Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

نبضات – صديق رمضان

تاركو..”المراسلة وعامل النظافة”

كلما يأتي الحديث عن الحسد أجد نفسي ميالا الي استدعاء ماجري علي لسان السياسي المخضرم الدكتور منصور خالد، الذي تتملكه قناعة راسخة ظل يجهر بها كثيرا عن تفشي الحسد بين السودانيين، فقد قال إن الحاسد مثله وكلب القرية يركض وراء السيارة لاهثا وحينما تتوقف يقفل عائدا ليكرر ذات سلوكه مع عربة أخري، وهكذا هو من ملأ الحسد قلبه ما أن يدرك غايته ويتمكن من تدمير انسان ناجح الا واستهدف شخص آخر، وهذا يعني أن الحاسد والكلب سيان لافرق بينهما.

وليس منصور خالد فقط الذي وضع يده علي الجرح النازف، فالبروفسير والعلامة عبدالله الطيب وهو من أكثر الشخصيات الناجحة التي انتاشتها سهام الحاسدين وقال إن القبائل العربية وبعد انهيار سد مأرب هاجرت خمسة من أكثرها حسدا الي السودان وامتزجت بدماء سكان أرض النيلين فكان أن تفشي الحسد بينهم، وغير بعيد عن العلامة عبدالله الطيب فإن الأديب والسياسي حيدر إبراهيم أكد أن مشكلة السودان الحقيقية تكمن في الحسد الذي رأي انه نتاج لسلوك ينشأ عليه السودانين كابرا عن كابر.

وحينما اقرأ للفيلسوف الشهير بيرتراند راسل مؤلفاته العميقة خاصة عن الحسد أشعر وكأنما يقصدنا فيما يكتب فهو يعتقد أن الحسد أحد أقوى أسباب التعاسة، ولا تقتصر التعاسة على الشخص الحاسد بسبب حسده، بل قد تصل إلى الرغبة في إلحاق مصائب بالآخرين،وللأسف فإن كثير من أصحاب القلوب التي تمكن منها الحسد يتمنون زوال النعم من الآخرين لذا فهم في تعاسة دائمة.

وبالتأكيد حينما نتحدث عن الحسد لايمكننا أن نغفل الكثير من الآيات القرآنية التي تناولته بتوسع فالمولي عز وجل يقول في محكم تنزيله في سورة النساء”أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا”.

ومن الأحاديث النبوية الشريفة التي اتوقف عندها مليا وتحتم علي كل مسلم التفكر والتأمل فيها ذلك الذي يقول فيه رسولنا الكريم : “لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد”، ورسولنا الكريم ولادراكه خطورة الحسد خاطبنا قائلا:”إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال العشب”.

لذا وحينما قرأت ماكتبه احد أصحاب القلوب المريضة عن قائدا شركة تاركو للطيران سعد بابكر وقسم الخالق بابكر ودمغهما بأن أحدهما كان يعمل ساعيا” مراسلة” بالمطار والثاني وظيفته كانت عاملا يتولي مسؤولية نظافة الحمامات،لم تتملكني الدهشة ولم تظللني غيوم التعجب،ليس لأنني اعرف تاريخها ومشوارهما العصامي بل سيطرت علي الحسرة والأسي بأن يملأ الحسد والحقد نفس أحدهم ويصل الي مرحلة الكذب الصريح دون أن يطرف له جفن أو يرق له قلب، سادرا في غيه غير مكترثا بحرمة الكذب وخطورة الحسد.

فان يكون المرء ساعيا أو عامل نظافة فليس في ذلك حرج فهذه من المهن الشريفة، ولكن ان يكون حاسدا وحاقدا ومريضا فإن هذا ضرره علي المجتمع أكثر من نفعه لأنه ليس له واعز أخلاقي او ديني يعصمه من الانزلاق في مستنقع الإساءات والاسفاف ووضع المتاريس أمام كل ناجح حتي يفشل مثله.

الحقيقة التي أراد من تملك الحسد نفسه وسعي متعمدا القفز فوق اسوارها واضحة مثل الشمس في رابعة النهار تؤكد أن قسم الخالق ليس غريبا علي مجال الطيران فهو خريج كلية علوم الطيران، وذات الحقيقة تؤكد أن سعد ارتاد الجامعة في تسعينيات القرن الماضي ولولا ذلك لما عمل موظفا ببنك ام درمان، كلاهما تدرج في مجال الطيران حتي باتا يمتلكان أكبر شركة في السودان.

نعم كانا موظفين صغيرين ولكن لأن نفسيهما لم يتملكها الحقد والحسد لازمهما التوفيق، هما ليس اول من بدأ صغيرا في قطاع الطيران ثم تدرج والأمثلة لاحصر لها، فشركة المجال يمتلكها الفريق إسحق الذي كان ضابطا في القوات المسلحة وعندما طرق هذا المجال تمكن من إدراك النجاح، وعلي حسين”كانسل” لايتحرج من أنه كان مرحلا جويا في شركة عزة حتي امتلك ميد اير، أما الرشيد اورتشي فلم يمنعه طموحه وهو مديرا لوكالة شيراز من إنشاء ميرسلاند ولم يدمغه احد بأنه كان مجرد موظف من أين له بأموال لشراء الطائرات، فهو اجتهد ولكل مجتهد نصيب.

وهنا لايمكن أن نغفل شركة كاتا التي اشتراها أشرف أبوالعلا الذي كان موظفا، مثله ووليد تلودي الذي كان موظفا في بدر ثم بات مالكا ومديرا لشركة ألفا، والأمثلة تطول عن الذين كانوا مجرد موظفين صغار وامتلكوا الطموح فاصابوا النجاح،والحقيقة تؤكد أن سعد وقسم الخالق عملا في عدد من شركات الطيران وامتلكا الخبرة، والمهندس طارق بدرالدين الذي كان شريكهما يمكنه أن يكتب شهادة للتاريخ عنهما.

للأسف فإنه وفي الوقت الذي يفترض أن يعتز فيه منسوبي قطاع الطيران بالسودان بالتجارب الناجحة التي حفظت ماء وجه البلاد بعد تدهور سودانير وأبرزها تاركو وبدر ونوفا فإن بعضا منهم يعملوا علي إجهاض هذا النجاح بدوافع الغيرة والحسد،وفي الوقت الذي تسعي فيه تاركو لتنظيم ورشة عن مشاكل قطاع الطيران وكيفية النهوض به بمشاركة متوقعة من الحكومة الانتقالية، فإن البعض يسعي لتدميرها وازالتها عن الوجود حتي يشفي غله وحقده وحسده وأمثال هؤلاء لا أمل في شفاؤهم ولايمكن أن نتوقع منهم تقديم مايفيد البلاد والعباد.
خارج النص

من فشل عليه أن يسعي للنهوض وليس السعي لإفشال غيره.

اما اتهامات تاركو بالفساد فهذه مكانها القضاء والطيران المدني وليس اكاذيب الأسافير ومحاولات التشهير .

نسأل الله الشفاء لكل صاحب قلب مريض بالحسد.