Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

المتاريس – علاء الدين محمد ابكر

ماذا تنفع الأسوار؟ حصنها بالعدل

جاء نباء نعي الحرس الثوري الايراني للجنرال قاسم سليماني مقرون بدعاء ينسب. الي الامام علي رضي الله عنه الذي كان يدعوا به قبل خوض اي معركة وفي ذلك اشارة قوية الي النية في الانتقام رد لمقتل الجنرال قاسم سليماني اعظم قادتهم والذي يعتبر رجل المهام الخاصة لايران فالرجل يجيد التحدث باللغة العربية بطلاقة يحسد عليها ويعتبر ذراع ايران في المنطقة العربية فقد كان ينتقل بين العراق وسوريا ولبنان واحيانا اليمن واضع الخطط والبرامج التي تهدد المصالح الاسرائيلية والامريكية في المنطقة وما كان له ان يستهدف الا بوجود خيانة بين صفوف من حوله فالجنرال قاسم سليماني كان يتمتع بقدرات عسكرية ومخابراتية خارقة للعادة وقد كان حريص جدا علي امنه الشخصي لدرجة عدم استخدامه للهاتف الخلوي الجوال خشية تعقبه عبر الاقمار الاصطناعية ورغم ذلك تعرض الي الغدر والخيانة ومن غرائب الصدف ان يكون مقتله في ارض العراق تلك البلاد التي قتل فيها الامام علي بن ابي طالب في مدينة الكوفة وهو يصلي بالمسجد ونفس المصير تعرض له ابنه الامام الحسين بن علي رضي الله عنه عندما تعرض لخيانة الاتباع فقد فر من حوله انصاره امام جيوش الدولة الاموية نعم قتل الامام الحسين وهو ابن بنت رسول الله (ص) ولم يشفع له ذلك
وفي العراق كانت نهاية الدولة العباسية بسبب خيانة وزير الخليفة العباسي فابن العلقمي وزير الخليفة العباسي المستعصم، فقد رتب مع هولاكو قائد التتار بمعاونة نصير الدين الطوسي قتل الخليفة واحتلال بغداد على أمل أن يسلمه هولاكو إمارة المدينة إلا أن هولاكو قام بقتله بعد تدمير بغداد.
كذلك شهد العراق خيانه رفاق صدام حسين له وتسليمه لأمريكا بثمن بخس ودراهم معدودات ليس كل الشعب العراقي خائن ولكن هذه هي الحقيقة في ان ائمة الشيعة الاوئل قتلوا في بلاد مابين النهرين
ان حرب اليوم اصبحت مخابراتية في المقام الأول والولايات المتحدة الأمريكية حيث تعمل علي جمع وتحليل المعلومات والوثائق التاريخية في كل دول العالم عبر سفاراتها المنتشرة حول العالم وعبر وكلاءوعملاء في شكل رجال اعمال وشراء ذمم الفقراء بالاموال وهنا لا لوم عليها فمن حقها حماية مصالحها ان المخابرات الأمريكية تتحكم في كل شبر في العالم وتجمع كل المعلومات ليست العسكرية فحسب بل حتي اشياء قد يراها البعض لاتستحق الذكر وايران اليوم مخترقة بالعملاء من الداخل فهي تعاني من اوضاع اقتصادية وسياسية وثقافية وشعبها ليس علي قلب رجل واحد ويكفي منظرالمتظاهريين في شوارع العاصمة الايرانية طهران والقمع المفرط للقوة ضدهم من قبل النظام فانتشار الظلم بين شعبها يمهد الي ان ايران سوف تخسر اي مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة ولا سبيل لها للرد الا عبر حلفائها في المنطقة لااحداث رد يحفظ لها ماء الوجه ويمكن ان تشن هجمات علي بعض القواعد العسكرية الاميركية في العراق الخالية من الجنود الامريكان تفادي لرد قاسي من الولايات المتحدة فطبيعة ارض المعركة تحدد النصر وايران بلد مكشوفة عكس اليمن وافغانستان الجبلية التي يصعب للطيران العسكري استهداف الاهداف بالتالي يسهل اسقاطها بعامل الجاذبية الأرضية فيمكن لبندقية قنص اصابة خزان الوقود في الطائرة وهذا غير متوفر في ايران وهي ارض سهلية محدودة الجبال وهذا سر انهيار جيش صدام حسين في اقل من شهر وصمود كل من الحوثيين وطالبان في اليمن وافغانستان بالرغم من قلة اعتادهم مقارنة بجيش صدام الضخم
قبل خوض اي حرب يجب عليك تطهير صفوفك من العملاء او ما يعرف بالطابور الخامس وهو مصطلح متداول في أدبيات العلوم السياسية والاجتماعية نشأ أثناء الحرب الأهلية الأسبانية التي نشبت عام 1936 م واستمرت ثلاث سنوات وأول من أطلق هذا التعبير هو الجنرال اميليو مولا أحد قادة القوات الوطنية الزاحفة على مدريد وكانت تتكون من أربعة طوابير من الثوار فقال حينها إن هناك طابورًا خامساً يعمل مع الوطنيين لجيش الجنرال فرانكو ضد الحكومة الجمهورية من داخل مدريد ويقصد به مؤيدي فرانكو من الشعب، وبعدها ترسخ هذا المعنى في الاعتماد على الجواسيس في الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي واسباب الخيانة ترجع الي الظلم والاستبداد والفساد المالي وعدم العدل والمساواة والفقر
وهناك الخيانة بسبب المال بمثل ما حدث للسيد المسيح عليه السلام من خيانة من احد اتابعه وهو يهوذا الذي كان يتلميذا عند المسيح وكان يتصرف بتصرفات غير مقبولة فقد شك المسيح وكان متأكدا من ان يهوذا سوف يخونه في يوم من الايام و بالفعل اتفق يهوذا مع كهنة اليهود و اتفقوا ان يدلهم على مكان المسيح و تلاميذة مقابل أن يعطوه ثلاثين قطعة من الفضة فهو يعرف الاماكن التي كان يتواجد فيها المسيح وهناك الخيانة السياسية بسبب الانتقام وليست بسبب المال. وهذه تمثل في صلاح قوش مدير مخابرات المخلوع البشير عندما ساهم بالانقلاب عليه فقد اراد الرجل الانتقام لنفسه بسبب ما حدث له ابان اعتقاله عقب محاولته السابقة بالاطاحه بالبشير
وهناك الخيانة بسب الولاء المذهبي وهذه تتجسد في حادثة قتل الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات في حادث المنصة التي كانت خلال عرض عسكري أقيم بمدينة نصر بالقاهرة في 6 أكتوبر 1981 احتفالاً بالانتصار الذي تحقق خلال حرب أكتوبر 1973. نفذ عملية الاغتيال الملازم أول خالد الإسلامبولي المنتمي للجماعة الإسلامية المعرضة للسادات
ان الدولة الراشدة هي التي تحمي شعبها بعدم. الوقوع في بئر الخيانة وذلك باحترام كرامتهم والتواضع معهم والسعي لتحقيق لقمة العيش الكريم لهم ومحاربة الفقر والبطالة والفساد واشاعة الديمقراطية والعدل بينهم فنجد مثال لذلك دول الخليج العربي حيث يندر فيها المشاكل السياسية والاقتصادية ليس بسب توفر المال بسبب انتاج النفط فحسب بل يرجع ذلك الي سياسة حكامهم بتوفير افضل سبل العيش الكريم لشعوبهم وعدم حرمانهم لذلك المواطن عندهم. محصن من الخروقات الأمنية فالفقر اكبر مهدد للاوطان والشعوب اضافة الي الفساد فهناك بلاد تتمتع باحتياطي من النفط مثل فينزويلا ورغم ذلك يسود فيها الفقر والبطالة
كثير من شعوب العالم ليست في مستوي مالي طيب ولكن قناعة تلك الشعوب يرجع الي الشفافية التي جعلتهم يتقبلون الحقيقة فالشعب الهندي مقتنع بانه كثير التعداد السكاني لذلك يعمل بجهد كبير في دعم دولته التي تتمع بديمقرطية وجهاز عالي لكشف ومحاسبة المسؤولين في حال الوقوع في الفساد لذلك الشعب الهندي يعمل مطمئن إلى ان جهوده لن تضيع هباء منثورا
ان السودان ليس بعيد عن الاحداث العالمية فقد سلط عليه عصابة اسمها الكيزان حولت البلاد الي مجتمع متفكك الاوصال وزرعت بين شعبه الضغائن والفتن والنعرات القبلية حتي صار الاقتتال امر مسلم به بين ابناء المنطقة الواحدة واشاعة الفقر والبطالة والفساد والجوع ورفع الاسعار عبر عملائهم في الاسواق الذين يدينون لهم بالولاء ان استغلال الازمات الاقتصادية هي احد الاسلحة المفضلة لدي الكيزان نعم سقط راس النظام المقبور ولكن لاتزال له ازرع تعيث في الارض فسادا وتنشر الخوف والرعب بتشجيع عصابات متفلته تنشط في احياء العاصمة المثلثة لزعزعة الاستقرار
وكذلك يعمل اعداء الثورة علي بث الفرقة بين الناس.تارة فتنة في الشرق( احداث مدينة بورتسودان) وتارة اخري في الغرب( احداث مدينة الجنينة) علي حكومة الفترة الانتقالية عدم الوقوف مكتوفة الأيدي والاعتماد بوضع كل مشاكل البلاد علي شماعة الكيزان (عليهم لعنة الله ) فهولاء القانون كفيلا بهم ولكن ينبغي علي هذه الحكومة التي نضع عليها الامال العراض ان تعمل في استرداد كرامتنا و توفير العيش الكريم وايقاف الارتفاع الجنوني في الاسعار في الاسواق حتي يتمكن المواطن البسيط من تناول الطعام وتوفير الخبز وحل مشكلة المواصلات العامة
فالقطار حل مشكلة شمال وجنوب العاصمة ولكن لا تزالا المشكلة قائمة في شرق وغرب وسط العاصمة كذلك العمل علي تسهيل حصول كل مواطن سوداني علي سكن في بلاد تفوق مساحتها مساحة المانيا واقترح اجراء احصاء سكاني وخلال الحاسوب والرقم الوطني يمكن معرفة من لايملك قطعة أرض ويمكن عدم التقيد بمشروع السكن الشعبي فيمكن منح المواطن ارض جرداء ليقوم بالبناء بنفسه وفي ذلك تقليل لصرف الدولة علي السكن وكذلك ليس من العدل ان يكون منح المسكن للشخص المتزوج فقط فالمواطنة لا تقبل التجزئة فهناك من لايملك امكانية ايجار حتي يتزوج بل هناك من لا يملك امكانية للزواج اصل علي الدولة معاملة جميع سكانها بالعدل
ان ظلم النظام المقبور لنا سارع به الي السقوط فعدم وجود العدل
كان من الاسباب الرئيسية التي جعلت الجماهير تخرج الي الشوارع لاسقاط نظام البشير فتجاهل تلك المطالب سوف يجعل المشهد يتكرر وقبل ايام طالب السيد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الشعب السوداني بالصبر ولكن فات علي السيد حمدوك ان البطون الجائعة لن تصبر فارتفاع اسعار المواد الغذائية خاصة في فصل الشتاء خاصة بين الاطفال وكبار السن والمرضي شي لايحتمل فشراء رطل من الحليب يكلف خمسة وعشرين جنية وغيرها من الاشياء التي يشيب لها الراس في ظل تجار لا اخلاق لهم والكرة الان في ملعب الحكومة المدنية بنزول اعضاء هذه الحكومة الي الشوارع والاسواق والتفاعل المباشر مع الشعب والعمل علي اجتثاث الكيزان من مرافق الدولة الهامة وفرض الرقابة والتضيق عليهم وعلي الاسواق وذلك بانشاء مفوضية رقابة عامة من الثوار تتمتع بصلاحيات واسعة لاجتثاث الكيزان من كل المرافق حماية للثورة من كيد هولاء الكيزان وضبط الاسواق وتطبيق القانون عليهم والقصاص منهم والذي يجب ان يكون في ساحات عامة عندها سوف يرتدع كل مجرم وتسود روح القانون بالبلاد فالعدل اساس الحكم
جاء في الاثر ان أحد الولاة كتب إلى الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز (رضي الله عنه) يطلب منه مالاً كثيراً ليبني سوراً حول عاصمة الولاية، فقال عمر: ماذا تنفع الأسوار؟ حصنها بالعدل ونقِّ طرقها من الظلم.

 

Alaam9770@gmail.com