاجتماعية الأساسية مثل الصحة والتعليم، ولكن للقيام بذلك، ستحتاج الحكومة الجديدة إلى المساعدة.

أصدقاء السودان
وقال السفير البريطاني إن المملكة المتحدة عملت مع شركاء رئيسيين آخرين لإنشاء وقيادة مجموعة (أصدقاء السودان) من أجل دعم التغيير الذي يشهده السودان، وأضاف المجموعة اجتمعت سابقاً في واشنطون وبرلين وبروكسل، لكنها اجتمعت لأول مرة في الخرطوم في (11) ديسمبر، وأردف تولى رئيس الوزراء حمدوك ووزير المالية البدوي رئاسة وفد الحكومة السودانية ووضعوا إطار عمل لخطتهم الاقتصادية، والتي دعمها الشركاء الدوليون على نطاق واسع، كل هذا بهدف استضافة مؤتمر دولي كبير للمانحين في أبريل 2020، والذي يمكن تقديم المساعدة المالية فيه لدعم استقرار الاقتصاد في السودان والبدء في تطبيق العدالة الاجتماعية اللازمة لإنجاح الثورة.

المطلب الشعبي
وقال عرفان إن الانتقال لا يزال جديداً، لقد تحقق الكثير بالفعل لكن المطلب الشعبي شديد الإسراع في تحقيق المنافع والتغييرات من الحكومة المدنية، وأكد أن طموحات الانتقال هائلة، لذلك من الطبيعي أن تكون التوقعات كبيرة أيضاً، ويضيف أن تحقيق هذا المطلب والتوقعات المتزايدة للشعب المحرّر حديثاً ستكون تحدياً، مؤكداً أن المملكة المتحدة ستواصل العمل مع شركائها لبذل قصارى جهدها لدعم نجاح هذا الانتقال.

 

تقرير: أحلام الطيب– صحيفة آخر لحظة