Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

مسارب الضي – محمد احمد خضر تبيدي

أرواح واشباح (١)

السحر حقيقة، وليس خيالاً، وهذا ما ذهب إليه أهل السنة وهو عقد ورقي وكلام يتكلم به أو عمل شيء يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له فمنه ما يقتل وما يمرض وما يأخذ الرجل عن امرأته ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه ويبغض أحدهما الآخر أو يحبب بين اثنين وقد وصف سبحانه وتعالى السحر على لسان الملكين هاروت وماروت بالكفر.

وبذلك فإن السحر عقد اتفاق بين كل من ساحر الإنس وهو شيطان من شياطين الإنس مصلحته جمع المال وفي سبيل ذلك يتقرب إلى شياطين الجن بشتى أنواع الأعمال الشركية، فكلما زاد كفره أطاعته الشياطين، بل لابد له أن يكفر بالله ويسجد للشياطين حتى يصبح ساحراً.

كل ذلك تتابعونه في حلقات مطولة نلتقي فيها المهتمين والمختصين وأصحاب التجارب في هذا المجال
قال لي الشيخ بشرى أن سحر التخيل يعتمد على تمتع الساحر بقدرات عقلية فائقة تجعله يسيطر على عقول من حوله من ثم يعمد إلى أن يريهم صورًا وخيالات يظنون أنها تحدث أمامهم وأنهم يرونها رأي العين وهي بالواقع مجرد خيالات مثل أن يرى الإنسان التراب يصير ذهباً والحديد يصبح ماء، فهذا النوع من السحر لا يستطيع أن يمارسه إلا كبار السحرة وهذا النوع من السحر يستعمل فيه الساحر عنصرين هامين مؤثرين في الخيـال يستطيع بهما أن يتصرف في خيال المسحور كيفما يشاء فيريه ما يريد أن يرى.

وهذان العنصران هما سحر العيون والاسترهاب وهذا هو الذي حدث لموسـى عليه السلام وقوم فرعون إذ أنهـم رأوا الحبـال والعصي وقد تحولت إلى أفاعٍ تتحرك، وهي في الواقع مجرد حبال وعصي . وذلك لأن عقولهم ومخيلاتهم كانت تحت سيطرة السحرة لذا قـال الله عـز وجـل: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى). وهنا تتبدى المعجزة .

فموسى عليه السلام لما ألقى عصاه تحولت بمشيئة الله إلى أفعى حقيقية وأول من عرف تلك الحقيقة هم السحرة أنفسهم لذلك آمنوا من فورهم وسجدوا لله تعالى.
ومن المعروف أن ملوك الفراعنة كانوا يتلقون صفوة علوم عصرهم من الكهنة بما في ذلك السحر لذلك ظن أنه كبيرهم .

رأس البقرة
كذلك ففي الماضي كان الساحر يحضر حماراً أو بقرة ويلتف النـاس حوله ثم يقـوم بسحـر أعينهم ويأتي ويقف عند رأس البقرة وتارة عند دبرها فيخيل للناس أنـه دخل من فمها وخرج من دبرها.
أما يحدث في هذا العصر من أنواع سـحر التخييل فمنه مـا يفعلـه بعـض الحواة كأن يدخل السكين في بطنه ويخرجها من ظهره..أو يضـع المـرأة فـي صندوق ثم يقوم بنشر الصندوق مـن النصف بالمنشار ثم تخرج المرأة ولم تصب بأذى.
الضحك على السذج
وكذلك ما يقوم به بعض السحرة من الضحك على السذج مـن الأثرياء فيحضرون حقيبة مليئة بورق عادي عليه حبر أسود ويزعمون أن معهم مواد كيميائية لإزالة هذا الحبر . ويجعلون الضحية يرى عينة من النقود الحقيقية على أنهم نجحوا في إزالة ذلك الحبر عنها ثم يشترطون عليهم مبالغ كبيرة من المال ويغررون بـهم من ثم يحولون هذا الـورق إلى نقـود حقيقية . ويراها الناظر علـى أنها نقود وهي في الواقع ورق عادي.

أمر مؤسف
وقد حدثت مثل هذه القصة لكثير من الناس في زمننا هذا . والمؤسف أن هذا الموضوع يتكرر مراراً وكأنه لا يوجد من يقرأ أو يتعلم من أخطاء الغير . ولكنها النفس البشرية التي جبلت على الطمع.

وكشف لي الشيخ بشرى أن لسحر التخيل عدة أنواعا منها سحر تخيل وفيه تقلب الحقائق المتعلقة بالأفراد في نظر المسحور فيرى الشخص على غير حقيقته سواء كان الأمر يتعلق بالصورة أو الصفة كأن يرى الصغير كبيرًا والكبير صغيرًا والطويل قصيرًا والقصير طويلاً.. وقس على ذلك.

أمور عينية
وآخر حيواني مثل النوع الأول . كأن يرى القط فأرًا أو أن يرى القط الهزيل بشكل ضخم مرعب وقس على ذلك.

وآخر متعلق بالأمور العينية، وفيه تقلب الحقائق المتعلقة بالأشياء العينية في نظر المسحور فيرى الأشياء العينية على غير حقيقتها كأن يرى الصندوق حجرًا أو أن يرى المسمار سيفاً..الخ
الانتقال إلى صفة عينية
وهنالك سحر التخييل للانتقال من صفة بشرية أو حيوانية أو عينية لصفة مضادة أخرى فيرى المسحور من خلال هذا النوع من أنواع السحر الإنسان حيواناً كأن يرى الزوج بشكل حمار أو قرد وأخيرًا سحر تخييل إيحائي فيه تقلب الحقائق المتعلقة ببعض الأمور بطرق إيحائية بحيث يرى الشخص وكأنه يأكل نارًا أو يطعن نفسه بخنجر أو يدخل سيفاً في بطنه ويخرجه من ظهره أو سماع أصوات تنادي عليه وتكلمه..الخ.

ومن جانبه يواصل الساحر التائب (ص) حديثه لي ويحكي قائلاً: قصة دخولي عالم السحر قد يطول سردها لكنني أقول باختصار إن أسباب الدخول في هذا الطريق المظلم الجهل بأمور الدين أولاً والجهل بالعلم وغياب الدعاة الذين يدعون إلى الدين ويبينون للناس العقيدة الصحيحة وكيف تكون علاقتهم بربهم جل وعلا، وأقول نحن أسرة توارثت عمل السحر ولها علاقة بالجن والشياطين ووالدي كان طوال حياته ساحرًا حتى مات وقبل وفاته بعد أن تجاوز الثمانين من العمر وقتها أحست الشياطين وأدركت أنه على وشك الرحيل من الحياة الدنيا، ولن يكون له بديل، فكانت تأتيني وتؤذيني وأنا طفل فتصيبني حالة مس وصرع وتكرر الحال معي فطلب الجن من والدي أن يهبني (لشيخ بعينه) ويقال إنه رجل دين وعالم وبمجرد ما وهبني لهذا الميت الذي مات من عشرات السنين ذهب عني المس الذي كان يصيبني ونشأت صحيحاً حتى توفي والدي وأنا في الثانية عشرة من عمري، وعند بلوغي سن المراهقة بدأت تأتيني الشياطين وأضاف: أبلغني القائم على ضريح (الشيخ) أن والدي كان صاحب كرامة وأوهمني أنني على خير كثير واستدل ببعض الأحاديث الواردة عن النبي صلي الله عليه وسلم كحديث “من استطاع أن ينفع أخاه بشيء فليفعل” وكنت جاهلاً تماماً بأمور الدين. وقال أنت ستعالج الأمراض التي عجز عنها الطب ونصبوني خليفة لوالدي وبدأت أمارس الشعوذة بشكل خفيف.

وعن قصة دخوله الخلوة قال لي (ص): الخلوة هي الاختلاء بترديد بعض الأقوال التي تجلب الجن والشياطين واشترطوا عليّ الدخول في الخلوة لمدة أربعين يوماً وأثناء الخلوة فرضت عليّ أعمال لابد منها حتى أصل إلى المرتبة العالية في السحر ويكون لي كلمة وجاه قوي بين الناس مما فرض عليّ أن أبقى على نجاسة طوال الأربعين يوماً لا أتطهر من جنابة ولا أغسل موضع قضاء الحاجة من بول وغائط ولا أغتسل بالماء وبعد ذلك طلبوا مني تدنيس المصحف الكريم.

وأوضح لي (ص): بكل صراحة ضعاف الإيمان كانوا يترددون علي إذا واجهتهم أي مشكلة ولكن لا يصاب أحد من المؤمنين المحافظين على الأذكار بالسحر وأكثر المترددين هم من ضعاف العقيدة ويسترسل ويقول أغلب الذين يترددون إلي من النساء ولذلك لضعف إيمان وعقول النساء وكثير من النساء يبذلن كل ما يملكن في سبيل أن تنتقم الواحدة منهن من ضرتها أو من أخت زوجها أو من عمتها أو من زوجة أخيها أو من زوجة أبيها بهذه الطريقة، وأعوذ بالله كان أكثر الزبائن من النساء وللأسف الشديد وهذه كلمة أحملك الأمانة أن تنشرها هناك الكثير من النساء اللاتي كن يترددن عليّ نزع الله الإيمان والحياء من قلوبهن لهذا أكرر لكل ولي أمر أن يبعد نساءه وبناته عن عالم السحرة .

نتائج عكسية
ويمضي (ص) في حديثه لي ويقول ليس كل شيء يتحقق بعمل السحر مثلاً من الوقائع التي حدثت شخص كان يمتلك محلاً تجارياً فيه بعض المخالفات ويريد توسعته وجاءني يطلب مني عمل السحر له حتى يتطور المكان فأقفل هذا الدكان بالمرة وآخر جاء يطلب مني الرزق وطالب الشيء من غير مالكه لا يتحقق ولو كنت أستطيع أن أرزق الناس لرزقت نفسي، وتركت أكل أموال الناس بالباطل وأضحك على الناس وأرتكب جرائم تبعدني عن الله سبحانه وتعالى وهذا من تسويل الشيطان لي.. وأيضاً جاءتني امرأة تريد سحراً لتسيطر على زوجها وأن لا يتزوج عليها وأعطيتها السحر وبمجرد أن شرب الزوج السحر في الكأس الذي وضعت فيه السحر ضربها الزوج ضرباً خرجت محمولة من البيت إلى المستشفى لمدة عشرة أيام ثم بعث لها ورقة الطلاق للمستشفى.

ويبين لي (ص) أن اتصال الساحر بالجن يتم وفق شروط تُشرط عليه مثلاً إذا كان في بيته يدخل دورة المياه ويوهم الناس أنه يدخل للوضوء حتى يكون قريباً من الله أكثر ويصلي لله وهو من باب التحايل والكذب على الناس ويبين أن المسلم المحصن لا يستطيع الشيطان أن ينال منه شيئاً، ويضيف: ذات ليلة من الليالي كنت في قمة السحر وكان عندي من المرضى عشرة وأطعن نفسي بـ(الخنجر) تدخل في بطني وتخرج من ظهري وأموه على الناس وأسترهبهم وأضع السحر على أعينهم وعندما دخل علي شاب من حفظة القرآن الكريم تربى في المسجد وحافظ القرآن. وتحدى مع بعض الناس أن يفسد عليّ شغلتي وقالوا له لا تلق نفسك في التهلكة وإذا دخلت عند هذا الرجل قد لا تخرج من عنده إلا وقد حولك إلى كلب أو حمار قال لهم أنا متوكل على الله فتوضأ وقدم لي وأول ما فتح الباب بدأ يتلو آية الكرسي فطارت الشياطين مني ووقعت السكين في بطني حقيقةً وخرج الدم.

ويقول لي (ص): أنصح كل الناس بتقوى الله تعالى في أنفسهم ولا يذهبوا إلى هؤلاء السحرة والدجالين لأنهم يعلمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال “من أتى كاهناً لم تقبل صلاته أربعين يوماً”. وفي رواية أخرى “من أتى كاهناً وصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد” والساحر كافر.. وإذا كانوا يخافون من الشيطان فمن باب أولى أن يخافوا من الله سبحانه وتعالى لأن الشيطان كيده ضعيف وأنصح الجميع أن يتحصنوا بالقرآن ويحافظوا على الصلوات في أوقاتها ولا يتركوا الأذكار ويلتزموا قواعد الدين الحقيقية فو الله لن يصيبهم شيء كنت أحاول بعض الأوقات عندما كنت في طريق الغواية إيذاء بعض الناس من الملتزمين بالدين والأذكار فيرجع إلي الشيطان مُحترقاً أقول له لماذا لا تذهب فيقول لن أستطيع التقرب منه يتصدى لي شيء يحرقني من بعيد حتى ولو كان الرجل غافلاً أو نائماً لا تستطيع إيذاءه.

ومن القصص الغريبة التي صادفتني قصة تلك الفتاة التي ارتبطت بشخص لم يكن مقبولاً لدى أسرتها خاصة أمها التي شككت في سلوكه فحالت دون إكمال الزواج فخطرت لها فكرة لم تخطر ببال أحد عندما أوحت لها صديقتها بأنها تعرف شيخ (سرو باتع) يستطيع أن يلين قلب أمها ويجعلها تقتنع بالعريس المرتقب وبالفعل ذهبت الى ذلك الشيخ وطلب منها أثرًا من آثار أمها ففعلت فصنع لها سحراً مأكولاً خلطته مع الطعام لم يمض اسبوع فحدث المراد وافقت الأم وتم الزواج على عجل وبعد انتهاء مراسم الزواج أصيبت الأم بداء عضال وتدهورت صحتها وأحجمت عن الأكل والشرب حتى أصيبت بالهزال عجز الأطباء عن علاجها إلى أن توفيت وهذه الفتاة أصيبت بحالة أشبه بالجنون .

عندما تقدم خالد لأسرة ندى لخطبتها ووافقت عليه الأسرة ولم يدر بذهن أحدهم ما يخبئه القدر ففي ليلة الزفاف تناول العروسان المرطبات وبعد تناولها أحسا بدوخة وغمرتهما حالة من الكآبة تتناقض مع حالة الفرح التي كانا عليها فقد كان (صحن) المرطبات الذي تناولاه هو الشؤم والبلاء الدفين والحقد الكامن في نفوس الحاقدين من عباد الله لأن العروس رفضت شخصاً معيناً ولم توافق على الزواج منه ولأن العريس لم يخطب فتاة بعينها فوجد الشيطان ضالته وتدخل بأفكاره الخبيثة ليقوم نفر من الناس أعماهم الحقد بعمل نهى عنه الشرع وحرمه رب العزة والجلال وانتهت مراسم الزفاف وبدأت الحياة الزوجية، وأراد خالد أن يهنأ بزوجته فلم يستطع حاول كثيراً ولكن محاولاته ذهبت أدراج الرياح حتى ساءت الحياة في نظر الزوجين وأصبحت حالتهما النفسية تهدد بالخطر وامتد تأثير هذه الحالة الى الأسرتين فقد مضى أكثر من ثلاثة أشهر ولم يحدث أي تغيير في الموقف.

محمد تبيدي